هــام

استفحال ظاهرة عمالة الأطفال في فصل الصيف ببعض بلديات وهران

مدخول الڤليل

يوم : 09-07-2019 بقلم : عائشة محدان
صورة المقال
لا تزال ظاهرة عمالة الأطفال تشغل بال الكثير من الباحثين والمختصين في مجال الأسرة، رغم الحملات التحسيسية والتوعوية التي تنظمها الهيئات المختصة للحد من هذه الآفة الاجتماعية الخطيرة باتت تهدد سلامة الطفل ومستقبله، فبمجرد دخول الموسم الصيفي حتى ينتشر الأطفال بقوة عبر الأسواق الشعبية وفي الشواطئ وعند الطرقات من أجل بيع منتوجات معينة والحصول على مبالغ مالية رمزية. 

أطفال كريشتل يشتغلون في المزارع ويركبون قوارب الصيد
ومن أجل تسليط الضوء على هذه الظاهرة الإنسانية والاجتماعية الخطيرة ، قمنا بجولة عبر بعض أحياء وأسواق وهران، لنقل نماذج عن سبل كسب القوت اليومي لبعض الأطفال بطرق و في ظروف مختلفة، وكانت الانطلاقة من منطقة «كريشتل»، أين  صادفنا مجموعة من الأطفال يعرضون بعض الخضر فوق صناديق بلاستيكية بأسعار متباينة ومنخفضة، مقارنة بالأسعار التي حددها بقية بائعي الخضر ، فالتقينا بالطفل محمد الذي  يبلغ من العمر 8 سنوات وهو يبيع  كميات من الخس و السبانخ على شكل ربطات ويستعطف الزبائن من أجل شرائها مقابل 50 دج  بشكل عشوائي دون  وزنها ، وكان بجانبه صديقه وهو أصغر منه بسنة أو سنتين، يبيع  خضر «الموشتي» التي تشتهر بها منطقة كريشتل ، إلى جانب « الخس الشوكي» أيضا مقابل 50 دج، في حين أنه لا يمانع من تخفيض السعر لمن تردد في الشراء. وقد أكد لنا محمد و صديقه أنهما كغيرهما من أطفال المنطقة يساعدان أحد المزارعين بالمنطقة في جني بعض الخضر و يأخذون نصيبا منها، يأخذان البعض منها للبيت ويبيعان الكمية المتبقية، وأشار محمد إلى أن بعض أطفال المنطقة يشتغلون بالمزارع و بعضهم يركبون قوارب الصيد لمساعدة بعض الصيادين مقابل أجرة يومية أو كمية محددة من السمك.
براعم حاسي بن عقبة يقطفون التوت 
أثناء عودتنا من كريشتل نحو وسط المدينة ، توقفنا بمنتصف  الطريق بمنطقة حاسي بن عقبة ، أين كان هنالك عدد من الأطفال يتسلقون الأشجار و بعضهم يجلسون على قارعة الطريق يعرضون كميات من التوت البري،  ما إن توقفت السيارة، حتى جاء عدد منهم يجري نحوها وعرض أولهم علينا شراء كمية من هذه الفاكهة  مقابل 150دج ،  فيما طلب آخر 200دج مقابل ما جناه من التوت وآخر حدد سعرها ب 100دج ، وبعد دردشة قصيرة مع أولئك الأطفال ، تبين أنهم  يقومون  كل يوم  بجمع قارورات الماء البلاستيكية، يرمون النصف العلوي و يتخذون من النصف الآخر وعاء لوضع حبات التوت البري الذي يلتقطونه من أعلى الشجرة،  بعدها يقفون عند  قارعة الطريق ويعرضون ما جمعوه من توت  على المارة والسائقين، وذلك بأسعار مختلفة  حسب حجم حبة التوت، فمنهم من اختار قطف حبات كبيرة حلوة المذاق و منهم من قطف التوت بشكل عشوائي ،منها حبات لم يكتمل نموها و ذلك ما يجعل كل وعاء يختلف عن الأخر،  وتفرض بذلك الجودة فارق السعر و على الزبون أن يختار ما يلائم قدرته الشرائية .
صغار قرية الموًالة يفتشون في القمامات لجمع الخردوات
أما براعم قرية الموالة التي يعيش سكانها ظروفا قاسية تحت أسقف القصدير،على مقربة من القمامة، فيستيقظون صباحا ليتوجهوا نحوها و يجمعون مختلف المواد ليوجهونها للبيع بعد فرزها، وهو ما يؤكده السيد محمد البالغ من العمر 60 سنة ، حيث قال إن سكان المنطقة اعتادوا على منظر القمامة وروائحها ، و صار العديد من الأطفال المتمدرسين أو ممّن غادروا مقاعد الدراسة يستيقظون مبكرا ويتجهون نحو القمامة التي يتم تفريغها صباحا، وبعد جمع مختلف المواد و فرزها يتوجهون نحو الأسواق لبيعها،فمنها مواد يُعاد تدويرها كالبلاستيك و النحاس والألمنيوم، ومنها أشياء تباع بسوق الخردوات من آلات و أجهزة و أثاث قديم مقابل أثمان مختلفة حسب نوع كل مادة 
أطفال يبيعون الخبز بسوق الأوراس
أما بسوق الأوراس « لاباستي» ، فقد ركن بعض الأطفال عربات بيع  مختلف أنواع الخبز مقابل أسعار مختلفة، حسب اختلاف النوع،  فمنها خبز المخابز وخبز المطلوع و كسرة الزرع ، و كذا المسمن و الرقاق في بعض الأحيان ،ويؤكد لنا أحد الصغار أن خبز المطلوع الذي يوفره بمختلف الأحجام والذي يتراوح سعره ما بين 20دج إلى 60دج هو الأكثر طلبا، في إشارة إلى أن الحاجة إلى المال من أجل أسرته هو ما دفعه للعمل في سن مبكرة، مضيفا أن نساء البيت هن من يقمن بإعداد  الخبز الذي يعرضه أمام الزبائن، مؤكدا أنه يقوم بهذا النشاط طيلة فترة العطل الأسبوعية و الموسمية و السنوية و أحيانا خلال فترة الدراسة دون أن يؤثر لك على تحصيله العلمي على حد قوله.
بيع « البينيه « و الفول السوداني بالشواطئ  
أما بالقرى الساحلية، فالكثيرون يستغلون فرصة توافد المصطافين على المنطقة من أجل كسب قوت يومهم أو تحصيل مداخيل إضافية، فنجد بعض أطفال مرسى الحجاج يبيعون «البينيه» بكثرة وأيضا بشواطئ عين الترك ، أين يبيعون أيضا ملابس السباحة للصغار والكبار، و كذا مختلف أكسسوارات ألعاب البحر ، في حين يقوم أطفال آخرون ببيع  الحلويات و البسكويت و الفول السوداني المملح و غيرها من المواد أمام المصطافين .
عدد المطالعات لهذا المقال : 165


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة