المعايدة الإلكترونية تعوض الزيارات تجنبا لتفشي الوباء:

استجابة للإرشادات في عيد الاستثناءات

يوم : 02-08-2020 بقلم : فاطمة شمنتل
صورة المقال
فرضت جائحة كورونا أجواء عيد أضحى مميّز في الجزائر  ، و قد صنع الجزائريون فرحة العيد بأنفسهم.   لم يشهد هذا العيد الصلاة في المساجد و لا في الساحات العمومية  ضمانا  لعدم التقارب الجسدي  و ضمن التدابير الاحترازية  للوقوف في وجه انتشار و استشراء  الوباء الخطير،  و اكتفى المصلون بأداء هذا الفرض في منازلهم طبقا لما  أوصت به اللجنة الوطنية للفتوى، و انتشر التكبير و التهليل و التوحيد و الاستغفار والحمد كما في السابق.
وسبق ذلك  يوم التاسع  من ذي الحجة ، يوم الشروع في مناسك الحج  و الصيام و القيام و الدعاء و المناجاة و التضامن  و هي كلها أعمال تقرب المسلم من الله ، حيث تجلت فعلا مظاهر التضامن بين الجزائريين الذين وقفوا بالمرصاد لآثار الوباء من خلال التضامن و المآزرة و تقديم يد المساعدة للعائلات المعوزّة و التي انعدم دخلها جراء فقدان منصب عمل أو تعطّل العودة إليه لذات الأسباب ، فارتسمت الفرحة على تقاسيم الصغار قبل الكبار ، و عمّت السعادة و عيّد الجزائريون في أجواء لابأس بها ، ملتزمين بقوانين الحجر المنزلي و عدم تبادل الزيارات اتقاء شر الوباء.
 و تجنبا للزيارات الأسرية  و التقارب الجسدي و ما ينجرّ عنه من تقبيل و تسليم و مصافحة و احتضان للأهل و الأقارب  و الأصدقاء و الجيران اكتفى أغلب الجزائريين  بالمعايدة  الإلكترونية التي اختصرت المسافات الطويلة و قرّبت الناس من بعضهم ، فكانت فترة العيد بحق اختبارا لمدى وعي المواطنين، و التزامهم بالأوامر.   إنّ استغلال وسائل التكنولوجيا الحديثة في مثل هذا الظرف الصحي العصيب   جاء في وقته و  وفر على النّاس   التنقل ، و الاكتفاء بالتواصل عن طريق الوسائط و بالتالي تجنب الوباء و تجنيب الأهل خطره الداهم. 
 و قد شعر الجزائريون فعلا بمخاطر التقارب و أيضا بالخدمة التي  يقدمها البديل التكنولوجي و الذي جاء في وقته و حينه ، فتغيّر نمط و عادة الإحتفال  و التغيّر الذي تفهّمه كثير من العائلات عبر المدن و القرى ، لكن نضيف أن عديد الأفراد أيضا لم يلتزموا و راحوا يدقّون في  أبواب أهلهم و أقاربهم ، رغم تحذيرات وزارة الصحة من مغبة نقل أو تلقي فيروس كورونا ،  و الملاحظ أيضا أن المعايدة الإلكترونية التي انتشرت منذ عديد السنوات في الجزائر  زادت انتشارا هذه السنة للأسباب و الظروف المعروفة ، ما دفع بالجزائرين إلى المسارعة من  أجل  تعبئة  أرصدة هواتفهم الذكية و الاشتراك في خدمات النات  من أجل التواصل و التقارب مع ذويهم ، ما  رفع الحرج عن الأغلبية .
و من جهة أخرى  لم يكثر خلال هذا العيد اللغو و التباكي عن عدم أداء  الصلاة في المساجد المغلقة منذ  12 مارس الماضي فقد  استخلص  النّاس التجربة و القبول من عيد الفطر المبارك لضرورة وقائية ، واكتفى الجميع بالصلاة في المنزل ، كما أرجأ عديدون  زيارة المقابر إلى أيام مقبلة تجنبا  للاكتضاظ و وقاية من حرارة لافحة كما توقعتها مصالح الرصد الجوي في البلاد  أيضا.  و مما يمكن الإشارة إليه ، أنّ كثيرا من الجزائريين اشتكوا أول و ثاني أيام العيد من عدم احترام التجار  و الباعة  برنامج مناوبتهم فانعدم الخبز و الحليب و كثير من المواد الغذائية و الاستهلاكية،  كما عبّر على ذلك مواطنون من العاصمة و باقي المدن الكبرى و أيضا القرى و المناطق المعزولة .
 و تنفيذا  لطلب  وزارة الصحة و استجابة للحملة الإعلامية التي أطلقتها وزارة البيئة التزم المواطنون  بالنظافة و تنظيف أماكن اهراق  دماء الذبائح و تطهيرها و تعقيمها لتجنب انتشار الأوساخ و الفيروس القاتل .
عدد المطالعات لهذا المقال : 102


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة