سنة تمر على رحيل نائب رئيس التحرير بن عياد بومدين

«الجمهوريــة» لن تنســــاك

يوم : 11-08-2020 بقلم : ليلى زرقيط
صورة المقال
يمرّ اليوم 11 أوت عام كامل على وفاة صحفي “الجمهورية “ و نائب رئيس التحرير بن عياد بومدين و هو الخبر الأليم الذي كسرنا و فَجَعَنا صبيحة عيد أضحى الموسم المنصرم الذي وافق فيه العاشر ذي الحجة التاريخ الميلادي .. وكان المصاب جلل ..
نعم كانت المصيبة عظيمة و كان الرٌزأُ جلل فالمفقود هو أحد أبناء جريدة “الجمهورية” ..
انتقلت روحه إلى بارئها مباشرة بعد أن قام بنحر أُضحيته ....لم يتعرض لحادث و لم يكن مريضا و لم تكن تظهر عليه علامات التعب و الإرهاق ..بل هي إرادة الخالق عزُ و جلُ...
قبل يوم من الخبر الذي لم نكد نصدقه حتى نسأل هذا و ذاك ..قبل يوم اشترى كبش العيد لعائلته و آخر لأخيه و أمضى اليوم سعيدا فرحا يترقب بزوغ شمس عيد جديد ..و قبل يوم من هذا اليوم اقتنى شمسية و وسائل الاصطياف ليستخدمها في قضاء عطلته بشواطئ “بورساي” و “موسكاردة” و “بيدر” التي تزين “بلدتي “ التي كان يسرقني غرامها و هو يتكلم عنها كمعشوقة يأبى أن أشاركه حبها و أنا ابنتها و هو ضيف على أراضيها ..
كان و هو ابن مدينة سيدي بلعباس يتغنى بمسيردة و بورساي ويتغزّل بهما أمام الجميع ..كان يقول و القول لا يفارق لسانه ..بعد التقاعد الذي كان سيكون بعد أشهر معدودة ،سأشتري قطعة أرض بأعالى جبال ملهمتي “مسيردة “ و سأنشئ بها بيتا متواضعا و سأتأمل الحياة هناك و أتفرغ للعبادة و الكتابة ..
.. كان بين الحين و الآخر يحاول إثارة غيرتي بأنّ معارفه بهذه البلدة يتضاعفون سنة بعد أخرى ويكادون يفوقون أقاربي و أهلي فهو محافظ على عهده مع بلدتي عكسي أنا التي لا أزورها إلا قليلا ...
قصة بن عياد بومدين مع بورساي عمرها 20 سنة بالتمام والكمال ..وصلها أول مرة ذات صيف واستلهمته و سرقت أحاسيسه.. أو قل كل ما حدث بسبب تلك “المسيردية” التي اشترى منها حبة “مطلوع “ و ما إن عبّر عن إعجابه لها بالمنطقة حتى رفعت يدها إلى السماء و أخذت في الدعاء له “ روح يا ابني .الله يجعلك ترجع إلينا كل صيف ..”.. هكذا كان صديقنا يتغزل بحبه الثاني في حياته بعد حبه لعائلته ..
مقدمة كان لا بدّ منها لأعترف أنّ بن عياد بومدين الذي كنت أحسده في هيامه لبلدتي كان أبرز أساتذتي في هذه المهنة التي جمعتنا على حب مسيردة و حب الجزائر .. نعم الجزائر التي كان يهواها و كان حيثما سمع عن معركة أو عن بطل وقائد ثوري كان له دور في استقلال الجزائر إلا وتنقل إليهما ليسجل و يدون شهادة هذه الأرض الطيبة و هذا البطل المغوار للتاريخ و للأجيال ...كان يقوم بواجب مقدس أملاه عليه ضميره و مهنته كصحافي يتحمل نصيبا من المسؤولية في كتابة تاريخ الجزائر ..و هي نفس المسؤولية التي جعلته متفانيا و مخلصا في أداء واجبه الإعلامي تجاه انشغالات المواطنين و الوطن و هي المبادئ التي لم يكن يتساهل معها و لا يقبل التنازل بخصوصها و يعتبرها من الثوابت فكان يوصينا بها صباحا و مساء ..
شاءت الأقدار أن يتوفّى أخونا و زميلنا و أستاذنا بن عياد بومدين دون أن يُكمِل وصاياه لنا ...و من غير أن نلتقي ثاني أيام العيد في قاعة التحرير التي كنا نتخاصم فيها على هذه الفكرة و ذلك العنوان ..كانت القاعة حزينة و تبكيه..وكان الزملاء تائهين و محزونين من هول الفاجعة و جلل المصيبة و مرارة الفراق الذي ما يزال يخنقنا...فنم هنيئا أيها الصحفي الوفي فنحن و “الجمهورية “ لن ننساك ستبقى خالدا داخلنا ما بقينا ..
عدد المطالعات لهذا المقال : 640


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة