هــام

«الجمهورية» تقضي يوما في «الحجر المنزلي» مع عائلة «كواكي» بالبركي

«الكــــورونا» لمـــــتنا..

يوم : 26-03-2020 بقلم : م. أمينة
صورة المقال
 فرصة للمرأة العاملة كي تتقرب من أبنائها وتعود إلى مطبخها



مع هذا الظرف الصحي الاستثنائي، الذي تعيشه البلاد وألزم العديد من المواطنين البقاء في منازلهم، في إطار التدابير الوقائية من عدوى فيروس “كورونا”، قضت أمس جريدة “الجمهورية” يوما مع عائلة “كواكي” المقيمة في حي “البركي” بوهران، التي فتحت لنا باب منزلها لنتقاسم معها سويعات في هذا الحجر المنزلي.  
السيدة “كواكي حورية” رغم أنها رئيسة جمعية ناشطة في الميدان على مستوى ولاية وهران وإطار متقاعد من البنك الوطني الجزائري، إلا أننا وجدناها ربة منزل بامتياز تمضي وقتها كغيرها، من ربات البيوت في إعداد مختلف الأطباق، وتنظيف البيت وغيرها من التدابير المنزلية التي تقوم به أية سيدة في المنزل. 

هذه الزوجة والأم لـ6 أبناء 3 منهم مقيمون في فرنسا، تقوم يوميا بالتواصل معهم عبر  شبكات التواصل الاجتماعي “المسنجر”، للاطلاع على أحوالهم، لاسيما في ظل ارتفاع عدد الإصابات في هذا البلد، مبدية قلقها وخوفها الشديدين على أبنائها في هذا البلد الموبوء، مؤكدة أنها في كل مرة تحثهم على، تفادي الخروج من المنزل والتقيد  بقواعد الحجر  المنزلي حفاظا على سلامتهم وسلامة أحفادها، دون أن تنسى الاطمئنان على أولادها    وأحفادها القاطنين بوهران، لاسيما أنهم إطارات بمصالح الأمن والجمارك وهم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، نظرا لاحتكاكهم اليومي مع العديد من الأشخاص، لكن مع هذا فهي جد فخورة بأبنائها لأدائهم الواجب الذي يحتم عليهم البقاء في الميدان لحماية الشعب والوطن 
أحضر الأطباق والحلويات
 التي نشتهيها
وخلال تواجدنا بمنزلها قامت السيدة كواكي بتحضير طبق “الكسكسي” متبوع بطبق من الحلوى التقليدية التي حضرتها مسبقا، بعدما قامت بتنظيف المنزل، لنتبادل بعدها أطراف الحديث، حيث قالت بكل عفوية إنها تمضي يومها كغيرها من ربات بيوت العائلات الجزائرية بين المطبخ وتنظيف المنزل ومشاهدة بعض القنوات التلفزيونية، للاطلاع على أهم الأخبار، لاسيما تلك المتعلقة بفيروس “كورونا” الذي خلف العديد من الضحايا في مختلف دول العالم، مشيرة إلى أن الوضع جد خطير وعلى العائلات الجزائرية، الالتزام بالقواعد الصحية السليمة من تطهير وتعقيم، تفاديا لتفشي العدوى من هذا الفيروس القاتل، لأنه وحسب ما أكدته لنا أن “الوقاية ليس خير من العلاج” كما هو متعارف عليه و«إنما خير من الموت الذي يجعلك تودع  شخصا عزيزا لك دون رجعة”، وأن الحجر الصحي يعد فرصة سانحة لإعادة ترتيب بعض الأمور المنزلية، لاسيما بالنسبة للمرأة العاملة التي كانت تتحجج دوما بعدم إيجاد وقت كاف لأبنائها ومنزلها بصفة عامة، وأشارت السيدة كواكي أيضا أن زوجها السيد ميمون، غير معتاد على المنزل، قد أصبح ومنذ فرض عدم الخروج من المنزل إلا لظرف اضطراري، عصبي المزاج في بعض الأحيان، رغم أنني أقدم له  وجباته الغذائية في موعدها المحدد، لكن الروتين اليومي وبقائه في المنزل عكّر مزاجه لتدخل السيدة كواكي  مع زوجها في غالبية الأحيان، في مناوشات كلامية على أبسط الأمور تنته بفوزها ومغادرة السيد ميمون باب المطبخ،.. الحجر الصحي وحسب قولها منح فرصة جديدة للمرأة العاملة أن تكون بالقرب من أبنائها وفتح مجال الحوار والنقاش معهم.  
اشتياق لملاقاة الأحبة
أما عن السيد ميمون فقد أشار لنا “أنه يفتقد كثيرا أصدقاءه ورفقاءه رغم أنه يطمئن عليهم  يوميا عبر الهاتف و«فايسبوك” لكن هذا غير كاف بالنسبة  له باعتباره، اشتاق إلى عناق وملاقاة الأحبة.. “السيد كواكي ميمون” مواظب على تلاوة قراءة القرآن الكريم يوميا، ومتواصل مع أبنائه سواء في وهران أو المقيمين بفرنسا للاطمئنان على أحوالهم، مقدما إلى فلذات أكباده النصائح والإرشادات التي تكمن أساسا في التقيد والالتزام بقواعد النظافة والحرص  على سلامته وسلامة أحفاده، كاشفا عن اتصاله يوميا بأبنائه لأزيد من 10 مرات في اليوم،   لاسيما المقيمين في الخارج لأنه قلق  ومتخوف من ارتفاع الإصابات بالمكان الذي يقطن فيه أبناؤه، لكن مع هذا فهو متفائل جدا أن يتجاوز الشعب الجزائري هذه المحنة الصعبة بقوله : “اصبروا على ما أصابكم حتى لا تفقدوا أعز الأحباب لديكم”، كما أشار إلى أن “فايسبوك”  أصبح أيضا الصديق الوحيد في هذه الأزمة الصحية، فحسب قوله أضحى هذه الأيام يتصفح  مواقع التواصل الاجتماعي حتى ساعات متأخرة من الليل، لمعرفة مستجدات هذا الفيروس  في بلدان العالم.   
مضيفا أنه يقضي وقتا طويلا خاصة الفترة المسائية منها في مشاهدة الأخبار اليومية وعلى رأسها الأخبار التي تبثها التلفزة الوطنية، لمعرفة جديد هذا الفيروس القاتل داخل البلاد، مبديا رأيه بضرورة الأخذ بعين الاعتبار، نفسية بعض العائلات الجزائرية بالابتعاد عن التخويف والتهويل من هذا الفيروس، مشيرا إلى أن بعض القنوات الخاصة جعلت منه مادة دسمة لزرع الرعب والخوف في نفوس بعض المواطنين. 
وعن سؤال يتعلق بكيفية قضاء وقته قال السيد كواكي “إن زوجته منعته من الخروج بقوة من البيت خوفا من انتقال العدوى عند الاحتكاك بالأشخاص، لكن رغم الحراسة المشددة التي فرضتها زوجته عليه، فإن السيد ميمون كثيرا ما يخرج ويتسلل إلى الخارج خفية عنها، لاسيما في الفترة الصباحية، حيث يقوم باقتناء بعض المستلزمات الضرورية، التي يحتاجها  المنزل على غرار الخبز والحليب، بعدما قام الأسبوع الفارط  بشراء جميع المستلزمات الضرورية من  أغذية وأطعمة وغيرها من الضروريات، حسب القائمة التي أعدتها السيدة  “كواكي حورية” التي أشارت أنه في غالبية الأحيان يتحجج بجلب الخبز رغم أنني  أحضر هذه المادة في المنزل لكن ...
فرصة سانحة للتقرب  من العائلة
وخلال تجاذبنا أطراف الحديث شعرنا بحسرة واشتياق، السيد “كواكي” عن غياب أبنائه المقيمين في ديار الغربة مصرحا أنه “يطلب من المولى العلي القدير، أن يرأف بأمته ويرفع عنها البلاء، مؤكدا أن العائلات الجزائرية لابد أن تكون مجندة لحماية أبنائها والتصدي لهذا الفيروس بكل قواها لأنها معركة حقيقية للبقاء، فسلامة الأبناء والعائلة فوق كل اعتبار والصحة لا تقاس بالمال فالاحتياط واجب ولا يمكن التلاعب بقواعد السلامة والحجر الصحي المنزلي الذي يمثل فرصة سانحة للتقرب من أفراد العائلة وتبادل أطراف الحديث.  «عائلة كوكي” التي فتحت لنا باب منزلها، أكدت أنه الخروج من المنزل وعدم التقيد بقواعد الحجر المنزلي قد يضع العائلات في خطر وسنفقد أعز الناس لدينا، فلا يجب أن نتهاون ولا نستخف بالأمر، فصحة الإنسان وسلامته فوق كل الاعتبار، والالتزام بالنصائح والإرشادات  الخاصة، لأن غلق باب المساجد ومكة المكرمة يدل على أن الوضع خطير ولا ينبغي “ الاستهزاء والاستهتار” وإنما الأمر جدي لهذا يجب التقيد بشروط النظافة والقاعدة السليمة التي تقول “الزم بيتك تحمي عائلتك ووطنك”  
عدد المطالعات لهذا المقال : 431


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة