الاستعداد لاحتفالات «أيراد» بتلمسان

كرنفال و طقوس في «شوارع» «بني سنوس»

يوم : 10-01-2021 بقلم : فائزة . ش
صورة المقال
يستعد رجال و نساء قبائل “بني سنوس” للاحتفال بتظاهرة “ الناير” أو ما يعرف بـ«  أيراد” الذي يبدأ ليلة الـ11 من جانفي كل سنة، ويتواصل إلى تاريخ الـ13 من نفس الشهر،  وكما جرت العادة تم تجهيز الفواكه الجافة التي  تم جنيها هذه السنة ، من جوز و لوز و تين و سفيزف لإهدائها للصغار والكبار في أكياس صغيرة يطلق عليها بـ   “ بومخلط “ أو” لمقرقشة”، التي توزع ، مباشرة بعد مرور الكرنفال بالشوارع من قبل مجموعة من الشباب، حيث يرتدي أحدهم زيّ الأسد والذي يتم اختياره بعناية، وهو بدوره ينتقي ويحدد المدافعين عن حرمة القرى، كما الشأن في قرية “ بني زيداز” والعديد من القرى ..
ورغم جائحة كورونا إلا السّنوسيين لازالوا يتشبثون بعادات جميلة لم تختف مند عصور، لا بتأثيرات الاستعمار الفرنسي و لا خلال العشرية السوداء، فهي حاضرة في جميع الظروف ، إذ كلما حل موسم التقويم الزراعي تبدأ عملية جلب  نباتات “ البوص” و« البصيلة”، لحملها كمشعل في أيديهم عند غروب الشمس، متنقلين بها كوسيلة للإنارة من شارع إلى آخر، ومن بيت لغيره لتفقد صغار الفقراء الذين لا يملكون  الفواكه الجافة، و هي عادة تعود إلى أمد بعيد يحتفظ بها الأهالي ويتمسكون بها، لتميزها بالتضامن و التآزر فيما بين الأفراد والتي لا تزال وسمة خير لم تنقطع أبدا ببني سنوس...، و ما يميز “ أيراد “ أن الشباب الذين يتقمصون الشخصيات، وهم يجولون في الشوارع  أنهم مجبرون على جمع المال ، إلى جانب غلال البساتين  لشراء أغراض وحاجيات المساجد والمصلاة الصغيرة ، التي كانوا يزودونها بالأفرشة والشموع ، في وقت لم تكن هناك كهرباء، أما اليوم فتم تعويضها بمتطلبات مختلفة.  
توزيع خيرات “ الناير “ على الفقراء  وحفظة القرآن الكريم 
تجدر الإشارة إلى أنه مع اقتراب موعد الاحتفالات، تجد كل بيت في بني سنوس يتهيأ لاستقبال “ أيراد” ، الذي تتجدد معه الخيرات وصفاء القلوب ، فالجميع يستعدون وينتظرون موعد إنارة المشاعل بجميع النواحي من خلال الزيارات الفجائية التي يحدثها” الأسد” أو “ أيراد “ بلهجة “ تشلحيت”، وهو رئيس المجموعة التي تردد  “ تشاب لالا .. تشاب لالا ..  أعطيني تشيش بين إيدي.. باش نعيش ..إيراد إيراد .. أو أو ..”  ، والتي تتناسق فيها الأنغام بحركات دفاعية ، ناتجة عن رواية أن كبير القبيلة قتل  الأسد بعد مشاداة معه في شكل حرب، و هو الاستعراض الذي يترجمه ابن بني سنوس بحذافيره بأزقة “  بني عشير “ و “ لخميس “ اللذان يتجسد بهما الاحتفال بقوة سنويا .
وما نشير إليه أن “ أيراد “ ببني سنوس كان يقوم به شيوخ القرية ويتنقلون من قرية لأخرى على الدواب ، لطلب المؤونة كالشعير و القمح و التين المجفف و المكسرات من لوز و جوز ورمان، وعند الانتهاء من العملية يتم فرز ما تم طلبه من السكان و يباع ، و ثمنه يوزع على الفقراء الذين ليس لهم نصيب من خيرات “ الناير “ ، ويوزع الباقي من المال على طلبة حفظة القرآن الكريم الذين يطلق عليهم “المسافرين” على مستوى الكهف المتواجد بالمسجد العتيق “المرابطي “ ببني عشير” ، وكذا  بالخميس،  والذي لا يزال موجودا لحدّ الآن بوضعيته القديمة ، ولم يبق من عناصر “ أيراد “ من هؤلاء الشيوخ خاصة ببني عشير إلا الحاج حاسي محمد”بوزدر” المقعد و ايلاس عبد القادر من بني زيداز .
عدد المطالعات لهذا المقال : 166


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة