ضرورة تعيين مبعوث أممي لحل النزاع في الصحراء الغربية

الدبلوماسية الجزائرية تتحرك من جديد

يوم : 14-01-2021 بقلم : فاطمة عاصم
صورة المقال
لاتزال قضية الصحراء الغربية تشد أنظار المجتمع الدولي إليها، منذ اندلاع الحرب على اثر خرق المملكة المغربية لاتفاق وقف النار في منطقة كركرات  الواقعة في اقصى الجنوب الغربي للصحراء الغربية في اكتوبر الماضي، وعلى الرغم من استنكار الرأي العام لما يجري والجهود الدبلوماسية الدولية لإنهائها  إلا أنها  تراوح مكانها.

 وكان آخر المستجدات تلك المشاورات المعمقة التي جرت بين وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم ووزيرة العلاقات الدولية والتعاون الجنوب افريقي ناليدي باندور،  والتي عبر من خلالها كلاهما عن انشغال بلديهما من تجدد التوتر واستئناف المواجهة المسلحة بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، الذي أسفر عنه كوارث انسانية في حق شعب ذنبه الوحيد أنه يقاوم الاحتلال بشراسة، في ظل انعدام التكافؤ في ميزان القوى بين طرفين أحدهما تحت نير الاستعمار والثاني ينعم بخيرات البلد المحتل.
وكان الموقف الجزائري والجنوب افريقي واحد حيث عبر كلاهما عن  “ضرورة تضافر جهود الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة من أجل اطلاق عملية سياسية حقيقية للتسوية النهائية للنزاع والسماح للشعب الصحراوي بالممارسة الكاملة لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال من خلال استفتاء نزيه وشفاف  وفقا للقرارات واللوائح ذات الصلة الصادرة عن الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة”  
مواقف ثابتة
ولهذا تغتنم الجزائر  التي ما فتئت تعرب عن قلقها الشديد من التصعيد الذي تشهده المنطقة والتوتر العسكري بها كل السانحات الدبلوماسية لإيصال صوتها للعالم، مطالبة السيد انطونيو غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة التعجيل في تعيين مبعوث شخصي له في المنطقة، من أجل الإسراع في وضع حد للانتهاكات التي تجري على الأراضي الصحراوية  خاصة أمام حالة الشغور الذي يعرفه هذا المنصب الحساس منذ استقالة الألماني هورست كوهلر في ماي 2019.  كما نجد أن الجزائر المعروفة بثبات عقيدتها الراسخة والمؤيدة للحركات التحررية  في العالم وكذا مساندتها للقضايا العادلة وللشعوب المستضعفة، في موقف نابع من مبادئ ثورتها المجيدة ومن بيان أول نوفمبر، في كل مرة تجدد دعمها المطلق للقضية الصحراوية متبنية المقاربة السياسية في حل النزاع.
 ولن يكون  ذلك حسبها إلا من خلال اجراء استفتاء يعطي للشعب الصحراوي مطلق الحرية في تقرير مصيره وفقا لما تنص عليه اللوائح الأممية 1514 و 1541 و2526 التي تنص على منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، من أجل تحقيق الأمن والسلم في العالم الذين كانا من بين اهم الأهداف التي أنشئت من أجلهما منظمة الأمم المتحدة،  وامتثالا للآراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية  لسنة 1975 ومحكمة العدل الأوروبية والإتحاد الإفريقي، وكذا قرار مجلس الأمن 690 لسنة 1991 ، التي ما فتئ المجتمع الدولي وعلى رأسه الجزائر يطالبان الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بضرورة تطبيقها.
نجاح دبلوماسي
ويبدو أن الجزائر نجحت إلى حد بعيد في تحقيق أهدافها الدبلوماسية في اقناع المجتمع الدولي بعدالة القضية، خاصة بعد أن قامت منظمة حلف الأطلسي (الناتو) بسحب الخريطة الجغرافية للمملكة المغربية التي تدرج أجزاء من الصحراء الغربية ضمن اقليمها ووضعت خريطة جغرافية أخرى جديدة تحدد بوضوح الحدود المعترف بها دوليا للصحراء الغربية وهو ما يعد انتصارا جديدا للقضية الصحراوية. وبهذا التصرف يكون حلف الناتو قد دحض الاعتراف المخزي لرئيس الولايات المتحدة المنتهية عهدته دونالد ترامب بأحقية السيادة المغربية على الصحراء، في انتظار ما ستقوم به القيادة الجديدة للبيت الأبيض من أجل إعادة الشرف المهدور للدولة العظمى، خاصة أن هذا الاعتراف جعل المجتمع الدولي ينقلب على ترامب ويطالب بايدن بضرورة ايجاد حل يخرج بلاده من المأزق الذي وضعها فيه الرئيس السابق في نهاية ولايته الرئاسية، والذي يخالف السياسة الأمريكية  الداعية إلى الوقوف إلى جانب الدول المستعمرة في أراضيها، ضاربا بالمبادئ التي صادقت عليها بلاده عن تبنيها للشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي عرض الحائط، وجعل مصداقية بلاده محل تشكيك دولي . وهذا ما أشار اليه في وقت سابق وزير الاتصال الجزائري الناطق الرسمي للحكومة البروفيسور عمار بلحيمر بتأكيده على أن قوة الشعوب تحكمها ارادتها فقط في تقرير مصيرها، بعيدا عن المقايضات التي يتم من خلالها تزكية الإست عمار على حد تعبيره” ان المقايضة التي تتضمن تزكية استعمار الصحراء الغربية تحت تسمية مغربيته من طرف الرئيس المنتهية عهدته دوناد ترامب مقابل تزكية استعمار الأراضي الفلسطينية من طرف الكيان الصهيوني عن طريق المخزن المغربي ،لا جدوى له أمام ارادة الشعوب التي لا تقهر في كسر قيود الاحتلال والاستبداد” .
عدد المطالعات لهذا المقال : 97


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة