هــام

الغجر يحبون أيضا

قصة المتادور الوهراني الأخير، خوسي أورانو

يوم : 06-05-2019 بقلم : بقلم : واسيني الأعرج
صورة المقال
دخل القطار القادم من العاصمة إلى محطة وهران بضجيجه العالي وأدخنته الكثيفة. تمهل قليلا، قبل أن يحدث صرير مكابحه الحديدية صوتا حادا وجافا، وتتوقف محركاته نهائيا. تفتح الأبواب فتطل مجموعة من الغجر برؤوسهم، وهم في حالة انتشاء على الرغم من تعب الرحلة الطويلة.
 ينزلون وسط الموسيقى الاحتفالية تسبقهم أغانيهم. بين سفر وسفر نكبر بسرعة ينشد القلب أحلاما تركناها وأخرى على الحافة تنتظر. نحن الغجر لا نملك أحذية ولكن نعال الريح نطير حيث نشاء ونستكين حيث القلب يريد. بيتنا فضاء وسقفنا سماء، وأرضنا سراب تنتفي فيه الحدود وترد المجموعة التي تجمعت بعد أن نزلت من القطار. نحن الغجر لا نملك أحذية ولكن نعال الريح. نزل رجل لم يكن قويا ولا خفيفا. على رأسه بريطة قبعة أنيقة، برفقة امرأة جميلة بوجه مشرق هي أيضا على رأسها قبعة بوردة بيضاء. تضع ذراعها الأيمن في ذراعه الأيسر. يتجهان نحو بوابة الخروج. يوقفهما شرطي مسلح. كان يراقب المسافرين عند البوابة بعينين حادتين. تأملهما قليلا ابتسمت المرأة له. رد هو على ابتسامتها بنفس أناقتها.
 - غرباء عن المدينة. من العاصمة
– نعم. لكن أهلنا هنا. ردت المرأة
- هل تعرفون هؤلاء الغجر؟
 - لا ولكنهم أفرحوا الركاب في القطار بغنائهم ورقصهم. المسافات الطويلة كئيبة تحتاج إلى من يخففوا ويزرع فيها بعض الفرح.
–معك حق. لكنهم يتكاثرون مثل الأرانب ههههه ، رد الشرطي المدجج بالسلاح. لم تضحك المرأة. استدرك الشرطي.
-  لكنهم يزرعون الفرح أينما حلوا. ماذا في هذه الحقيبة الكبيرة ؟
- لا شيء يا سيدي. هل تريدني أن أفتح الحقيبة؟
- لا داعي. تعرفين أن الأمور في هذه الأيام ليست على ما يرام. الإرهاب يتهدد ويضرب في الأعماق. ولا يرحم أحدا. من يدري؟، وربما يكون أحد الإرهابيين قد سافر معكما في نفس القطار. أفتش فقط حقيبة صديقك. نظر إليه الرجل. في اللحظة نفسها كان الغجر قد تدافعوا نحو المخرج. يريدون الخروج كلهم في نفس الوقت. حاملين لافتات كبيرة عليها صورة خوسي أورانو. أشار لهم الشرطي بالتوقف قالت أنجلينا التي كانت تجر المجموعة وراءها.
 - نحن يا سيدي مجموعة من الغجر وعشاق صراع الثيران المسالمين،  قالت له هز الشرطي رأسه بالموافقة.
. - .متعبون يا سيدي ونريد أن نخرج من هنا بأقصى سرعة. أضافت أنجلينا. نظر الشرطي إلى ملامحها طويلا. كانت رقيقة وشعرها يكاد يكون أزرق من شدة سواده. نظرت أنجلينا إلى السيدة صاحبةً القبعة بالوردة البيضاء. ثم غمزتها، فتقدمت هذه الأخيرة نحو الشرطي.
- هل يمكننا أن نمضي يا سيدي؟. - عذرا نسيتكم. طبعا يمكنكم الذهاب. وجه الشرطي سؤاله للغجر ولأنجلينا.
- إلى أين أنت متجهون؟.
 - إلى بيتنا في الكميل. هؤلاء ضيوفنا جاؤوا لحضور احتفالية الكوريدا غدا، احتفينا في العاصمة بتدشين نصب في ذكرى بأكبر غجري في الدنيا، سيرفانتس في العاصمة. وبمناسبة الانتهاء من بناء وترميم مغارته. وعدنا لنفرح بضيوف كوريدا وهران.
- أين أنتم ذاهبون الآن؟ 
 -قلت لك يا سيدي. إلى الكوريدا في الكميل. غدا تفتتح الكوريدا من جديد بمقابلة أشهر ماتادور في العالم. وسعدنا أنه قبل أن يقيم مقابلته المهمة في كوريدا وهران.
-عندك أوراقك؟
- نعم. أنا أنجلينا. وهذا والدي إيميليانو زپاطا، وهؤلاء أصدقائي. كنا عندهم واليوم هم عندنا، إذ لا يمكن أن نضيع مقابلة كوريدا وهران.
- أنظر الصورة التي فوق رأسك؟ ألا تحب الكوريدا. تردد الشرطي ثم نظر فوقه فرأى صورة المتادور خوسي أورانو، وهو يتفادى قرني الثور الحادين.
- لا لست متحمسا لهذه الرياضة. دموية كثيرا. تقدمت منه أنجلينا.
- وماذا لو عزمتك أنا هل تقبل مني ذلك ؟. رأى ملامحها الأنيقة والذكية. كانت المرأة ذا القبعة والرجل المرافق لها قد ابتعدا.
- في هذه الحالة سأفكر.
- إذن التحق بنا في سوق الكمين، بجانب الكوريدا. ركبوا الكاليش التي كانت تنتظرهم وشقوا المدينة باتجاه الكمين.
عدد المطالعات لهذا المقال : 63


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة