هــام

رهان التكنولوجيا

يوم : 10-06-2019 بقلم : ح.زلماط
يرتبط شهر جوان عندنا بمواعيد امتحانات نهاية الأطوار التعليمية الثلاثة الابتدائي و المتوسط و الثانوي و في هذه المواعيد تعيش العائلات و المترشحون لاجتياز هذه الامتحانات  على حد سواء حالة من القلق و التوتر لأن هذه الامتحانات هي محطات ذات أهمية كبرى و مصيرية خاصة امتحان شهادة البكالوريا الذي يعتبر النجاح فيه بوابة تفتح آفاق التعليم الجامعي العالي أمام فئة واسعة من التلاميذ و التلميذات ،و مما لا شك فيه طموح أبنائنا إلى النجاح و الالتحاق بالجامعة كخطوة أولى في بناء مستقبل زاهر.  إن الحديث عن مسار التعليم و العلم في الجزائر يستوقفنا عند عدة نقائص و سلبيات تشوه المنظومة التربوية في بلادنا قد أفرزت الكثير من الخلل و الآفات ،و منها التسرب المدرسي  الذي أبعد عن مقاعد الدراسة في الأطوار التعليمية الثلاثة أعدادا هائلة من الأطفال و المراهقين الذين حرموا من مواصلة تحصيلهم العلمي ،و وجدوا أنفسهم في شارع لا يرحم ،كما أن من أتيحت لهم فرصة متابعة  تكوين مهني  سرعان ما يصطدمون بكابوس البطالة بعد إنهاء تكوينهم ليضافوا إلى طابور البطالين الطويل هذا ناهيك عن حشود خريجي الجامعات الذين آل مصيرهم إلى محطة البطالة  بعد كل ما بذلوه من جهد في مسارهم التعليمي . 
لا أحد يجهل كيف تستثمر بلدان و مجتمعات العالم في قطاع التعليم و التربية و تتنافس فيما بينها لتقديم أجود و أحسن تعليم لأبنائها خاصة في عصر الثورة التكنولوجية ،و ما تفتحه من آفاق  نحو مرحلة الذكاء الاصطناعي الذي اختصر كل أدوات التعليم في جهاز كومبيوتر  يحمل المعلومات و ينمي ذكاء التلميذ  و هو تحدي كبير أمام منظومتنا التربوية التي تفتقد الكثير من مقومات التأقلم و التكيف مع المعطيات التكنولوجية الجديدة ، بل هي مع الأسف الشديد لا تزال تراوح مكانها في محطة مراجعة متكررة لمحتوى البرامج التعليمية التي أصبحت تشبه ورشة مفتوحة على الإصلاحات و التصحيحات  المتعاقبة دون أن تستقر على حال ،فيما يواصل العلم تقدمه و اكتشافاته عبر العالم . إن كان لنا أن نراهن جديا على قطاع ما فهو بلا منازع قطاع التعليم الذي تتخرج منه أجيال المستقبل ، و هو الذي يحمل في برامجه مقومات هويتنا التي نغرسها في عقول أطفالنا و نحصنهم بها ،دون أن نغفل جانب الانفتاح  على مستجدات العلم و التكنولوجيا  و كذا ثقافات الشعوب من حولنا حتى تتمكن المدرسة الجزائرية من تكوين وتخريج مواطنين متفتحين على العلم  و متحصنين بهويتهم الثقافية و الدينية قادرين على المساهمة في بناء و تقدم وطنهم و تطوره .  
عدد المطالعات لهذا المقال : 53


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة