أسماء من الذاكرة التاريخية

«نساء تركن بصمات في تاريخ الجزائر» جديد مصطفى خياطي

يوم : 28-07-2020
صورة المقال
 أعاد البروفيسور مصطفى خياطي في مؤلفه الجديد الموسوم ب (نساء تركن بصمات في تاريخ الجزائر) الى الذاكرة مسارات المرأة الجزائرية في فترات تاريخية متباينة بدء من العصور القديمة الى الوقت المعاصر في نوع من التقويم شمل أسماء بارزة لمناضلات وسياسيات و راهبات و فنانات و رياضيات.
يعطي هذا المؤلف الصادر عن منشورات المؤسسة الوطنية للنشر و الإشهار (اناب) الذي يقع في 350 صفحة نبذه عن حياة نساء تركن أثار في تاريخ الجزائر بدء من صوفونيسبا  (235 ق م -203 ق م) أميرة قرطاجية كانت مخطوبة لماسينيسا لكنها تزوجت من سيفاكس خلال الحرب البونيقية الثانية كما تضمن المؤلف أسماء أيقونات رياضية في هذا العصر على غرار لاعبتي الجودو سليمة سواكري وصوراية حداد وبطلة سباق ال 1500م نورية مراح -بنيدة.كما قدم الكاتب نماذج نساء من العصور القديمة محاربات و راهبات  وكذا نساء دولة مثل كليوبترا سيليني الثانية (40 ق م-6 م ) زوجة يوبا الثاني و الأميرة والكاهنة  والمحاربة روبى (384-434) و تينهينان و كل الأساطير التي قيلت عن هذه الشخصية المحورية في الثقافة الترقية و كذا المالكة البربرية ديهيا التي عرفت باسم كاهنة. وابدي مصطفى خياطي اهتماما كبيرا بالمرأة في المغرب الكبير بعد إسلام سكانه حيث افرد حيزا خاصا لمكانة المرأة الاباضية في المجتمع و تأثيرها في مختلف ميادين الحكم خلال الدولة الرستمية.
تحدث ايضا في هذا السياق عن المجلس الديني الخاص بالمرأة في وادي  ميزاب و المشكل من أسماء عالمات جليلات كانت تشرف على مدارس خاصة بالبنات. وذكر الكتاب الكثير من الوجوه الدينية النسائية على غرار لالا صفية في الجنوب و لالا ستي واسمها الحقيقي ضاوية بنت سيدي عبد القادر الجيلالي بتلمسان و كذا  ام العلو و بلارا ببجاية .كما دون الكاتب اسماء لنساء برزن خلال الحكم العثماني مثل  فاطمة تاوزوغرت (1544- 1641)و هي اول امرأة تحكم الاوراس بعد الكاهنة.كما ساق أمثلة عن دور المرأة في حقبة التواجد الاستعماري الفرنسي (1830- 1954 ) من بينها  لالا فاطمة انسومر (1830-1886) وجه من وجوه مقاومة الاستعمار الفرنسي في منطقة القبائل و كذا  نماذج عن نساء في  المحيط الاسري للأمير عبد القادر و خلفاءه مثل رقية بنت الحرمة التي ساهمت في قيام انتفاضة  أولاد سيدي الشيخ.كما تطرق في  الكتاب لنساء قام الاستعمار بنفيهن وعددهن غير معروف.لم يغفل خياطي في عمله التاريخي الدور الكبير الذي قامت بها المرأة خلال فترة الاحتلال الفرنسي خاصة في مجال التعليم متوقفا عند مبادرة الشيخ عبد الحميد بن باديس في مدارس التعليم الحر و ذكر من بين المترددات على هذه المؤسسة  زليخة قوار التي أصبحت معلمة في مدرسة المكفوفين في العاصمة في السبعينات و السيدة شامة بوفجي التي فتحت 7 مدارس للبنات بالعاصمة خلال فترة الاحتلال الفرنسي. وأعطى أيضا معلومات عن علجية نور الدين اول جزائرية تدرس الطب و أيضا عن الكاتبة و المعلمة و الوزيرة  زهور ونيسي.
واستعرض أيضا مسار نساء من الحركة الوطنية مثل ايميلي بوسكان زوجة مصالي الحاج و خيرة بلقايد و أيضا نساء من الحزب الشيوعي الجزائري و الحركة الوطنية أنشأت هذه الأخيرة جمعية النساء المسلمات التي ترستها ماميا عبد العالي و نفيسة حمود .
يجد متصفح الكتاب معلومات عن مناضلات و مجاهدات مثل جميلة بوحيرد و حسيبة بن بوعلي و جميلة بوباشا و سامية لخضيري و زهرة ظريف و جاكلين قروج و اني ستينر و يشير كذلك في صفحاته لنساء كن ضمن فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا وأسماء أوروبيات ساندت الثورة التحريرية كذا والمحكوم عليهن بالإعدام و تلك اللواتي كن عرضة للتعذيب و الاغتصاب و شهيدات معسكرات الاعتقال الخاصة بالنساء.
و خصص الكتاب فصلا لمرحلة ما بعد الاستقلال بإبراز أسماء صحافيات و سياسيات وأديبات و فنانات و رياضيات. مصطفى خياطي  طبيب وباحث وأستاذ بجامعي و له العديد من المؤلفات حول تاريخ الطب الجزائري منها كتاب بعنوان « تاريخ الطب الجزائري من العصر القديم الى يومنا «(2003) و «المآزر البيضاء و الثورة « (2011) و« تاريخ الأوبئة و المجاعات و الكوارث الطبيعية في الجزائر « (2011) وله أيضا مؤلف حول الأمير عبد القادر بعنوان « الأمير عبد القادر، حلفاؤه و أعداؤه» (2018).
عدد المطالعات لهذا المقال : 89


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة