هــام

سياسة التثعلب والتأرنب

يوم : 13-06-2019 بقلم : الجيلالي سرايري
كتاب كليلة ودمنة لابن المقفع يعتمد الحكاية لطرح أفكاره السياسية بتوظيف الحيوانات فيها كالأسد والذئب والثعلب التي تجمع بين القوة والمكر والبث والدهاء في سلوكها وتصرفاتها لاصطياد الفرائس كالجمل والحمار فتكون الحصة الكبيرة للأسد ويكتفي الآخرون بالبقايا   إن هذا الواقع الحيواني الغريزي يكاد يتجسد عندنا من خلال الممارسة السياسية لما فيها من انتهازية ووصولية وتملق ونفاق وكذب وخداع ويظهر ذلك بشكل بارز في المواعيد الانتخابية والمناسبات  والأحداث الوطنية الكبيرة  فيقدمون للشعب المرشح  الذي سيفوز في شكل البطل المنقذ والوطني المخلص والزعيم الملهم ليقوم بدور الأسد ثم يجمعون حوله قطيعا من الذئاب والثعالب لمبايعته ومباركته والعمل من أجله من أحزاب وجمعيات ومنظمات  ورجال مال وتبدأ حملة صيد الأصوات بمختلف الوسائل والطرق بالمال  والوعود والتزوير المهم أن يتربع الأسد على كرسي الحكم  للاحتفال وتقديم المكافآت من صاحب السيادة والفخامة ولتكون حملة الصيد ناجحة ومبهرة يسمحون للأرانب بالمشاركة فيها لتقود سباق  الانتخابات لافتة الأنظار إليها مقابل قبضة من الجزر   ويتكرر المشهد في انتخابات المجالس الشعبية فيحتل الأسد رأس القائمة فارضا نفسه على الجميع بالسلطة والمال والنفوذ وتأتي الأرانب في أسفل الترتيب وهكذا تتكرر الحكاية في كل موعد انتخابي فيفوز الزعيم والأحزاب الموالية له بالغنيمة ويكتفي الباقون بالمشاركة وبعض الفتات (...) . وقد رأينا كيف كان التسابق لأخذ استمارات الوعد بالترشح في انتخابات 18 أفريل  الملغاة التي تحولت إلى مهزلة  حيث وصل العدد إلى نحو 200 اغلبهم من الحمقى والمجانين والمعتوهين في الوقت الذي كان فيه التطبيل للعهدة الخامسة في تصاعد وحلقات المداحين تزداد اتساعا لكن الحراك الشعبي أفسد عرس السلطة وكشف العصابة الفاسدة المفسدة واسقط الكثير من رموز الفساد السياسي والمالي ويطالب بإسقاط النظام نفسه وإحلال نظام جزائري عادل ونزيه مكانه   ونظرا للنجاح الذي حققه الحراك السلمي الذي هز عرش الحكم القائم كاشفا عيوبه ومفاسده واستبداده فقد بدأت تلك المخلوقات تتحسس واضعة أنوفها إلى الأرض متسللة إلى الصفوف لعلها تظفر بشيء تبتلعه فقد اعتادت على العيش على فتات السلطة لهذا صرنا نسمع عواءها ونباحها يتصاعد في النهار وظلام الليل وقد تكون الوليمة كبيرة هذه المرة بعد غابت ضباع الغابة الجائعة بتعبير المفكر مالك بن نبي أو طردت من المسرح السياسي وقد يشعر المرء بالجوع عند رؤيته للبيت الذي تعود على الأكل فيه والانتخابات الرئاسية وليمة عظيمة فاعذروا أولئك الذين ألفوا حضورها في المواعيد السابقة فالرغبة إلى الأكل تدفعهم للخروج وسط المسيرات لرفع الرايات  والشعارات وتقديم المبادرات والظهور في القنوات الفضائية والإكثار من التصريحات  ليثبتوا وجودهم وحضورهم لهذا نراهم يتقدمون الصفوف للفت الانتباه إليهم وينتظرون بشوق وتلهف تحديد موعد الوليمة ليعلنوا مشاركتهم فيها دون تأخر لقد اعتاد الإعلام الوطني تسميتهم بالأرانب وقد أخذ المصطلح من سباق ألعاب القوى فيأتون إليه بلاعب ينطلق بسرعة لمساعدة اللاعب الأساسي على زيادة سرعته لتحطيم الرقم القياسي أو تحسينه . فالأمر يتعلق بالسرعة لكن الأرنب في حكاية كليلة دمنة ذكي وشجاع يتغلب بحيله على الأسد  والأقرب إليهم سلوك الذئاب والضباع والثعالب  
عدد المطالعات لهذا المقال : 77


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة