هــام

كل الأذواق متوفرة في الطبيعة

يوم : 29-04-2017 بقلم : ب. فيلالي

من له الحق في إطلاق أحكام عامة و مجردة و تحديد معايير ثابتة و مطلقة عن كل ما هو نسبي و متغير و ذاتي ؟ هل تحول تذوق الجمال إلى نمط معلب نستورده من الخارج و ليس لدينا الأهلية الشعورية للاعتراض عليه ؟ هل النحافة بالضرورة مرادفة لكلمة الحسن ؟ هل المرأة التي فقدت اللحم و أذابت الشحم و لم تبق إلا العظم يحمله عودا ثقاب يتراقصان على طبول الإسفاف من خلف تنورة قصيرة و نصف قميص  هي لزاما الأكثر إثارة و جاذبية ؟  من هذا اللغوي العبقري الذي سوَّل له علمه أن يصنف كلمات من قبيل ممتلئة و بدينة و سمينة على أنها شتائم و إهانات ؟ ألا يوجد على وجه هذا الكوكب السابح في ملكوت الله عاشق يغازل خليلة فؤاده بانتفاخ بطنها و كبر صدرها و اتساع مساحة أردافها             و بمناداتها يا سمينتي أو يا *بوفتي* ؟ ألم تكن جداتنا تصفن الفتاة ذات العود النحيف أنها خرجت للتو من القبر و أنها إن لم تلتهم قصعات من *البركوكس*     و   * الكسكس* و *البوزلزف* و أرجل البقر الغارقة في حساء *اللوبيا اليابسة*   و تقرض *المبسس* و تقضم *المسمن*  و تعض  *البغرير* إلى أن تحمَّر وجنتاها إيذانا بعودة الأنوثة إلى جسدها ، و إلا فإن العنوسة مستقبلها .  
      
إن الجمال جمال الروح و الحسن حسن الخلق و الرقي رقي العقل و العصرنة       و الحداثة هي امتلاك أدوات العلم و الفهم أما الاهتمام بالمظهر على حساب الجوهر فتلك فلسفة قشور على حساب اللب   .
  
         
    
عدد المطالعات لهذا المقال : 225


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة