انتعاش الموسم السياحي الشتوي بتيميمون

«الواحة الحمراء» تزين قلب الصحراء

يوم : 09-01-2021 بقلم : ب . جلولي
صورة المقال
تعيش مدينة تيميمون هذه الأيام حركة سياحية نشيطة تزامنا مع الموسم السياحي الشتوي ،الممتد من شهر أكتوبر حتى شهر ماي من كل سنة، ويعد الأوروبيون من أكثر السياح انجذابا لهذه المنطقة الواقعة في الجنوب الغربي الجزائري ، نظرا لطبيعتها الخلابة وخصوصياتها الجغرافية ،إلى جانب مناخها المعتدل في هذه الفترة من السنة .
تمتاز تيميمون بطابع عمراني ومعماري فريد من نوعه،الأمر الذي دفع بالباحثين الفرنسيين إبان الاستعمار إلى تصنيفها كأروع واحات المنطقة ، تحيط بها من كل الجهات هضاب وتلال صغيرة ذات تربة حمراء، وتوجد بها قصور قديمة آية في الجمال، مترامية الأطراف بين كثبان الرمال ومغاراتها وقصباتها القديمة وواحات النخيل الكثيفة والأشجار والنباتات الصحراوية ، مشكلة بذلك فسيفساء فنية مفتوحة على الطبيعة الصحراوية الشاسعة ، يقصدها الباحثون عن استراحة دافئة في الشتاء الباردة .


أزيد من 30 قصرا عتيقا ..

الوافدون على منطقة تيميمون ليسوا الأشخاص العاديين فقط ، بل حتى الشخصيات السياسية العالمية التي تفضل قضاء أيام جميلة في حضن هذه المدينة ، حيث كانت تيميمون محطة مهمة بالنسبة للأمين العام السابق للأمم المتحدة “بيريز ديكويلار” منتصف الثمانينيات من القرن الماضي،  وفي سنة 2002 توافد عليها ملك اسبانيا وزوجته والوزير الأول البرتغالي، وسفراء كثير من بلدان العالم معتمدين لدى الجزائر..
و تحصي مدينة تيميمون أزيد من 30 قصرا، والقصر عند التيميمونيين يقصد به التجمعات السكانية المبنية بالطوب الأحمر المحلي، تحيط به حقول وبساتين و واحات نخيل، لكون سكان المنطقة يعتمدون في نمط عيشهم بالدرجة الأولى على الزراعة التقليدية التي تسقى بآبار متصلة ببعضها البعض، تعرف محليا باسم “الفقارة” ، إضافة إلى القصور العتيقة، و تتميز تيميمون بقصباتها العديدة ، والقصبة هي عبارة عن تجمع سكاني قديم يُبنى غالبا على قمة جبلية، وتضم القصبة 4 أبراج للمراقبة ،إذ يمكن التموقع فوق الجبل من رؤية العدو من مسافات بعيدة . وتوجد بالمنطقة قصبات وقصور قديمة جدا يعود تاريخها إلى القرن الـ 12 ميلادي، وهناك ما يزيد عن هذه الحقبة، مثلما هو الحال مع قصر “ايغزر” الذي يقع شمال شرق مدينة تيميمون على بعد 20 كلم ، وبه مغارة كبيرة جدا باردة صيفا ودافئة شتاء ، وتمثل تراثا قديما ، والمغارة فوقها قصر قديم يعود إلى مئات السنين ، وهي وجهة سياحية لزائري المنطقة. وهناك أيضا قصر “أغلاد” الواقع ببلدية أولاد سعيد . 


.. المخيمات والرحلات تستهوي السياح 

أما نوعية المنتوج السياحي بالمنطقة ، فيتوزع على رحلات بسيارات رباعية الدفع تجوب الصحاري الشاسعة ، و رحلات بالجمال وسط كثبان الرمال ،إضافة إلى رحلات المشي على الأقدام ، وهو ما يفضله بعض الأوروبيين الذين يفضلون نصب الخيام في الخلاء، يتأملون في عمق الصحراء، يستمتعون بحركة النجوم وسكون الليل والتمعن في ضوء القمر الساطع، مما يضفي على المكان منظرا أجمل تطبعه في النهار شمس دافئة ، ويزداد المنظر جمالا عند مغيب الشمس ، وهي تختفي بشكل تدريجي بين كثبان الرمال حتى أن الشمس تلتقي مع الأرض التي تتوسط واحات النخيل، وتوفر جوا تقليديا يجعل الإنسان يتعايش في مشهد لا يمكن رؤيته إلا في الصحراء . 
وهناك إقبال كبير على المخيمات التي تتوسط واحات النخيل وتوفر جوا تقليديا يجعل الإنسان يتعايش مع أصالة وعراقة المنطقة ، وهذه المرافق التقليدية منتشرة بشكل واسع في المنطقة ،لأنها تستقطب أكبر عدد من السياح الأوروبيين ،وحتى الزوار الجزائريين الذين توافدوا بقوة على الواحة الحمراء ، خاصة فئة الشباب للاطلاع على مختلف المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية التي تزخر بها منطقة تيميمون ، وكذا عادات وتقاليد سكان ولاية أدرار ،إلى جانب التبادل والاحتكاك الهادف والتواصل بين شباب الجزائر ، ويصل عدد المرافق السياحية بالمنطقة إلى أكثر من 10 مرافق ، من بينها فندق واحد 03 نجوم ، تابع للقطاع العام ..هذه تيميمون يطول الحديث ولا ينتهي عن الواحة الحمراء قبلة السياح بدون منازع ،على أمل أن يكون الموسم السياحي لهذه السنة فرصة لإعادة بعث السياحة بالمنطقة التي تعد موردا هاما للاقتصاد الوطني .
عدد المطالعات لهذا المقال : 87


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة