هــام

لكل سلطة حدودها !

يوم : 08-06-2019 بقلم : أ.بن نعوم
لماذا يتلقى المستهلك المعلومات الرسمية حول مدى احترام التجار لتسخيرة مداومة العمل خلال يومي العيد بشيء من الاستغراب و كثير من التشكيك؟الإجابة التلقائية عن مثل هذا التساؤل, هو أنه ليس من حُرِمَ المواد و الخدمات الأساسية يومي العيد , كمن يتعامل مع الأرقام والنسب (النسبية) على معطيات لا تعكس الواقع.
السلطات الوصية على قطاع التجارة , قدرت نسبة استجابة التجار لنظام المداومة المسطر يومي العيد  بين 98 و 100% بحسب الولايات, و هي نسبة توحي بأن النشاط التجاري استجاب لاحتياجات المستهلكين خلال يومي العيد دون تحميلهم عناء البحث عنها في أكثر من مكان , غير أنه انطباع يخالف الواقع , لأن الاطلاع على قوائم التجار المسخرين لمداومة العمل بالمناسبة , تكشف أنها قوائم في حاجة إلى التصحيح بشكل يضمن تَوَزُّع و توزيع التجار المداومين بمختلف نشاطاتهم بشكل يغطي جميع أحياء المدن و عدم تركزهم في الشوارع الرئيسية , مع التنبيه إلى أن فئة التجار المعنية بالمداومة لا تمثل رغم زيادة حجمها كل عام سوى أقل من ثلث مجموع تعداد التجار في البلاد, و هي نسبة تتضاءل أكثر في غياب التوزيع الجيد للمداومين .
فتسخير خمسة آلاف مخبزة على سبيل المثال يومي العيد لتوفير مادة الخبز التي كانت توفرها حوالي عشرين ألف مخبزة , يبدو صعب التحقيق إن لم ترفع كل مخبزة (مُداوِمة), إنتاجها بحوالي 25% .
وقس على ذلك بالنسبة للمواد و الخدمات الأخرى الهادفة إلى ضمان تموين المواطنين بانتظام بالمواد الأساسية, من محلات المواد الغذائية العامة  و الملبنات والمطاحن ومحطات الوقود والنقل .
ولذا فإن هذا الملف في حاجة إلى تدقيق وضبط يراعيان ما يشوبه من اختلالات, لأن المستهلك لا يصدق الأرقام (حتى وإن كانت صحيحة) إن لم تتجسد واقعا في تخفيف معاناته يومي العيد بحثا عن رغيف خبز أو كيس حليب ؟.
وما دمنا في زمان الحراك , كنا نأمل لو استعمل الحراك أدوات وتقنيات التجنيد والتحشيد لديه ,لإقناع فئة التجار و الحرفيين المشاركين أسبوعيا في المظاهرات , إقناعهم بفتح محلاتهم يومي العيد, لمدة ساعة أو ساعتين, لتموين بقية المواطنين المشاركين في الحراك ؟ أليست هذه فرصة لإقناع الرأي العام بأن تدخلاته في مثل هذه المجالات ذات النفع العام , هي أنجع من تدخلات السلطات العمومية المخيبة لتطلعات المواطنين ؟ أم  أن لكل سلطة حدودها ؟.
عدد المطالعات لهذا المقال : 75


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة