هــام

اجتثاث الذهنيات السلبية من مسؤوليات العائلة

يوم : 01-06-2019 بقلم : أ. بن نعوم
إن الإعلام كمنظومة لتشكيل الذهنيات , فشل إلى حد الآن في القضاء على ذهنية البايلك , التي أضرت بقيم المجتمع الجزائري المتميزة بتقدير العمل و الاعتماد على النفس و المساهمة في جهود التطوع لأجل النفع العام , بل إن هذه المنظومة شجعت إلى حد كبير «مظاهر التسول» المنهجي , و روح التواكل , و الاتكال على كل ما هو عمومي لتلبية أبسط حاجيات الفرد التي كان الجزائري يتولى توفيرها  لنفسه دون انتظار أو مطالبة مصالح البلدية أو الولاية بتوفيرها كحق من حقوقه .
فالمبادرات الفردية للتكافل الاجتماعي و للنفع العام كانت من صميم عادات و تقاليد المجتمع الجزائري قبل أن تعصف بها سياسة الدعم الشامل على حساب المال العام.
بل حتى هذه المبادرات الإيجابية ,أصبحت  تعترضها عدة عوائق في بلادنا , بدءا بالتشريع الذي يضيِّق إجراءاتها إلى حد الخنق ,و انتهاء بسلبية مواقف المواطنين تجاه كل ما هو عمومي , و مرورا بالتصرفات الانتهازية للمواطنين حتى حيال واجباتهم المدنية , و التملص من مسؤولياتهم المهنية و العائلية و التربوية و هلم جرا , لكل  ما ينسب عادة إلى «ذهنية البايلك» ؟ و هي الذهنية التي أضرت حتى بالمبادرات الخيرية التي بدلا من  أن تعتمد على تبرعات المحسنين , أضحت تتطلع إلى ريع الميزانيات العمومية للجماعات المحلية . وتمثل البطاقات الفنية لمشاريع بناء المساجد دليلا على هذه الظاهرة  التي تكرس اعتماد بناء المساجد على الميزانيات العمومية أكثر من اعتمادها على تبرعات المحسنين  , إلى جانب تأخر وتيرة إنجاز بيوت الله لمدة تُعَدُّ بالعقود أحيانا و ليس بالسنين , في وقت كان  سلفنا رغم العوز و الفاقة التي فرضها النظام الكولونيالي , يتولون تمويل ليس بناء المساجد فقط , و إنما حتى المدارس و الزوايا و الكتاتيب؟
و إذا كانت الذهنيات الإيجابية تكتسب بالتربية , فإن السلبية  منها تكرسها العادة , و بين التربية والعادة مسؤولية الوالدين تسبق مسؤولية المدرسة و مسؤولية المشرعين.
عدد المطالعات لهذا المقال : 65


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة