الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الأوقاف يبرز في حوار لـ «الجمهورية» أنّ الجمع بين الاحتفال بعيد الثورة وتدشين الجامع الأعظم والاستفتاء تأكيد على البعدين الديني والوطني:

الجزائر تستلهم من ماضيها ما ينفعها في حاضرها و تستشرف به مستقبلها

يوم : 16-09-2020 بقلم : ليلى زرقيط
صورة المقال
* يتم التحضير لكل الإجراءات الهيكلية و التنظيمية و البشرية و المادية ليؤدي الجامع الأعظم دوره الحضاري الذي يتطلع إليه الشعب الجزائري 
* أثبتت التقارير الوافدة  من الولايات الالتزام الجدي و التام للمصلين بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا 
* العودة إلى الحياة الطبيعية بالمساجد جارٍ التفكير فيها و بين أيدينا أكثر من تصور يوافق المعلومات الطبية 
* المرسوم الخاص بمنح الاسم للمكفول مبين في قانون الأسرة وقانون الحالة المدنية وله أصل في الشريعة و أفتى فيه الشيخ العلامة الراحل أحمد حماني وغيره من علامائنا الأجلاء 
* الوزارة عضو في الهيئة الوطنية للإفتاء في مجال الصيرفة الإسلامية بالتنسيق مع المجلس الإسلامي الأعلى و الجامعة الجزائرية 
* نعتني بالفقه و الفتوى وفق المرجعية الدينية الوطنية 
* وصف أعضاء السلك الطبي بالمجاهدين و وصف من مات منهم و غيرهم من سائر المواطنين بفيروس كورونا بالشهداء  أوجبه الشرع  

اعتبر وزير الشؤون الدينية و الأوقاف الدكتور يوسف بلمهدي أنّ الجمع بين الاحتفال بعيد الثورة و افتتاح جامع الجزائر و الاستفتاء  على الدستور يدل على الارتباط العميق بين البعدين الديني و الوطني لدى المجتمع الجزائري و أكدّ وزير الشؤون الدينية في حوار أجرته معه جريدة الجمهورية على المرجعية الدينية الوطنية التي تتمثل معالمها و أسسها في القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة وفق منهجية الوسطية و الاعتدال التي ورثناها عن أسلافنا ، و قال الدكتور يوسف بلمهدي بأنّ رفع إجراءات الحجر الصحي عن صلاة الجمعة وعن مساجد أخرى لا يعتمد أساسا على مدى التزام المصلين بالاجراءات الوقائية فحسب بل تدخل فيه معايير صحية أخرى تحددها الجهات المختصة في هذا الشأن حتى نتفادى الانتكاس الذي وقع في بعض البلدان و أوضح وزير الشؤون الدينية و الأوقاف أنّ المرسوم التنفيذي الخاص بمنح الاسم للمكفول ليس فيه ما يؤدي إلى اختلاط الأنساب و لا هو تقنينًا للتبني و ليس فيه جديد ، بل جاء ليضبط بعض الإجراءات المتعلقة بمنح الإسم للمكفول ومطابقته لإسم الكافل .... و له أصل في الشريعة الإسلامية و هو ما يتمثل في النسب بالولاء .
وأجابنا الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الأوقاف عن عدد من الأسئلة التي تهم قطاع الشؤون الدينية بالجزائر ، كدور الأئمة في زمن كورونا ، وتداعيات تأجيل موسم الحج ، في الجزائر و العالم وتفاصيل أخرى تجدونها في هذا الحوار. 

@ الجمهورية : تستعد الجزائر يوم الفاتح نوفمبر لحدثين هامين ؛ تدشين المسجد الأعظم ؛و الاستفتاء على تعديل الدستور. ما الدلالة من الجمع بين الحدثين ؟ ألا يؤثر أحدهما على الآخر بشكل أو بآخر؟
^ الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الاوقاف : 
  ـــ الجمع بين الاحتفال بعيد الثورة، وافتتاح جامع الجزائر، والاستفتاء على تعديل الدستور يدل على الارتباط العميق بين البعدين الديني والوطني لدى المجتمع الجزائري  وأن الجزائر تستلهم من ماضيها ما ينفعها في حاضرها وتستشرف به مستقبلها.
@ الجمهورية : باعتبار وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف طرفا في التحضير لمراسم حفل تدشين المسجد الأعظم , هل تضعنا و القراء في صورة التحضيرات الجارية لهذا الحدث الهام ؟
^ الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الاوقاف : 
ـــ يتم التحضير لكل الإجراءات الهيكلية والتنظيمية، وتحضير الإمكانات البشرية والمادية التي من شأنها ضمان السير الحسن لجامع الجزائر، ليؤدي دوره الحضاري الذي يتطلع إليه الشعب الجزائري، وتقوم مصالح الوزارة في إطار مهامها الداخلية، وفي سياق التعاون  مع المؤسسات ذات الصلة بالموضوع، بإشراف السيد الوزير الأول.
@ الجمهورية : بالنسبة للهيئة العلمية التي ستشرف على هذا الصرح الديني , كيف سيتم اختيار أعضائها ؟ و هل تتاح العضوية فيها لعلماء من خارج الجزائر؟
^ الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الاوقاف :
ـــ  بناء على تعليمات السيد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بمناسبة زيارته التفقدية بتاريخ 20 أوت 2020 لجامع الجزائر، سيتم وضع جهاز يتولى مهمة التسيير العلمي والديني يتكون من الكفاءات العلمية والدينية من المستوى العالي، يتم اختيارهم بناء على الكفاءة العلمية، والدراية والخبرة، وذلك بالتشاور والتنسيق مع كل الفاعلين في المؤسسات ذات الصلة، من كل جهات الوطن والتي يتم عرضها ودراستها في مجلس وزاري مشترك بإشراف شخصي للسيد الوزير الأول.
   و لا شك أنّ هذا الصرح سيكون قبلة للكفاءات العلمية والفكرية حتى من خارج الوطن للإسهام في النشاط العلمي والثقافي الذي يضطلع به جامع الجزائر.
@ الجمهورية : لقد كشف فتح المساجد للمصلين , أن المخاوف المبالغ فيها من هذه الخطوة لم تكن مبررة , و التزام المصلين بالتدابير الوقائية, يجعلهم يترقبون رفع المزيد من إجراءات الحجر على دور العبادة و خاصة للأطفال «المكلفين شرعا» , و كذا بالنسبة لصلاة الفجر و الجمعة ؟ألا ترون معالي الوزير , أنّ فتح جميع المساجد هو الأضمن لمبدإ التباعد الاجتماعي؟
^ الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الاوقاف :
 ـــ  إنّ تعليق صلاة الجماعة والجمعة، كان رأيا حكيما أملته المصلحة الشرعية والوطنية والظروف الحرجة التي فرضتها جائحة كورونا، وجاء قرار الفتح التدريجي بناء على المعطيات المستجدة، وزيادة التحكم في فيروس كورونا، وتم ذلك بالتنسيق  مع الجهات الطبية.وما يزال التنسيق بين اللجنة الوزارية للفتوى مع اللجنة العلمية في وزارة الصحة، من أجل النظر في الاستمرار في إجراءات فتح المساجد لترجع الأمور إلى ما كانت عليه قبل جائحة كورونا، وهذا يستدعي الكثير من الاحتياط والتشاور واستجماع كل المعطيات اللازمة واتخاذ الإجراءات اللازمة التي تضمن المحافظة على الصحة العمومية.
أما قولكم أنّ مخاوف مبالغ فيها وغير مبرّرة سبقت هذا الفتح، فنقول بأنّ مراعاة الخوف مقصد شرعي تُبنى عليه الكثير من الأحكام والرخص الشرعية، لا يقال لمثل هذه الإجراءات مخاوف، بل هي احتياطات شرعية وقائية وإجراءات تنظيمية وجب اتّخاذها حرصا على سلامة المصلين، وحفاظا على حياتهم مصداقا لقول الله تعالى: « ولا تلقوا بأيديكم  إلى التهلكة»
  ــ وأمّا عن ترقّب المصلين لرفع إجراءات الحجر عن دور العبادة منذ الفتح التدريجي للمساجد، فإنّه وتبعا للتقارير اليومية التي تصل لجنة المتابعة لهذه العملية من الولايات والتي أثبتت الالتزام الجدّي والتام للمصلين مشكورين على هذا الحسّ الحضاري بالإجراءات والتدابير الوقائية النابع من وعيهم تجاه مخاطر هذا الوباء، إلاّ أنّ رفع إجراءات الحجر  عن مساجد أخرى لا يعتمد أساسا على مدى التزام المصلين بالإجراءات الوقائية فحسب، بل تدخل فيه معايير صحية أخرى تحدّدها الجهات المختصة في هذا الشأن، وستخضع للدراسة والنظر بشكل تدريجي حتى نتفادى الانتكاس الذي وقع في بعض البلدان.                                                                                        ـــ كما أنّه لا يمكن ضمان التزام الأطفال المميّزين بالإجراءات الوقائية، مما قد يسبّب عدم فعالية التدابير الوقائية المتبعة.
-أمّا بالنسبة لصلاة الفجر، فإنّها تقام في المناطق غير المعنية بالحجر الجزئي وإنّ تعليقها    في المساجد التي تقع في مناطق الحجر الجزئي يعود لسبب توقيت هذا الحجر وعدم إمكانية تنقّل المصلين.
-وكذلك بالنسبة لصلاة الجمعة ، فإنّ تعليقها يعود إلى التيقّن من اكتظاظ المساجد لأنها فرض بخلاف حضور الجماعة، ممّا يمنع إمكانية تطبيق التدابير الوقائية بصفة فعالة مع العلم أنّ التفكير جارٍ وبين يدينا أكثر من تصور للعودة إلى الحياة الطبيعية وفق المعلومات الطبية في الأيام المقبلة. 
أمّا بخصوص اقتراحكم فتح جميع المساجد لضمان مبدأ التباعد الاجتماعي،  فإنّ توجّه الوزارة يعتمد على دراسة الوضع من خلال التقارير اليومية التي تتابعها اللّجنة المكلّفة بذلك ومدى استمرار التزام المصلين بالإجراءات الوقائية المطبّقة ومدى توفّر شروط الفتح من خلال نتائج انتشار الوباء و التحكم فيه.
@ الجمهورية :  لقد أثار تعديل مرسوم تنفيذي يتعلق بتغيير اللقب جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي , حيث اعتبره البعض منفذا لاختلاط الأنساب , و تقنينا للتبني «المحرم» شرعا و  قانونا , هل من توضيحات حول هذه القضية ؟
^ الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الاوقاف :
 ــــ إنّ المرسوم التنفيذي الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام، ليس فيه ما يؤدي إلى اختلاط الأنساب، ولا تقنينا للتبني، وليس فيه جديد، لأنه جاء ليضبط بعض الإجراءات المتعلقة بمنح الاسم للمكفول ومطابقته لاسم الكافل، ولكن هذا لا يعني إثبات النسب، بل يبقى منحا للاسم على سبيل الكفالة، كما هو مبين في قانون الأسرة وقانون الحالة المدنية، وله أصل في الشريعة الإسلامية، ويتمثل في النسب بالولاء و هو ما أفتى به الشيخ العلامة أحمد حماني وغيره من علمائنا الأجلاء.
@ الجمهورية : شكلت جائحة كورونا  تحديات معقدة لجميع الدول , و منها بالنسبة للجالية الجزائرية في الخارج , عجز مدافن المسلمين عن استيعاب عدد الوفيات , هل من دور لوزارة الشؤون الدينية في إيجاد مخرج لهذا الوضع , و ماذا عن أوقاف جاليتنا خارج البلاد ؟
^ الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الاوقاف:
ـــ لقد سعت الدولة الجزائرية بل بادرت و كانت سباقة للتكفل بمواطنيها المصابين بفيروس كورونا خارج الجزائر، من خلال سفاراتنا وقنصلياتنا في الخارج،كما وفرت كل الظروف و الإمكانيات لإجلاء آلاف الجزائريين و إيوائهم في أحسن الظروف ووفرت ظروفا مناسبة لنقل عدد ممن توفوا بسبب هذه الجائحة، ليدفنوا في أرض الوطن كما أمر بذلك السيد رئيس الجمهورية.
@ الجمهورية : الأئمة في زمن كورونا , كيف تقيمون دورهم  في ظل غلق المساجد ؟ و هل للوزارة  بدائل لتفعيل هذا الدور خارج الحرم المسجدي في الظروف العادية او الاستثنائية؟
^ الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الاوقاف :
قام السادة الأئمة والمرشدات الدينيات مشكورين بدور معتبر في ظل جائحة كورونا من خلال نشاطات مختلفة ومتنوعة كدروس التوعية والإرشاد من خلال مكبرات الصوت  في المساجد ومن خلال وسائط التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام المختلفة، وكذا النشاط القرآني من خلال المقارئ والمدارس القرآنية الإلكترونية، ناهيك عن الجانب الاجتماعي والتضامني في سياق الشبكة الوطنية للتضامن، إضافة إلى التفاعل المباشر التي يضطلع بها السادة الأئمة وأسرة المساجد في الأسواق و الفضاءات العامة مع عموم المواطنين والمواطنات والزيارات التي يقومون بها لمختلف المستشفيات والمصحات، والتضامن مع الأسرة الطبية عبر كل التراب الوطني.
@ الجمهورية :  لقد كان للوضع الصحي  تبعات  لا تخلو من تعقيد على مناسك الحج و العمرة  لهذا العام و للسنوات المقبلة , كيف تنوي الوزارة  تجاوز المشاكل الناجمة عن تأجيل الحج لموسمين أو أكثر للفائزين بقرعة الحج ؟
^ الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الاوقاف  :
لقد كان للوضع الصحي تبعات سلبية في كل المجالات ومنها مناسك الحج و العمرة  لهذا العام و ربما لعام قابل، وإنّ تعليق شعيرة الحج بالنسبة لحجاج الخارج يأتي كإجراء وقائي واحترازي من تفشي الجائحة خصوصا أمام تفاوت الدول في التحكم في انتشارها والسيطرة على بؤر الفيروس فيها، حيث وبناء على ماسبق تقرر إعادة برمجة الحجاج الفائزين في قرعة حج 1441هـ/2020م لتأدية مناسكهم خلال موسم حج 1442هـ/2021م  بالإضافة إلى إعادة برمجة الحجاج الفائزين في قرعة حج  1442هـ  2021م  لتأدية مناسكهم خلال موسم حج 1443هـ/2022م .
ومن جهة أخرى تسهر مصالح الديوان الوطني للحج والعمرة بالتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية المشاركة في تنظيم عملية الحج على متابعة التطورات ومختلف الإجراءات سواء ما تعلق بالإجراءات التنظيمية الخاصة بالحجاج أو ما تعلق بالإجراءات التحضيرية الخاصة بموسم الحج بصفة عامة .  
@ الجمهورية : لقد تم استكمال الأرضية التشريعية  للصيرفة الإسلامية في البلاد , كيف يساهم  قطاع الشؤون الدينية  في دعم هذا الرافد الهام للاقتصاد الإسلامي ؟ و ما نصيب  مورد الزكاة فيه ؟
^ الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الاوقاف:
ــــ يسهم قطاع الشؤون الدينية والأوقاف في مجال الصيرفة الإسلامية بحملات التوعية والتحسيس التي يباشرها الأئمة وإطارات الوزارة، إضافة إلى أنّ الوزارة عضو في الهيئة الوطنية للإفتاء في مجال الصيرفة الإسلامية، بالتنسيق مع المجلس الإسلامي الأعلى والجامعة الجزائرية.
أما الزكاة فهي شعيرة إسلامية لها نظامها الخاص، ومصارفها الخاصة، ولا تتقاطع مع مجال الصيرفة الإسلامية.
@ الجمهورية : تشكل فوضى الفتوى تحديا لجميع دول العالم الإسلامي ، بما فيها تلك التي تتوفر على مؤسسات مرجعية في هذا المجال ، فهل من مشروع يمنح للجزائر مؤسسة تخضع هذا المجال للمرجعية الدينية الجزائرية ؟
^ الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الاوقاف:
ـــ ظاهرة فوضى الفتوى يمكن تناولها على المستويين الوطني والدولي :     
فإن القول بوجود فوضى الفتوى أمر مبالغ فيه، إذ أن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف   التي لها صلاحية الفتوى تعمل على تنظيم العملية بشكل علمي متكامل يعزز ويقوي الثقة في علماء الجزائر التي حاولت بعض الجهات التشكيك فيها، فهي تتوفر  على منظومة للتكفل بالفتوى، وذلك من خلال ما يأتي:
ـ نشاط الأئمة في المساجد.	
ـ نشاط المجالس العلمية في الولايات.
ـ عمل مكاتب الفتوى في مديريات الشؤون الدينية والأوقاف بالولايات.
ـ نشاط مكتب الفتوى في الوزارة
ـ خدمات التطبيق الإلكتروني لفتاوى علماء الجزائر.
ـ الفتوى في وسائل الإعلام المحلية والوطنية.
ـ عمل اللجنة الوزارية للفتوى المرافق  خاصة لمستجدات وباء كورونا.
ـ العناية بطبع الكتب الفقهية التي تعنى بالفقه والفتوى وفق المرجعية الدينية الوطنية.
وما تزال الآفاق مفتوحة لتعزيز هذه المنجزات في مجال الفتوى، وتعزيز المرجعية الدينية الوطنية.
والحاصل أنّ الفتوى على مستوى القطاع منظمة بدقة وذلك من خلال الآليات التي سبق ذكرهاـ ومسألة الفوضى تحصل في فضاءات خارج القطاع مع أن الرأي والرأي المخالف مكفول شرعا إذا التزم الأدب ضمن قنوات الحوار، بعيدا عن التشهير والاستعراض.
ثانيا: على المستوى الدولي:
   وعلى المستوى الدولي فإنّ ظاهرة فوضى الفتوى التي استشرت في الآونة الأخيرة بفعل وسائل الاتصال الحديثة، تعالج عن طريق إعداد مواثيق شرف من طرف العلماء وهيئات الإفتاء  في العالم لضبط الفتوى والحد من الفوضى والاضطراب.  
@ الجمهورية : على ذكر المرجعية الدينية , ما هي معالم مرجعيتنا الدينية  بالضبط , و ما موقع المرجعيات الدينية الأخرى  منها ؛إسلامية أو غير إسلامية ؟
^ الدكتور يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الاوقاف : 
ـــ   تتمثل معالم وأسس المرجعية الدينية الوطنية في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وفق منهجية الوسطية والاعتدال التي ورثناها عن أسلافنا، الذين تمسكوا بمنهج أهل السنة والجماعة من خلال الثلاثية المشهورة تاريخيا، (عقيدة الإمام الأشعري بصفته إمام أهل السنة والجماعة، ومذهب الإمام مالك إمام دار الهجرة وطريقة الإمام الجنيد في التربية والسلوك  مع المحافظة على القراءة برواية ورش عن الإمام نافع)، كل ذلك في انفتاح على المذاهب الإسلامية الأخرى، وتراكمات الخبرة الإنسانية.
وهذه المرجعية تتجلى في الفتوى على منهج التيسير وترك التنفير، ويمكن الاطلاع  على تفاصيلها من خلال منشورات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ومطبوعاتها من كتب ومجلات ونشرات إلكترونية على الموقع أو في مجال الإعلام السمعي البصري. 
   أما قولكم موقعها من المرجعيات الدينية الأخرى فهذا تسامح منكم  في تسميتها بمرجعية، إذ أنّ مصطلح المرجعية لا يطلق إلا على المنهج والملمح الديني الذي نشأ في مجتمع معين واتفق عليه أفراده وارتضوه ليكون مرجعا لهم. وما سوى ذاك فهي طوائف لا يصدق عليها اسم المرجعية.
@ الجمهورية : هل سيساهم وصف أفراد الجيش الأبيض بالمجاهدين و وفياتهم بالشهداء , و تشديد العقوبات ضد المعتدين عليهم , في وقف العنف ضدهم ؟
^ الدكتور  يوسف بلمهدي وزير الشؤون الدينية و الاوقاف : 
 ـــ إنّ وصف أعضاء السلك الطبي بالمجاهدين، ووصف من مات منهم وغيرهم  من سائر المواطنين بسبب وباء كورونا بالشهداء، مما أوجبه الشرع لهم   وهو يقتضي شعورا عميقا بالعرفان والتقدير مجتمعيا، وتحفيزاً للجميع بالصبر والبذل والعطاء وهذا ما يجعل الأطباء محل تقدير وإجلال بعيدا عن بعض التصرفات الرّعناء .الغريبة عن مجتمعنا والمرفوضة في ديننا لقوله(صلى الله عليه وسلم): «المسلم من سلم المسلمون  من لسانه ويده»، ولعل تشديد العقوبة وتجريم هذا الفعل قانونا، كفيل بوضع حد لهذه التصرفات المشينة.  

عدد المطالعات لهذا المقال : 109


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة