هــام

السلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات :

الاستشارة الشعبية ... وعاء السيادة

يوم : 11-09-2019 بقلم : فاطمة شمنتل
 تعتبر الهيأة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات  آلية اهتدى إليها النظام و تضمنها الدستور بموجب المادة 194 في 2016 ، و قد حلت محل اللجنة الوطنية القضائية للإشراف على الانتخابات و اللجنة الوطنية السياسية لمراقبة الانتخابات، و هذا بهدف ضمان شفافية و نزاهة كل الاستحقاقات الانتخابية. ففصّل في صلاحياتها و نظمها القانونية التي تحتكم إليها و تسير عليها، خرجت هذه الهيأة إلى النور في 6 مارس2016 في إطار «إصلاح انتخابي» فيه و تضم في عضويتها 410 أعضاء، نصفهم من كبار القضاة والنصف الآخر من المجتمع المدني واختيارهم من بين الشخصيات الأكثر تأثيرا في الحياة الاجتماعية العامة و أيضا السياسية و الأكاديمية ، وتتعامل التشكيلة مع الإدارة و الإعلام و القوى السياسية منها الأحزاب المعتمدة في البلاد.
جاءت هذه الآلية بهدف ضمان شفافية و نزاهة كل الاستحقاقات الانتخابية.  و سابقا كان رئيس الجمهورية هو من يعيّن   رئيسها، في حين يصرّ الحراك اليوم و من ورائه الأحزاب السياسية أن يكون رئيسها قد وقع عليه الإجماع و لا يكون من وجوه النظام الحالي  ، و يتضمن القانون العضوي 16-11أحكاما ترمي إلى تكريس الاستقلالية المالية و الإدارية للهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات حتّى لا تكون تابعة  لأيّ طرف أو تحت ضغطه ، هذا لممارسة مهامها بكل حيادية و بعيدا عن الضغوط التي يمكن أن تسببها السلطة المركزية. إضافة لذلك خص المشرع في القانون العضوي 16-11 الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات بصلاحيات واسعة تتمثل أساسا في التأكد من السير الحسن للعملية الانتخابية و مدى مطابقتها للأحكام التشريعية، بدءا من استدعاء الهيئة الناخبة إلى غاية إعلان النتائج المؤقتة.  
كذلك المؤسس الدستوري عزز هذه الهيئة بجملة من الآليات لتمكينها من التدخل في حالة الإخلال بالعملية الانتخابية، و اتخاذ الإجراءات الضرورية لوضع الحد لهذه التجاوزات كما ورد في نصوص الدستور المعدّل في فبراير 2016 و الذي لم يخضع للاستشارة الشعبية بل صادق عليه نواب البرلمان و الذين كانت الغالبية فيهم من حزب جبهة التحرير الوطني ، الحزب الناطق باسم النظام في الجزائر يومها .
و مع ما تلى رفض العهدة الرئاسية الخامسة  و التطورات التي شهدتها الجزائر و ما تزال  ، تطالب القوى السياسية اليوم و أيضا الفئات الشعبية و المهنية بإعادة النظر في هذه الهيأة و جعلها بعيدة كل البعد عن تأثير و ضغط السلطة في البلاد ، و هو ما ذهبت إليه اقتراحات اللجنة الوطنية للحوار و الوساطة التي  سلّمت مقترحاتها للسلطة في البلاد، حيث أكدت على إعادة النظر بالتفصيل في طبيعة و نشأة و تركيبة و صلاحيات الهيأة العليا المستقلة للانتخابات ، و ضبط شروط عضويتها و عدم فرض أسماء ، و أيضا  الاستماع إلى مطالب الشعب في هذا المجال و الاحتكام إلى مطالبه .
إنّ الهيأة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات ، آلية تعود إليها المسؤولية الكبرى في تسيّير الاستحقاق و عليه فأنّ عضويتها  يجب أن تكون شورى بين كل القوى الفاعلة في البلاد ، سواء الشعبية أو السياسية .
عدد المطالعات لهذا المقال : 76


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة