هــام

كرم الزبالة

يوم : 20-01-2018 بقلم : • ب.فيلالي



نفايات تخرج يوميا من البيوت و نفايات فتحت بيوت ، هي إحدى المعادلات العجيبة          و الغريبة التي أهدتنا إياها الحياة في عصرنا اليوم بعدما طغت الحاجات المادية               و الاقتصادية على كل روافد المعيشة الأخرى لاغية المسافة التي كانت في وقت سابق شاسعة و على مد البصر بين نظرة المجتمع و بين المفرغة العمومية هناك في الزاوية المظلمة ، النتنة ...أما اليوم فالمزبلة بابها مفتوح للجميع بلا بيروقراطية و لا محسوبية و لا توصية مسبقة و لا كلمة سمسم لفتح المغارة فالكل له مطلق الحق في أن يلج المزبلة وقت ما شاء و كيف ما شاء لا يخاف إلا عضة كلب أو خدشة قط أو تحرش ذبابة أو انقضاض جرثوم أو هجمة فيروس  ...قلب الحاويات رأسا على عقب و أفرغ الأكياس ذات الألوان المتعددة لاستخراج ما في بطنها و قس معدلات النهم و الشبق المعدي عند العامة و الخاصة و خذ نصيبك من ميزانية الزبالة فلا رقيب و لا حسيب سيستجوبك.
بل حتى كلمة * حاشاك * المرتبطة بالحديث عن القمامة سقطت من قاموس الكثير لأنها و ببساطة و بعد سنوات من مجاورتها لنا في شوارعنا و أحيائنا و جلوسها معنا في فضاءاتنا العامة و مدينتنا المسماة عبثا عروس المتوسط اعتدنا و تعودنا عليها و على رائحتها ،      و جزاء على قبولنا لها و تقبلها لنا ها هي اليوم تغدق علينا من فيض كرمها لتطعم أسرا     و عائلات و تخصص مناصب شغل للعاطلين عن الأمل و العمل و تساهم في التنمية البشرية و في  ضخ أفكار جديدة في المنظومة الاقتصادية المبنية على المساواة في كل شيء بما فيها الزبالة  .       
عدد المطالعات لهذا المقال : 182


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة