هــام

20 سنة من التعفّن

يوم : 11-07-2019 بقلم : ح.زلماط
تتواصل حلقات مسلسل قضايا الفساد المثيرة بانضمام أسماء جديدة من الوزراء لارتباطها برجال أعمال  يقبعون حاليا في السجن  بعدما صالوا و جالوا خلال العشريتين الأخيرتين ،و احتكروا فضاء المشاريع والصفقات الكبرى ،فمن الوزير الأسبق  شكيب خليل إلى عمار غول ، و يوسف يوسفي ،و عبد السلام بو شوارب  و آخرين كثيرين تقلدوا مناصب وزراء ، و رؤساء حكومات  نشطوا ضمن منظومة الفساد القائمة منذ عشرين -20- سنة ، وأصبحوا من أصحاب الثراء الفاحش الذين استغلوا مناصبهم  لتكوين ثروات هائلة خلال سنوات المال المباح ، والصلاحيات المطلقة ، وغياب الرقابة والضمير و جمعوا بذلك بين المنصب السياسي بكل ما يتيحه من تسهيلات وامتيازات  والمال الذي جعلهم في مصاف رجال المال الأثرياء ،و قد تم كل هذا على حساب المال العام و حقوق الشعب الجزائري ضمن منظومة فساد إن لم نقل –دويلة فساد- قوية الأسس متماسكة الأركان . 
إننا لنقف مذهولين أمام مستجدات التحقيقات والجلسات التي تعقد في محكمة - سيدي امحمد - من أخبار عن مثول هذا الوزير أو ذاك أمام قاضي التحقيق، و كذا تفاصيل تورطهم في قضية رجل الأعمال الفلاني، ونتساءل كثيرا عن الأسباب الكامنة وراء هذا الانتشار الكبير للفساد ليشمل معظم الوزراء وإطارات الدولة، ولا نملك إلا أن ننتظر نهاية هذا المسلسل المخيف نظرا لحجم الجرائم الاقتصادية التي ارتكبها هؤلاء الوزراء ،و خيانتهم الأمانة الموكلة إليهم  وهم يعتلون أعلى مناصب المسؤولية  ليعيثوا فسادا في مال الشعب و ثروات الجزائر حيث حولوا فترة توليهم لتلك المناصب إلى رحلة لجمع الثروة والاستغلال الكبير لسلطتهم ونفوذهم من أجل ذلك في حكم دأب منذ سنوات كثيرة على عدم محاسبة وزرائه و رؤساء حكوماته بعد نهاية حكمهم.
بل كانت العدالة مغيبة ومهمشة ، وقضايا الفساد و ما يترتب عنها كانت تعتبر سرا من أسرار الدولة، ومنطقة حمراء لا يمكن الولوج إليها لتكون النتيجة هي ما نشهده حاليا من تورط هذا الكم الهائل في قضايا خطيرة وفضائح  ألحقت أضرارا كبيرة بالاقتصاد، و لا يمكننا والحال هذه سوى  انتظار أن تسترجع العدالة للجزائريين ما نهب من أموالهم. 
عدد المطالعات لهذا المقال : 62


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة