رفقا بالفئات الهشة

يوم : 14-01-2021 بقلم : ح. زلماط
بنايات قديمة عتيقة و هشة آيلة للسقوط يعود تاريخ بنائها إلى بدايات القرن الماضي تحمل ملامح و بصمة فترة الاستعمار الفرنسي و هندسته المعمارية ،و أحياء فوضوية وعشوائية انتشرت هنا وهناك مثل الفطريات مشوهة منظر مدننا يسكنها مواطنون جزائريون في ظروف صعبة ومزرية تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية ، وملفات طلب سكن طال أمد انتظارها و اعتلاها غبار الزمن والنسيان والإهمال في رفوف وأدراج الهيئات المعنية ،وعائلات تنتظر منذ عقود الحصول على سكن يحفظ كرامتها تلك هي مع الأسف الشديد إحدى صور مجتمعنا و مشاهد أزمة السكن التي عمرت كثيرا رغم كل ما بذل من جهود من أجل حلها لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن فأزمة السكن المزمنة والمستعصية الحل ،ومعاناة فئة واسعة من الجزائريين بسببها  لا تزال تصنع  الحدث يوميا ،وتتصدر قائمة المطالب و الاحتجاجات على مستوى الجبهة الاجتماعية و هكذا فإننا ألفنا بل أصبح طبيعيا جدا سماع أخبار عن انهيار المساكن الهشة و تسجيل ضحايا و جرحى هنا وهناك عبر مدننا و مدينة وهران لا تشذ عن هذه القاعدة حيث أن آخر حادث من هذا النوع وقع في حي سيدي البشير -البلاطو- سابقا  إثر انهيار البناية الكائنة في شارع غلام محمد  يوم الأحد على الساعة التاسعة وخمس دقائق الجدار وتليه الجدران الأخرى في سلسلة انهيارات تواصلت حتى الساعة العاشرة والنصف ،و تأوي تلك البناية 17 عائلة قضت ليلتها في العراء بعد انهيار المبنى ناهيك عن حالة الرعب و الفزع التي عاشها السكان و لحسن الحظ لم تسجل أية خسائر بشرية،يذكر هنا أن البناية الهشة قد تأثرت كثيرا بالأمطار الغزيرة الأخيرة التي تساقطت على وهران ،و قد رفض السكان قرار نقلهم إلى مركز الإيواء بمسرغين مثلما اقترح والي ولاية وهران ،و على كل فإنه في مثل هذه الظروف الصعبة  المتمثلة في انهيار البنايات و تشرد ساكنيها الذي يصبحون بدون مأوى يتطلب الأمر إجراءات مستعجلة بإسكانهم في مساكن لائقة و ليس ترحيلهم إلى  مراكز إيواء في انتظار ما سيأتي مع أن عدد العائلات المتضررة معتبر ،و نحن في فصل شتاء  ومن هذا المنطلق نطرح تساؤلات حول الوعود الكثيرة التي أمطرت بها السلطات المحلية سكان البنايات الهشة والأحياء الفوضوية القصديرية بخصوص السكنات الاجتماعية  منذ فترة طويلة ،وتواصل مسلسل تأجيل عمليات الترحيل إلى أجل قريب مما يزيد من المعاناة و حالة الغبن التي تعيشها أسر كثيرة حكم عليها وضعها الاجتماعي الصعب أن تظل تراوح مكانها في انتظار موعد الترحيل . 
عدد المطالعات لهذا المقال : 83


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة