هــام

حراك حرّر الكلمة و وأد نقد الفكر

يوم : 07-11-2019 بقلم : فاطمة شمنتل
صورة المقال
في الوقت بدل الضائع الذي استجمعت العهدة الخامسة كلّ قواها من أجل أنّ تسرع مترجّلة وتكتب لنفسها تمديدا في عمر السلّطة التي وظّفتها لمزيد من البقاء على رأس النظام وحكم الشعب رغما عنّه وهو المتضرّر منذ مرض الرئيس، انّدلع حراك شعبي كانت الهرولة للمشي في صفه تلقائية شعبية لم تنتظر تنظيرا ولا تشهيرا ولا إعلاما يقول لها ما يجب أن تكون عليه، فقد قيل كلّ شيء وما بقي للشعب ما يخسر وهو الذي كاد يخسر كرامته في زحام رحلة طويلة، بعضهم أسّس من خلالها إلى التشبّع بالمال والثروة وهو في الغالبية الشعب تمّ حشو رأسه بالشعارات من أجل تمديد رحلة الصبر «اللي يدبر» في نفسه.
إلى زمن قريب قبيل اكتساح الشوارع من طرف كل الطبقات الاجتماعية والفئات المهنية  كان الاعتقاد السائد أنّ الكلمة محرّرة وباستطاعة الشعب قول كل شيء في المنابر ليتأكد بعد توطّن الحراك في الشوارع أنّ في القلب غصّة لا يعلمها إلّا الذين اكتووا بحريق الظلم الاجتماعي وغياب العدالة وعدم الأنصاف في الحقوق، رغم أنّ ثمة دستور يقول ما لا تفعله السياسة لصالح الشعب، كان الاعتقاد سائدا أنّ القنوات التلفزيونية التي أوجدها فتح السمعي البصري مفتوحة على أنين الشعب وتمّ التوصل أن الأمر لا  يتجاوز درّ رماد في العيون والكلّ مسيّر  من طرف الذين أوجدوا العهدة الثالثة والرابعة وجنين الخامسة، الحراك كشف الألم فحرّر الكلمة وأطلق سراح مكنون الأفئدة فطفح الكيل وقال الكلّ كلّ ما لديه.
إلى غاية جمعات وجمع كانت الكلمة تعبيرا صادقا عن خلجات الشعب الذي كادت زمرة في الحكم أن تكتب شهادة افتقاده مَلكات العقل، ولكن كما عجز الحراك في استجماع رأي حول شخصية أو شخصيات ندخل بها الاستحقاق الشعبي بدل أن يطلع لنا الورثة دون أن ينتفي وجه الدعوة، فشل أيضا في تهذيب بعض السلوكات وتلجيم الأفواه السليطة التي لا تتوانى في السب والشتم وذكر مساوئ غيرها، وقد اتخذت من المنصات الاجتماعية الافتراضية مكانها المفضّل من أجل نتر قبيح الكلام وتوزيع الاتهامات وتحميل النّاس التهم وتلبيسهم القضايا الخطيرة. فلماذا لا يرتبط الأفراد الذين يمشون في المسيرات مظهرين  كمال الوعي بالقيم والأفكار التي تبني ما داموا قد انتفضوا من أجل البناء وليس  تكرار الهدم ؟ فيكون للحراك بعد فكري، وعرض نماذج فكرية واجتماعية في أساليب جديدة من السلوك. 
عدد المطالعات لهذا المقال : 124


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة