هــام

الصفقات والاتفاقات:

«سلــــطــــــة» الهــــــاتــــف

يوم : 05-05-2019 بقلم : الجيلالي سرايري
صورة المقال
العدل أساس الملك به يدوم ويتحقق الأمن والسلم والاستقرار ويزول الظلم والجور والطغيان فتزدهر الحياة ويحلو العيش وتنتشر المحبة والتآلف ولهذا تحرص الدول الحرة على استقلالية القضاء ونزاهته لأنه الميزان الذي يضبط   حركة المجتمع ويتساوى الناس أمامه لا فرق بين حاكم ومحكوم أو غني وفقير الكل سواسية لكن الأنظمة الشمولية تضع كل السلطات في يد الزعيم و القائد الملهم الذي يعلو فوق القانون ومؤسسات الدولة التي تفقد حريتها واستقلاليتها وتخضع للأوامر الفوقية ولأصحاب  المال والنفوذ والوساطة والسمسرة ويعم الفساد بكل أنواعه لأن يد القاضي مغلولة إلى عنقه
لقد وعد بوتفليقة بمكافحة الفساد خلال حملته الانتخابية الأولى سنة 1999وقال في ساحة التضامن بالشلف ((أن القاضي يمشي بالشكارة ))  وانظروا ماذا ترك وراءه من جرائم اقتصادية ومالية وأخلاقية  تنوء بحملها الجبال وبالعودة إلى دستور 2016 فانه يؤكد ان السلطة القضائية مستقلة ورئيس الجمهورية ضامن استقلال السلطة القضائية (م 156) ولا يخضع القاضي إلا للقانون (م 165) والقاضي محمي من كل أشكال الضغوط والتدخلات والمناورات التي تضر بأداء مهمته أو تمس نزاهة حكمه ,يحظر أي تدخل في سير العدالة  ,قاضي الحكم غير قابل للنقل (م166) لكن هذه الاستقلالية تتلاشى عندما نعرف أن رئيس الجمهورية هو القاضي الأول في البلاد أو قاضي القضاة بالمطلح القديم فهو الذي يرأس المجلس الأعلى للقضاء (م173) من الدستور ويعين الرئيس الأول للمحكمة العليا ويعين القضاة وله الحق في إصدار العفو وحق تخفيض العقوبات أو استبدالها (م 7) .
فالعدالة الجزائرية تحت السلطة المطلقة لرئيس الجمهورية دون أن ننسى سلطة وزير العدل في تعيين القضاة وعزلهم ونقلهم  وعندما تسيطر حاشية الرئيس على مقاليد الحكم في تحالف مع أصحاب المال والنفوذ فتستحوذ على 80 بالمائة من الصفقات العمومية حسب تصريح رئيس الحكومة الأسبق السيد على بن فليس       وتوضع قوانين تمنع النيابة العامة من مباشرة التحقيق في الجرائم من تلقاء نفسها إذا لم يقدم المسؤولون المعنيون شكاوى  فمن الصعب على العدالة القيام بدورها بنزاهة لأن العصابة أو المافيا السياسية المالية المتحالفة نسجت شبكة من العلاقات امتدت عبر ولايات الوطن لنهب   المال العام وإسكات كل من يعترض طريقها .
عدد المطالعات لهذا المقال : 18


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة