هــام

الحكم الراشد .. الأكذوبة الكبرى

يوم : 11-07-2019 بقلم : الجيلالي سرايري
عندما يكون النظام الحاكم فاسدا في نفسه من حيث الأشخاص والقوانين وطريقة الوصول الى الحكم وتسلم السلطة فلا ينتظر منه الإصلاح والخير ولو حاول القيام بذلك لان ما بني على باطل فهو باطل وهكذا كان نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة صاحب شعار العزة والكرامة والراس المرفوع والحكم الراشد والحوكمة والذي لم يحقق شيئا من ذلك بل ازداد الوضع تدهورا وفسادا وذهب كلامه ادراج الرياح وسارت الأمور في الاتجاه المعاكس منذ بداية توليه السلطة رغم ان البلاد كانت قد خرجت من العشرية السوداء وتوجهت نحو السلم والامن والاستقرار وفك الحصار المضروب حولها من قبل «فافا» وارتفاع أسعار المحروقات وتخلص الجزائر من ديونها الخارجية بفضل البحبوحة المالية الكبيرة. لقد كانت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية مواتية تماما لقيام نظام ديمقراطي حر ونزيه وعادل يحقق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وتطبيق القانون والوصول الى الحكم الراشد بسهولة ويسر وقد أعطيت صلاحيات واسعة للرئيس السابق وتخلص من الضغوط الداخلية والخارجية وأصبحت سلطته مطلقة يتخذ القرارات بحرية وإرادة لكنه ارتد على عاقبيه وخالف عمله أقواله وتضخم فيه الانا وتحول الى طاغية مستبد فعمل على اخضاع كل مؤسسات الدولة والطبقة السياسية والمجتمع المدني وحارب بقوة كل من عارض سياسته او خالفه الرأي فصار حاكما مطلقا يلقب بصاحب الفخامة وقرب ايه كل  متملق طامع وفاسد  واش ونمام  وفاقد للكفاءة وناكث للعهد ولم يكتف بذلك فافسد الانتخابات بالتزوير الذي صار سياسة وطنية ابتداء من تزوير الانتخابات الرئاسية بتضخيم عدد المصوتين رغم المقاطعة الشعبية لها وبوضع النتائج لصالحه وقد امتد التزوير الى الانتخابات التشريعية ببيع رؤوس القوائم لأصحاب المال الفاسد الباحثين عن الحصانة للإفلات من العدالة  والحصول على الامتيازات الكثيرة وشاركت أحزاب الموالاة في تلك العمليات القذرة ونالت نصيبها من المال العام  الذي تحول الى غنيمة للسلطة واتباعها في كل المستويات ولكي يشجع الفساد اصدر قانون مكافحة الفساد والوقاية منه سنة 2006 الذي حول جرائم اختلاس الأموال العمومية من جنايات مشددة العقوبة الى جنح بسيطة تتراوح عقوباتها ما بين عامين وعشر سنوات حبسا وتحول اصلاح المنظومة التربوية والعدالة والمستشفيات والإدارة الى تحريف وتعقيد وتعطيل وجمد مؤسسات الرقابة من برلمان وعدالة ومجلس المحاسبة والضبطيات القضائية وضيق على الصحافة بالترغيب والتخويف ونشر الفساد في كل مفاصل الدولة من رشوة ومحسوبية واختلاس وتبديد أموال وتهريب للعملة الصعبة وتجارة المخدرات والنصب والاحتيال والتزوير وتحول الحكم الراشد المبشر به الى حكم العصابة الخارجة عن القانون والدستور التي استولت على المال العام وافقرت الشعب الذي خرج في مسيرات سلمية يوم 22 فبراير 2019 بعد ان ضاقت به السبل وفرغ صبره ليضع حدا للفساد والاستبداد.
عدد المطالعات لهذا المقال : 127


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة