هــام

البيروقراطية ،خلية الدمار

يوم : 13-06-2019 بقلم : ح.زلماط
تشكل البيروقراطية أحد مظاهر الفساد الذي يحول المصالح الإدارية إلى وكر من أوكار الفساد المالي و الاقتصادي و الإداري ،حيث تمثل ممارسات أعوان الإدارات و المديرين و أصحاب القرار أهم المعوقات و العراقيل التي تتسبب في تعطيل مصالح المتعاملين و بالتالي عجلة التنمية و البناء و مختلف المشاريع و الإنجازات ، و مما لاشك فيه أن مصالحنا الإدارية على كل المستويات و في كل مكان تعاني من تفشي هذه الظاهرة كسلوك أصبح مرادفا للخدمة العمومية ،بل إن كثير من المواطنين يشاهدون كيف يتم تعطيل معاملاتهم التجارية و الإدارية بسبب البيروقراطية ،وكم من مواطن  ظل رهينة لمثل هذه التصرفات المخالفة للقانون ، يقف مع الأسف عاجزا أمام عراقيل إدارية يستمتع الكثير من موظفينا في إطالة عمرها  و تمديدها لوقت طويل ، اللهم إلا إذا  لجأ إلى طرف ما يشفع له في هذه المصلحة ، أو تلك الإدارة  من أجل الإسراع  في تسوية ملفه و معالجته ،و إن تعذر عليه العثور على وسيط فعليه أن  ينتظر إلى أن يرق قلب الموظف ،أو المسؤول لحاله فيحصل على وثائقه و التوقيعات و الموافقات الضرورية لها.  
إن البيروقراطية قد استفحلت في بلادنا إلى درجة أنها أصبحت سائدة في كل مكان و إدارة و لا تخلو  مؤسسة منها ، و هي لا تقتصر على المصالح ذات الطابع الاقتصادي و الإداري ،بل تتعداه إلى مرافق عمومية يتعامل معها المواطن من مدارس و مستشفيات و جامعات و غيرها مادام السلوك هو واحد يتمثل في رفض الموظف أو صاحب القرار أن يتعامل مع ملفات المتعاملين بشكل قانوني و عادل حيث نراه يغلب المصلحة الخاصة على مبدأ الخدمة العمومية ، و ما يقدمه لنا الواقع اليومي من توظيف غير قانوني ، و حرمان فئات واسعة من حقها في السكن رغم تقادم ملفات طلبات السكن و العدد الكبير لأفراد الأسر ، مرورا بوضعية قطاع الصحة و الاستشفاء حيث أصبح من المهم و الضروري  أن تبحث عن شخص تعرفه أو أن يرسلك شخص ذي نفوذ من أجل أن تحظى بخدمة مناسبة (...). 
كما أن  البيروقراطية قد ألقت بظلالها على الجانب الاقتصادي فهي تشكل حجر عثرة في وجه المتعاملين و المقاولين و الناشطين في كل القطاعات النزهاء الذين يصطدمون  في مسار تقديم ملفاتهم لإنجاز المشاريع أو الحصول على القروض  التي أقرها القانون لجميع الجزائريين ، بحاجز التعطيل المتعمد في معالجة الملفات و إنهاء المعاملات فضلا عن شروط تعجيزية ،و غير ذلك من  وسائل دفع المواطن و صاحب الملف إلى التراجع و الإحساس باليأس ،و يقوم الموظفون عندنا بكل هذه التصرفات لأنهم تعودوا على المحاباة و الرشوة في عملهم التي هي إحدى مظاهر الفساد الذي يبدأ من مكتب أبسط موظف بل من موقع الحارس في أية إدارة لينتهي و يرتفع إلى أعلى دوائر السلطة و الحكم ، علما  أن ما  يحدث عندنا من فساد نجده في بلدان أخرى و هو  ليس ظاهرة و آفة تخص  الجزائر وحدها ، لكنه أخذ أبعادا خطيرة عندما أصبحت مشاريع تنموية ضخمة و حيوية تمنح لفئة معينة من رجال الأعمال و عند اكتمال أشغالها تبرز النقائص و السلبيات ،و أكثر من ذلك يصبح الفساد هو  الطريقة الوحيدة لمنح المناقصات و المشاريع و معها قروض بمبالغ خيالية و التنازل بمساحات ضخمة من أراضي الجزائر لرجال أعمال بعينهم و دون غيرهم في ظل ممارسات الفساد و البيروقراطية و انتهاك القوانين التي شوهت المشهد الاقتصادي ،و عطلت مسار التنمية الحقيقية و حرمت فئات من الشعب و رجال أعمال ومقاولين من فرص البناء و المساهمة في تحريك عجلة التنمية عندما احتكرت فئة قليلة من رجال الأعمال مشاريع التنمية ،و استحوذت على امتيازات مبالغ فيها بالتحالف مع رجال سياسة و وزراء أساءوا تسيير البلاد و ثروات الجزائر و المال العام .


عدد المطالعات لهذا المقال : 106


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة