هــام

المهم أن نبدأ العلاج

يوم : 07-12-2017 بقلم : احمد بن نعوم

أحصى المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق ,  خلال العشر أشهر الأولى من السنة الجارية ، 21.670 حادث مرور شهدها طرقات الجزائر مما أدى إلى وفاة 3.120 شخصا وجرح 31.540 آخرين. , أشارت نفس الهيئة إلى تسجيل *انخفاض في عدد الحوادث بـ: -13.81% وفي عدد القتلى بـ: -10.03% وفي عدد الجرحى بـ:   -18.41%*، مقارنة  بحصيلة نفس الفترة من السنة الماضية.
و يشير المركز أن الهدف من نشر هذه الإحصائيات هو التحسيس بظاهرة حوادث المرور و تطورها و كذلك في إطار ضمان الخدمة العمومية.
إحصائيات  كهذه أصبحت روتينية في وسائل إعلامنا حيث لا يمر يوم , دون أن تطالعنا وسائل الإعلام المكتوبة , المسموعة , المرئية و الالكترونية , بحصيلة (يومية  أو أسبوعية, شهرية أو سنوية ) لحوادث المرور المسجلة عبر طرقات الوطن , مع التركيز على خسائرها البشرية.
و لا شك أنه من بين أهداف  نشر هذه الأخبار هو الإسهام في نشر الوعي الذي يساعد على الحد من الظاهرة كما علل ذلك المركز الذي أعلن هذه الإحصائيات  , غير أنه هدف يبقى بعيد المنال إلى حد الآن , بل إن مآسي الطرقات تزداد تفاقما و فظاعة كل عام  و انخفاضها خلال فترة   يبقى من الحالات الشاذة التي لا يقاس عليها , إذ لم تغن كل الإجراءات و التدابير المتخذة من طرف السلطات العمومية في تحقيق الهدف المنشود  الأمر الذي  يجعلنا نشكك في نجاعة وفعالية حملات التوعية و النشاطات التحسيسية و حتى أساليب الردع و العقاب , للحد من حوادث المرور , بدليل أن عدد هذه الأخيرة, يرتفع حتى أثناء مثل هذه التظاهرات , مما يحتم البحث عن حلول أنجع للمشكلة .
 و كان وزير الداخلية، نور الدين بدوي قد ألمح إلى أحد هذه الحلول البديهية في كلمة له بمناسبة ملتقى نظم الاثنين تتويجا لمشروع التوأمة بين المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق والمديرية العامة للسير المروري في إسبانيا،و ذلك عندما تحدث عن * أهمية تطبيق نظام المعلومات الإحصائي الذي سيسمح بالحصول على قدر هام من المعلومات المتعلقة بالسلامة المرورية وحوادث المرور، وذلك من أجل تحليل هذه المعطيات وفهم أسباب هذه الظاهرة، وبالتالي اقتراح حلول جديدة لتقويضها*.
بمعنى أن الحلول المطلوبة  تبدأ بحسن استغلال الكم الهائل من الإحصاءات المتراكمة عبر السنوات التي تجمعها مصالح الدرك, الأمن, النقل , الحماية المدنية , و المركز الوطني للوقاية و أمن الطرقات   , حول حوادث المرور المسجلة عبر الوطن. شريطة أن توكل هذه المهمة لهيئة خبراء مختصين في فرز و معالجة و تحليل هذه المعطيات و الغوص في أدق تفاصيلها, لتحديد أسباب الحوادث , بشكل يتجاوز تعميمات البيروقراطيين و روتينية الإعلاميين و اجتهادات الأكاديميين  و سطحية التوعويين التحسيسيين , كما سبقت لنا الإشارة مرارا . فالإحصاءات تعتبر منجما للحلول ,للكثير من المشاكل لدى من يحسن استغلالها, سواء في مجال حوادث المرور , أو في مجالات أخرى . و لأن نبدأ متأخرين في استغلال البيانات الإحصائية خير من نواصل إهمالها تحت ركام من الغبار .



عدد المطالعات لهذا المقال : 158


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة