تجسيد منظومة التوزيع العادل للمشاريع و الاستثمارات

مناطق نائية تنتظر حصصها من التنمية

يوم : 14-01-2021 بقلم : فاطمة شمنتل
صورة المقال
قبل سنة استعجل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون حكومة   عبد العزيز جرّاد  من أجل رفع تحد ذي نوعية و جعل منه قاعدة في التعامل وليس استثناء يخرج إلى العلن خلال أيّ حملة من الحملات .
 الأمر يتعلّق بتفعيل وتيرة إرساء توازن تنموي ينصف جميع مناطق الوطن عبر جهاتها الأربعة ، لأنّه نظريا لا يوجد اختلاف و لا تفاوت في نظرة الدولة لذات المناطق و إنّما لظروف ما أو سياسات ما نشأت هذه الفوارق و تربّت إلى أن صارت عائقا وطنيا أمام سكان عديد الجهات عبر  ربوع الجمهورية  و قد أمر الرئيس يومها  تجنّب التركيز في تنفيذ المشاريع على الولايات الشمالية بشكل خاص . و خلال تقييم حصيلة التنمية في مناطق معزولة ابدي الرئيس جهارا عدم رضاه عن عمل عديد الولاة باعتبار المشاريع لم تنفّذ و سكان الظل لم يستفيدوا من ثمار هذه التنمية. 
  إنّ الإخلال بمنظومة التوزيع العادل للمشاريع و انجاز الاستثمارات إنما من شأنه تسجيل عديد الصعوبات للسلطات العمومية و ذلك من خلال الهجرة و النزوح نحو المناطق التي تتوفر على نسبة أكبر من التنمية و بالتالي يحدث الإخلال في التوزيع الجغرافي و تصبح المناطق التي لا تستفيد من ذات التنمية فارغة من السكّان .
لا يوجد مواطن من درجة ثانية أو ثالثة 
   إنّ التأثير في مثل هذه الحالات و حالة عدم  إيجاد البديل الذي يحل محلها عواقبه وخيمة و بالتالي فإنّ الحكومة أمام ضرورة أن تكون التنمية الخيار الأفضل من خلال إعمار المناطق الجنوبية و النائية و التكفل بمطالب تلك المعزولة سواء جغرافيا أو تنمويا  و التي لا تتوفر على موارد  من أجل تحقيق التوازن  بما يخدم  المواطنين كافة و دون تميّز ، فقد قال الرئيس أنّه يرفض رفضا باتا أن يكون الجزائريون ضمن طبقات اجتماعية أو مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة ، و أصرّ على أن ينتفع من مزايا التطوّر و المشاريع كل المواطنين ، مع الحرص على ضرورة تمكين السكّان من الخدمات الضرورية وتوفيرها في كل البلديات.
 و قد أكدت عديد الدراسات الأكاديمية و البحوث الجامعية أنّ المناطق الأقل نمواً  ، هي تلك الواقعة في أقصى الجنوب و السهوب و الهضاب العليا و الحدود و التي ترتفع فيها البطالة و قلّة الخدمات بشكل لافت .
تقوية البنيات التحتية وإيجاد الفرص الوظيفية
 و بالتالي لابد من البعد التكاملي بين المناطق عبر الارتقاء بشبكات الربط بينها وتقوية البنيات التحتية وإيجاد الفرص الوظيفية التي تشجع الأجيال على الارتباط بمناطقهم والعمل فيها بدل التفكير في الهجرة أو النزوح .  كما صار واجبا اليوم إشراك المناطق المذكورة  ضمن الخطط الإستراتيجية للتنمية التي كانت تقتصر على الولايات الكبرى و المركزية. أنّ البعد الاستشرافي للتنمية يقتضي الوقوف عند مميّزات و مزايا كل منطقة و بالتالي برمجة المشاريع و الاستثمارات التي توافقها و تواكب تطلعات سكانها و تمنح لهم فرص العمل و المشاركة في التنمية المحلية التي هي أساس التنمية الوطنية و ركيزتها الأولى بدل الاتكال الكلي على المركزية و انتظار ما يأتي من العاصمة .
  و ممّا لاشكّ فيه أن كلّ المناطق الجزائرية ذات مميّزات مختلفة و بالتالي حتّى التكامل التنموي بينها ممكن جدّا و يحقق المبتغى في مجالات عديدة كالسياحة و الصناعة و الفلاحة و الخدمات و غير ذلك. 
 و عليه فإنّ الحكومة الحالية لا تدّخر جهدا وفقا لتعليمات رئيس الجمهورية من أجل وضع مخطط تنمية يأخذ في الحسبان ضرورة مساعدة كل المناطق الجزائرية سواء في الجنوب أو السهوب أو الحدود و التي بها بلديات نائية جدّا و لا صلة  لها بالتنمية و هذا ما يجب أن تأخذه الحكومة في الحسبان.
عدد المطالعات لهذا المقال : 92


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة