هــام

المنشد والملحن هواري كريم بندوبة يتحدث عن مساره لـ«الجمهورية» :

كنت وراء اكتشاف الكثير من الفنانات ومديح «إليك يا رسول الله» أديته بكل جوارحي

يوم : 12-06-2019 بقلم : زهرة برياح
صورة المقال
- المدائح الدينية فيه توعية وتجعل من يستمع إليها يشعر بالخشوع



يعتبر المنشد والمطرب هواري كريم بندوبة، المعروف باسمه الفني، الحاج كريم الهواري من الأصوات الشجية التي تركت بصمتها التلحينية في الكثير من الأعمال الفنية التي لحنها لنفسه أو لبعض المطربين الذين نجحوا بفضله وعرفوا شهرة ونجومية حتى خارج الحدود الجزائرية، زارنا الرجل وهو في الثمانين من عمره أو أكثر بمقر الجريدة حاملا معه الكثير من الذكريات التي ميزت مسيرته الفنية والإنشادية رفقة زملائه الراحلين أمثال أحمد وهبي، بلاوي هواري، أحمد صابر، الصايم الحاج وغيرهم .

@ كيف ظهرت موهبة الإنشاد والتلحين عندك؟ 
^ عندما كنت طفلا وعمري لا يتجاوز 12 سنة وأنا تلميذ في الابتدائي، كنت أذهب إلى ساحة الطحطاحة بالمدينة الجديدة بوهران، كان يجتمع شيوخ البدوي والملحون بالمقاهي التي كان عددها أكثر من 30 قهوة، كانت تفرش « بالحصاير»، أتذكر محل « الحياة « الذي يبيع المثلجات، كان يأتي إليه بعض البحارة من اليمن ويجلبون معهم اسطوانات غناء جميلة وفي إحدى المرات في سنة 1947، استمعت إلى أغنية دينية للمطرب المصري أحمد عبد القادر، كان أداؤه متميزا جدا مما جعل جسدي يقشعر عند سماعه، وكانت هذه أول مرة عشقت فيها النشيد و المديح الديني.
@ ما هي أهم المدائح التي قدمتها لعشاق الأناشيد الدينية خلال مسارك الفني ؟ 
^ عندي الكثير من المدائح الدينية التي أديتها ولحنتها حيث مزجت فيها اللحن الشرقي بالوهراني وكان هذا طابعي وبصمتي الخاصة وكل من يستمع إلى ألحاني يعرفوني، وقد تم تسجيل هذه الأعمال إذاعيا وتلفزيونيا، منها من بُث على الشاشة الصغيرة والأثير، ومنها من حبست في أدراج الأرشيف، ومن بين هذه الأعمال التي أديتها مديح « أسماء الله الحسنى» ، «مرحبا بقدومك يا شهر الرحمان»، «حب الوطن من الإيمان» للأستاذ عبد الله طموح، قصيدة «البردة» للإمام  محمد البوصيري وغيرها من الإنتاج الفني، لكن أعتز كثيرا بالقصيدة الذي أهداني إياها المرحوم الدكتور عبد الرحمان طالب التي كانت ضمن كتابه الخاص بالمدائح الدينية، حيث فتحت إحدى الصفحات، وقرأت مديح «إليك يا رسول الله وجهت وجهتي» فأعجبني كثيرا وقمت بتلحينه وأدائه وأهديت للمرحوم قرصا مضغوطا من هذا العمل، فوجدته يبكي ويقول لي كيف اخترت هذه القصيدة فأجبته أنها كانت صدفة وأنا أتصفح كتابه ، فقال لي :« اعلم أني عندما انتهيت من كتابة « إليك يا رسول الله « رأيت نبي الله في المنام وقال لي محمد عليه الصلاة والسلام :«أنا من زرعتها في قلبك»، فبكيت وقلت له: «وأنا تشرفت بإنشادها «، وقمنا بتصوير هذا المديح تلفزيونيا.
@  ما هي الظروف التي سهلت لك الولوج إلى عالم الأثير ؟ 
^ كنت ضمن فرقة الكوكب الوهراني التي كانت تقيم حفلات وحملات لصالح صندوق التضامن الذي أسس في سنة 1962، وكان من بين الفنانين الذين كانوا يحيون الحفلات أحمد صابر، أحمد وهبي، بلاوي الهواري، أحمد سعيدي، الصايم لخضر، حيث التحقنا جميعنا بالإذاعة الوطنية في سنة 1963 وكنا حوالي 30 فردا و تعاقدنا مع المؤسسة  برواتب شهرية، وقدمنا إنتاجا غزيرا إلى غاية سنة 1967م حيث تم توقيف كل المجموعة بدون سبب معروف.
@  بعد توقيفك عن العمل كيف عدت من جديد إلى أسوار الإذاعة الوطنية بوهران ؟ 
^ عدت إلى أسوار الأثير عندما تولى الدكتور ميسوم عبد الإله منصب مدير جهوية للإذاعة الوطنية بوهران، حيث اتصل بي سنة 1975 ، وطلب مني الالتحاق بفريق العمل كمراقب للبث الإذاعي، وأصدق القول فرحت كثيرا لأني كنت عاطلا عن العمل لمدة طويلة، بعد فترة من الزمن كونت لجنة مراقبة و كنت رئيسها، ليتخرج تحت يدنا الكثير من المطربات المتميزات صوتيا من بينهم مليكة مداح التي تحصلت على الجائزة الأولى في ألحان وشباب لسنة 1981 م بالجزائر العاصمة، وكانت قد تمرنت في أستوديو وهران على أغنية لكوكب الشرق أم كلثوم بعنوان «منيت شبابي» وهي أغنية صعبة جدا، لكن استطاعت أن تؤديها بكل جودة، فصوتها يناسب الأغاني الشرقية، ولحنت لها فيما بعد عدة أغاني، مثلها مثل المطربة سلمى، كريمة، سامية بن نابي والراحلة صباح الصغيرة، واستمريت في العمل إلى غاية تقاعدي سنة 1998 م.
@  ما هي رسالتك للمنشدين الشباب الجدد ؟
^ يقوم بتمرينات في الصوت ويقرأون القرآن الكريم من خلال التجويد فأغلب المجودين يعرفون السلم والطبوع الموسيقية لكن عليهم أخذ بالهم جيدا من الطبقات الصوتية الثالث وهم الصوت المنخفض المدعو «القرار»، وكان يتمتع به المرحوم أحمد وهبي وفي نظري وحسب خبرتي الفنية هو الوحيد الذي كان يمتلكه، إلى جانب الصوت الوسط «باريتون» والصوت القوي «الجواب»، وهناك القلة القليلة التي تتمتع بالصوت الكامل الذي يجعلها تتحكم في كل الطبقات، والمديح ديني حسب رأي فيه توعية ويجعل من يستمع إليه قلبه يخشع خاصة الذين لا يقرأون القرآن الكريم .

عدد المطالعات لهذا المقال : 74


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة