هــام

ما محل دولة القانون من الحلول السياسية ؟

يوم : 06-06-2019 بقلم : أ.بن نعوم
هل  يؤمن  الشعب فرادى و جماعات بمبدأ سيادة القانون ؟ سوف لن أجيب , وأدع للجميع حرية استقراء أو استنتاج  الجواب من تصرفاتنا في حياتنا اليومية التي  يمكننا تلخيصها في كونها «على هامش القانون» وأننا  لا  نهتم  بالقانون  إلا في حالة «اعتقادنا –وليس تيقننا- أنه في صالحنا»و سرعان ما ننقلب على أعقابنا في حالة العكس, وبطبيعة الحال فإن الكثيرين منا و من النشطاء على وجه الخصوص  لهم اهتمامهم الخاص بالقانون ,عند تنظيم الاحتجاجات و المسيرات والاعتصامات , من خلال رفع  شعارات ومطالب  من أهمها إقامة دولة القانون ... مما يثير تساؤلا جوهريا حول مدى إدراكهم لكل أبعاد هذا المطلب ؟ وأن من أركان دولة القانون الأساسية , وجود دستور يحدد نظام الدولة و يضبط قواعد ممارسة الدولة لسلطاتها, كالدستور الجزائري الحالي الذي اجتهد مؤسسه من أجل دسترة الكثير من الإجراءات والأحكام , في مقدمتها تلك التي تثري مجال الحقوق و الحريات الفردية والجماعية , على غرار ؛ تجريم الممارسات العنيفة غير الإنسانية والضارة بالأشخاص ؛  ضمان حرية المعتقدات في إطار القانون؛ تقوية حماية الحياة الخاصة وكتم أسرار الاتصالات في المراسلات وفي كل ما يتعلق بالمعطيات عن الأشخاص في شبكة الانترنيت ؛ دسترة المجلس الوطني لحقوق الإنسان . و كذا تلك الإجراءات  الداعمة لاستقلالية القضاء ومنها ؛ضمان هذه الاستقلالية من قبل رئيس الجمهورية ؛ومنع كل تدخل في شأن مجريات شؤون العدالة ؛وتعزيز استقلالية قاض الحكم في إطار ما ينص عليه القانون؛و حماية الدفاع في سبيل أداء مهامه بكل حرية . بالإضافة إلى إجراءات في صالح المتقاضين حيت أكد الدستور  من بين ما أكده في هذا المجال ؛الطابع الاستثنائي للحبس المؤقت ؛و حقوق الأشخاص على ذمة التحقيق بما في ذلك ضمان الاتصال بمحاميهم؛ و إنشاء حق الاستئناف على الأحكام الجنائية ؛ومعاقبة كل من يعرقل تنفيذ قرارات العدالة ؛ و السماح بإخطار المجلس الدستوري بالدفع بعدم دستورية مادة قانونية  بناء على إحالة من المحكمة العليا أو مجلس الدولة و هو ما لم يكن في متناول المتقاضي الجزائري من قبل .
الأكيد أن الذي يدرك أبعاد دولة القانون بهذا الشكل, سيدير لسانه في فمه سبعين مرة –كما يقال- قبل المطالبة بوضع الدستور جانبا , لتبني ما تمليه أهواء سياسية لا يحدها حد ؟
عدد المطالعات لهذا المقال : 173


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة