هــام

الغايطة و « البندير « و الخيالة « لإحياء أعراس بريزينة بالبيض

تقاليد على خطى الأجداد

يوم : 30-08-2018 بقلم : س . بوعشرية
صورة المقال
 لا تزال منطقة بريزينة التابعة لولاية البيض تحتفظ بأصالتها حتى ونحن نعيش القرن الـ 21 الذي تغيرت فيه كل معالم الأصالة والتراث، وحتى  ملامح الاحتفال بالمناسبات السعيدة خاصة الأعراس التي أصبحت لا طعم لها ولا نكهة.  فأعراس الألفية الراهنة باتت تقام بقاعات الحفلات التي أصبحت انتشرت كالفطريات، بحضور المعازيم الذين يكتفون بالتواجد في القاعة فقط ولا  يفكرون أبدا في زيارة  منزل صاحب الفرح ،وهو ما يتنافى مع عادات وتقاليد أهل منطقة البيض وما جاورها،رغم أن أبناء المنطقة معروفون  لدى العام والخاص بالجود والكرم ، فهم مازالوا يقيمون أفراحهم بالمنازل لمدة أسبوع كامل أو أكثر بلا كلل ولا ملل، لكن رغم هذه العادات والتقاليد التي أكل عليها الدهر وشرب، إلا أن الجيل الجديد بمنطقة بريزينة لا زال يحافظ عليها من الاندثار.  فسكان منطقة بريزينة الواقعة على بعد 100 كلم عن مقر ولاية البيض والتي تعد من بين أغنى وأعرق المناطق من الناحية الحضارية والتراثية يقضون أيام أفراحهم على طريقة الأجداد ، باستثناء بعض العادات القديمة، كاستعمال «الديسك جوكي» عند بعض العائلات ، لكن بضوابط معينة ، حيث  تبقى الطرق القديمة هي السائدة  والمسيطرة كاستعمال البندير و« القوم « و «القول « و« النصيفة».
قصائد وصلت إلى العالمية
فما تتميز به بريزينة عن باقي المناطق هو استعمال النسوة للبندير للتعبير عن الفرح ، والتغني بكلمات محلية كتبتها ولحنتها نساء من المنطقة ، فالنسوة هن من يقمن بذلك وليس الرجال ، حيث يتغنين يأعلام المنطقة وأوليائها الصالحين كسيدي الحاج بحوص  الذي قيل فيه « ها الحاج بحوص أنت اللي تدبر وتجبر...» ، و أيضا  « سيد الشيخ مرحبا بالضيف اللي جانا... « ، وهذا النغم يردد عند دخول العروس إلى بيت زوجها ...وهناك أغاني تسمى عند أهل المنطقة بـ « القول « وهي موروثة عند الأسلاف الذين تركوا رصيدا كبيرا من الأغاني التي لازالت تتداول لحد الساعة في الأفراح ، وقد سار الجيل الجديد على درب الأجداد وأصبح أيضا منهم من يؤلف ويلحن ويغني ..هذا وقد وصلت هذه الكلمات إلى أبعد مدى ، بحيث اقتنى الشاب مامي البعض من هذه القصائد وأعاد تلحينها ، باعتباره ابن منطقة سعيدة ، وهكذا  تكون قصائد برزينة قد وصلت عبر سفير أغنية الراي إلى العالمية ،قبل حتى أن يستغلها المغنيون المحليون لإخراجها على شكل ألبومات كالشيخ سليمان ابن مدينة بوسمغون التابعة لولاية البيض ،الذي نهل كثيرا من التراث العريق لبريزينة وجل أغانيه من قصائد برزينة والتي كتبتها نساء من المنطقة.
فـ« القول « هو ما يميز أعراس وأفراح منطقة بريزينة بين النسوة أما بين الرجال ، أما « الغايطة  «  فهي سيدة الشأن وهي ضرب المزمار واستعمال البندير أيضا ، إلى جانب الخيالة أو ما يسمى بـ «القوم « وهو امتطاء الفرسان لخيلهم وضرب البارود، وذلك في الليلة التي تزف فيها العروس إلى عريسها ،وهي الليلة التي تقام فيها النصيفة وهي عادة تعود أيضا إلى عهد السلف تجتمع فيها روح التضامن بين الأهل والأحباب الذين يحاولون من خلال هذه العادة مساعدة العريس بالمال من أجل قضاء تكاليف حفل الزفاف ، والمساعدة المالية تكون معتبرة، بحيث يتوسط طبق من الحلفاء الحضور والمعازيم، حيث  يقوم كل واحد بوضع بداخله مبلغ من المال ويراهن أهل المنطقة دائما على الوصول إلى المبالغ المالية المعتبرة التي تجاوز ال100 مليون سنتيم عند بعض العائلات.
« الكسكسي»  و الشواء
 لإكرام الضيوف 
هذا وتحرص العائلات على  إكرام ضيوفها بطبق الكسكسي الذي يعتبر من الأطباق التقليدية والمعروف بها أهل المنطقة ، بحيث يحضر بها بطريقة مغايرة
عن باقي مناطق الوطن ، وفيه بعض العائلات ميسورة الحال من يكرمون ضيوفهم بما يسمى بـ«المصور « ، وهو شواء خروف أو ماعز بدون فصل رأسه عن جسده، وذلك إضافة إلى الكسكسي الذي يعتبره السكان الطبق الرئيسي بلا منازع.هذا وتقوم النسوة بإعداد الأطباق التقليدية التي ترفق بالشاي والقهوة، فمنطقة بريزينة لها أنواع مختلفة من مرافقات الشاي غير الحلوى التي تميز ، مجمل مناطق الوطن ،كـ «الرفيس» و«المعكرة» والتي تحضر بالسميد والتمر وبعض البهارات وتقدم على شكل كريات،  إضافة إلى «الربّ» ، وهو مربى التمر الذي يرفق بخبز المطلوع الذي تبدع النسوة في تحضيره ، فقاطنوا بريزينة قليلا ما يتناولون خبز الخباز فهم يميلون أكثر إلى أكل المطلوع ، فمعروف عن نساء بريزينة أنهن يستيقظن باكرا لعجنه وتحضير طبق الحريرة الذي يتناوله يوميا السكان عند الإفطار أي قبل شرب قهوة الصباح.
عدد المطالعات لهذا المقال : 428


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة