هــام

الجزائـــــر الجديـــــدة تحتـــــاج إلى العزيمـــــة والعمـــــل :

الحمــــــاس وحــــــده لا كيفــــــــي ...

يوم : 12-06-2019 بقلم : الجيلالي سرايري
لقد أثبت الشعب الجزائري أنه جدير بالحرية والديمقراطية وتحمل المسؤولية في اختيار الذين سيحكمونه في المستقبل وعزلهم ومحاسبتهم إن أخطأوا فالحراك الشعبي السلمي الذي يقوده منذ 22 فبراير الماضي بحكمة وحنكة واقتدار بين أنه على درجة عالية من الوعي السياسي والحضاري فقد أبدى حماسا كبيرا من اجل إزاحة رموز الفساد  وعمل بصبر وتحمل في رمضان الجوع والعطش وبعزم وإصرار وتمسك بمطالبه  فلم يلن ولم يخضع وتمكن من احتواء الاختراقات والاستفزازات والمساومات حيث يواصل مسيراته المليونية دون ملل أو كلل موحدا صفوفه جامعا كلمته رافعا شعاراته بينما أفراد العصابة يساقون إلى المحاكم والسجون وهم الذين كانوا يعتقدون أنهم فوق القانون وينظرون إلى الشعب بسخرية واحتقار  ويضيقون عليه سبل العيش والحياة ويحرمونه من خيرات بلاده ولكن الانتصارات السياسية  التي تحققت حتى ألان  لا تكفي لجعل الجزائر دولة قوية متطورة ومزدهرة فلابد من ضريبة العرق وبذل الجهد الفكري والبدني وعلينا أن نتذكر كيف هزمنا الاستعمار الفرنسي وأخرجناه  من أرضنا ومعه 800 ألف من المعمرين الذين كانوا يسيطرون على الاقتصاد الوطني وكل المرافق الهامة  ولكننا فشلنا في مجال العمل والتنمية ومازلنا نعتمد على مدا خيل النفط والغاز فمن الواجب ألا نعد الكرة ونكرر الفشل .
فقد نتمكن من إزاحة النظام ورموز الفساد السياسي والمالي ووضعهم في السجون وقد أدخل بعض أرباب المال والأعمال السجن فعلا مثل (علي حداد واسعد ربراب  طحكوت أفراد من عائلته  والإخوة كونيناف في انتظار آخرين) لكن علينا بإيجاد البديل و الأفضل فنفسح المجال أمام أصحاب المبادرات للاستثمار والعمل و النشاط لينتجوا ويبدعوا خاصة أولئك الذين كانوا يعانون من التضييق والتهميش والإقصاء على أيدي العصابة وأتباعها والمتعاونين معها على الظلم والفساد وذلك لسد الفراغ والنقص في الإنتاج وخلق أزمة تموين وقد رأينا أمس الأول كيف لجأ عمال مؤسسة النقل الجامعي التابعة للإضراب عن العمل لإثارة طلبة الجامعة ضد الدولة .
فاللعبة السياسية لم تنته وجماعة الفساد لن تستسلم بسهولة ولديها المال والنفوذ وستلعب كل أوراقها في هذه الحرب المفتوحة مع الشعب المدعوم من المؤسسة والعسكرية وجهاز العدالة ولهذا لابد من مضاعفة العمل والنشاط في كل المجالات وعلينا أن ننقل تجربة الحراك من الشارع إلى المصنع والمزرعة والمدرسة والجامعة والإدارة والورشة ونعمل بتلك العزيمة والإرادة  متعاونين ومتضامنين ومتحدين وأن نربط القول بالعمل والمسيرات السلمية بأفواج العمل والشعارات بالتطبيق ونصبر على العمل كما صبرنا في الحراك فالجزائر الجديدة التي نريد أقامتها تحتاج من إلى التضحية  بكل ما نملك من وقت وجهد ومال وفكر ولا يكفي إحداث التغيير في السلطة وإجراء الانتخابات وتعديل الدستور لتحقيق أحلامنا وآمالنا في النهوض بوطننا واللحاق بصف الدول المتقدمة . فالعمل هو الذي يصنع الحضارة ويقيم العمران ويخلق الثروة ويطور العلم  والثقافة والمعرفة  فمن السهل أن تخرج إلى الشارع وتحمل لافتة وتصيح بأعلى صوتك (ترحلوا قاع) ولكن هل أنت مستعد لتتطوع بساعة عمل من وقتك أو حتى القيام بعملك على أحسن وجه ؟
عدد المطالعات لهذا المقال : 61


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة