هــام

تقتضي فكرا سياسيا متجددا ومؤسسات قوية شعبية

الجمهورية الثانية، المخاض العسير

يوم : 12-06-2019 بقلم : فاطمة شمنتل
جمهورية ثانية في إطار دولة مؤسسات وقانون صارم  يمتد تطبيقه إلى الجميع  ، و ترفع الحصانة عن الجميع أيضا احقاقا لدولة المؤسسات ، جمهورية ثانية كان تحقيقها في كل مرّ تشوبه شائبات ، ففي انتفاضة  88 تنبأ العديد بانطلاق جمهورية ثانية لكن المؤسسة العسكرية دخلت على الخط  ، و خلال تعديل الدستور في فبراير 2016 و نظرا لجملة التغيّرات التي أتى بها  و فتحه الباب لعديد الصلاحيات للبرلمان و الحكومة تنبأ أيضا الكثيرون بجمهورية ثانية ، عقدوا عليها الآمال إلّا أنّ عدم تطبيق مواد الدستور و بقاءه حبرا على ورق أفشل المشروع أيضا ،  و بقيت صناعة القرار في يد زمرة معيّة من أصحاب السلطة .  و اليوم  و بعد الحَراك الشعبي الذي أطلقه الجزائريون و توصل إلى حدّ الآن إلى تحقيق عديد المطالب ، يتطلّع الجزائريون إلى جمهورية جديدة تحدث القطيعة مع  ممارسات الماضي و تعيد السلطة إلى الشعب وفقا للدستور الذي يؤكد أنّ الشعب هو مصدر السلطة ، و هي المواد التي لا يراد بقاؤها مجرّد شعارات جوفاء يتم التلويح بها في الشدائد .   الجمهورية الثانية في المنظور الديمقراطي يجب أن تفضي إلى دولة اجتماعية قائمة على الحريات وعلى توافق وطني وعلى السيادة، وهذه مبادئ ليس تحقيقها بمعجزة. و رغم أنّ موازين القوة نظريا في صالح مشروع جمهورية ثانية و جديدة نظرا للزخم الذي ظهر به الحراك الشعبي  ، فالمتربصون بها أيضا موجودون من أذناب قوى خارجية لا تريد الخير للشعب  من منطلق مركبات نفسية  و تاريخية و إيديولوجية و استراتيجية  في محاولة لإفشال الهبّة الشعبية و أيضا استمالتها  ، فالحراك  يريده البعض كورقة ضغط يستعملها في المناداة بجمهورية ما بعد التغيّر.  و يذهب كثير من المنظرين للجمهورية الثانية إلى تحديد شروط قيامها  و أهمها ضرورة اختفاء النظام الحالي بشكله و مضمونه و تخليه عن السلطة بعد  أن تأكد عدم قدرته على المواكبة و تحقيق مطالب الشعب  ، و هي السلطة  التي يجب أن تسلّم إلى الشباب الذين لا يقلون كفاءة عن غيرهم  و لا يجب احتقارهم تحت أيّ مسمّى ، و أيضا إعادة تشكيل الساحة السياسة لاسيما الحزبية ،  فقد أظهرت تجربة التعددية أن الأحزاب لم تصنع رأيا عاما بل نأت بنفسها عن المشاكل و الصدامات مع السلطة ثم وجدت نفسها تسير وراء الحراك الشعبي بدل الدعوة إليه و تهيئة ظروف قيامه و استمراره.  و تقتضي الجمهورية الثانية تعميق الإصلاحات بالإجهاز على رؤوس الفساد من كل القطاعات و إطلاق المحاسبة حتى لا تتكرر السيناريوهات الحالية  ، و بالتالي احداث القطيعة النهائية مع الممارسة المستمرة منذ الاستقلال.
عدد المطالعات لهذا المقال : 89


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة