المعلق التلفزيوني محمد مرزوقي في حوار لـ «الجمهورية»

« التميز غائب عن التعليق الرياضي و تسلق المراتب يتحقق بالرسكلة»

يوم : 23-02-2021 بقلم : أمين.بقدوري
صورة المقال
- تجربتي في الصحافة المكتوبة سواء مع الجمهورية أو الشعب وظفتها في الاذاعة و التلفزيون
- بلماضي هو أحسن مثال للمدرب الناجح الذي مر على كل المراحل
- ملحمة خيخون بألمانيا أحسن ذكرى لي مع المنتخب رفقة المرحوم ربيع دعاس من محطة قسنطينة
- وهران ستكون جاهزة لاحتضان دورة استثنائية لألعاب البحر الأبيض المتوسط 
- الموهبة تلعب دورا كبيرا في بروز الإعلامي
- لست متحمسا للظهور على الشاشة والمشاركة في برامج لا تقنعني 
- أغلب المعلقين الحاليين ينتهجون أسلوبا واحدا أو يعتمدون على التقليد 




الحديث عن الاعلام الرياضي في الجزائر  و عن أبرز الأصوات و الأسماء التي تألقت من خلاله و كتبت تاريخه بأحرف من ذهب  يجرك حتما للحديث عن محمد مرزوقي واحدا من أشهر المعلقين الرياضيين الذين عاشوا أكبر الملاحم الرياضية في الجزائر خاصة كرة القدم، انطلق مقدما للأخبار ، ثم معلقا و مسؤولا عن القسم الرياضي بالمحطة الجهوية لوهران للتلفزيون العمومي. أشرف مرزوقي على تغطية العديد من المنافسات الرياضية العالمية، منها كأس العالم  باسبانيا 1982 و بالمكسيك عام 1986، ونهائيات كأس أمم أفريقيا 1998 ببوركينا فاسو ، إلى جانب مباريات البطولة الوطنية لكرة القدم وغيرها من المحطات الرياضية البارزة.  على غرار كأس أمم افريقيا 1990 بالجزائر انتقل مرزوقي منتصف التسعينات إلى دول الخليج أين اشتعل بالعديد من القنوات الرياضية التلفزيونية. صاحب مقولة «راح مشري راح» خص الجمهورية بحوار مطول تطرق فيه لواقع الاعلام و كرة القدم الجزائرية بكل صراحة مستحضرا أهم ذكرياته في مجال تخصصه 



@ أين يتواجد حاليا  الأستاذ محمد مرزوقي؟
^ في بلاده و بين ّأهله بالجزائر بين وهران و العاصمة . و كما يقول المثل «عاش من عرف قدره» ّ، ادينا ما علينا خلال مهامنا و نحن اليوم في تقاعد ، صحيح أنني  بعيد عن الملاعب لكنني  وفيّ و متابع  شغوف للرياضة و كرة القدم على وجه الخصوص
@ لم نعد نشاهدك أيضا في «بلاطوهات « التحليلية؟
^ شخصيا لست متحمس للظهور على الشاشة أو المشاركة في بعض البرامج ، التي لا تقنعني صراحة ، رغم ذلك العام الماضي كنت سعيد جدا بدعوة من قبل الزميلة أسماء حليمي ، على احدى القنوات الخاصة كانت فرصة كي ألتقي مع أصدقاء لم أراهم منذ 20 سنة كاملة ، كان عدد ناجح و مفيد و ثري.
@ كيف تقيّم الجيل الحالي من المعلقين الرياضين؟
^ ليس من عادتي تقييم أو الادلاء  بوجهة نظري حول الزملاء ، لكن ما يلاحظ من المعلقين الرياضيين للجيل الحالي مقارنة بجيلين سابقين على الأقل ، هو الاعتماد على «ستايل» واحد او تقليد أسلوب معين ، يعني المعلق صار لا يصنع أسلوب خاص به ، في سابق كان ذلك موجود و كل اسم  معروف بأسلوبه وحتى تخصصه في كرة القدم مثلا كانت نخبة  مكونة  من  بن يوسف وعدية ، بوطاجين ،  الحبيب بن علي والعبد الضعيف و بقية الأسماء ، كما أن هناك من اجتهدوا في رياضات أخرى على غرار إدريس دقيق في كرة اليد و الرياضات القتالية ، بورويلة أيضا ، بشيري محرز في كرة السلة و هذا نابع من الاجتهاد و التكوين الذاتي ، لأن الجامعة تمنحك الأبجديات فقط ، لكن تسلق المراتب و التألق ، يتحقق بالرسكلة مثلا كتجديد المكتسبات تعلم اللغات الأجنبية و هذا مهم جدا.
@  كيف ترى واقع الصحافة الرياضية في الوقت الراهن ؟ 
^ عموما في اختصاص الرياضة المسؤولية كبيرة ، لكن أحيانا هناك توجهات خاصة ربما تخدم بعض المجموعات كفرق معينة أو غيرها ، ولهذا أتمنى أن يكون الصحفي يلتزم بالحيادية. فلابد أن تكون له شخصية قوية وهنا أتوجه إلى الصحفيين الشباب ، شخصية الصحفي يجب أن تظهر من خلال كتاباته أو ظهوره على الشاشة أو عبر الإذاعة و يجب أن يقدم عمله كأمانة ، هكذا كنا في السابق  نؤمن بهذه الرسالة بعد إيماننا بالله ورسوله ، فالصحافة تتطلب الصدق والمصداقية لإيصال الأمانة ، وهذا هو منظوري عن الصحافة بعد 40 سنة من العمل في هذا الميدان. 
@ هل من الضروري أن يكون الصحفي خريج تخصص إعلام و اتصال؟
^ في هذا الأمر هناك مفارقات و جدل إن صح القول ، من المنطقي و الطبيعي أن يكون الصحفي تكوينه الأكاديمي في الاعلام و الاتصال ، لكن هناك حالات رغم أنها ناذرة جدا لكن تألقت و تعملقت و بلغت مناصب عليا ، خاصة في الاعلام الرياضي ، هنا الموهبة تلعب دورا كبيرا في بروز الاعلامي.
@ لكن الصحافة المكتوبة تبقى مدرسة شاملة لكل صحفي ، ما قولك؟
^ بطبيعة الحال هي الأساس و هي مفتاح النجاح في التخصصات الاعلامية الأخرى سواء في الإذاعة أو التلفزيون ، لأنها تمنح للصحفي فرصة تصحيح الأخطاء و التكوين الذاتي في الميدان ، شخصيا  تجربتي في الصحافة المكتوبة سواء مع جريدة الجمهورية أو الشعب استفدت كثيرا منها في مجال الاذاعة و التلفزيون . و عليه أرى من يمر على الصحافة المكتوبة و ينتقل للإذاعة أو التلفزيون امكانيات نجاحه تكون كبيرة جدا.
@ لو نعود لبدايتك في الاعلام ، متى كانت؟
^ كانت في أواخر السبعينات كمتربص في مؤسسة الاذاعة و التلفزيون ثم باشرت مهامي في التلفزيون كمقدم لنشرات الأخبار في 1980 و بعدها انتقلت الى التعليق الرياضي في كرة القدم و انطلقت المسيرة التي دامت 40 سنة و الحمد لله.
@ ماهي احسن ذكرى لك مع المنتخب الوطني ؟
^ بالتأكيد أحسن ذكرى هي الفوز على منتخب ألمانيا في مونديال 1982 ، ملحمة خيخون لا تنسى كانت مع الراحل ربيع دعاس من محطة قسنطينة ، عشنا المباراة بجوارحنا و التتويج بكأس امم افريقيا 1990 ، علقت على بعض المباريات و كنت المسؤول عن مجموعة عنابة .
@ و ماذا عن حادثة مونديال المكسيك عام  1986 و واد الحجارة؟
^ (يضحك) تقصد مدينة «غوادا لاخارا» المكسيكية التي احتضنت مباريات الخضر و ترجمتها واد الحجارة نسبت لي شخصي ، في الحقيقة تسمية «غواد لاخارا» لا تعني شيئا بالاسبانية و أصل الكلمة عربي ، نجم عن المهاجرين الأندلسيين الذي وصلوا للمكسيك بعد سقوط الأندلس ، وقتها المكسيكيين استقبلوهم أحسن استقبال و منحوا لهم منطقة عبارة عن واد مليء بالحجارة لتعميرها و زرعها ، لأنهم كانوا من احسن الفلاحين ، «غوادا لاخارا» يعني بالسمع لتفصيل أكثر بـ «فونيتيك» تعني واد الحجارة على حسب الكتاب الذي أهداه لي سفير الجزائر بالمكسيك وقتها ، وعليه ذكرت اسم المدينة بالعربي «واد الحجارة» في مونديال 1986 ، كان اجتهاد مني و فتح المجال للتأويلات كثيرة ، لكن حينها وزير الشؤون الدينية الراحل «مولود بلقاسم نايت بلقاسم» أيدني و أشاد بما قمت به لأنني عرفت بتاريخ الحضارة الاسلامية في الأندلس.
@ من هو اللاعب الذي كان ينال اعجابك؟
^ لو نعود لحقبة الستينات و السبعينات هناك العديد لالماس ، فريحة ، طاهر بن فرحات و قيصر افريقيا ميلود هدفي ،في الثمانيات بلومي طبعا مع لاعب اتحاد بلعباس السابق عمار الذي لم تدم مسيرته طويلا بسبب الاصابة التي تعرض لها ، الألماني فرانس بيكام باوور و الظاهرة ماردونا الذي كان لي الشرف التعليق عليه من الملاعب في مونديال 1986.
@ هل تتابع بلومي الصغير؟
^ شاهدته في مواجهتين أمام اتحاد بسكرة و شباب قسنيطينة ، من الصعب ان نفتح باب المقارنة بينه و بين والده ، لكنه لاعب شاب مليء بالحيوية ن سيأتي منه الكثير ، إن عرف كيف يسير مسيرته ، أتمنى له التوفيق و الاحتراف في أوروبا لما لا ، أظن حتى لخضر له من التجربة حتى يساعد بشير في التسيير الحسن في لمسيرته ، خاصة و ان كرة القدم لم تعد تعتمد على الفنياتى فقط بل حتى الجانب البدني.
@ و ماذا عن جيل التسعينات؟
^ للأسف الظروف التي كانت تمر بها البلاد أثرت على ذلك الجيل ، كما ان عطاء المدربين و التكوين القاعدي تراجع كثيرا عقب التتويج بكأس أمم افريقيا 1990 و كأن صار هناك تشبع و عليه تراجعت نتائج المنتخب الوطني كثيرا في تلك الحقبة.
@ هل تتخوف من وقوع نفس السيناريو بعد التتويج بـ«كان» مصر 2019؟
^ لا أعتقد ذلك لأن الّأمر يختلف تمام اليوم ، هناك استخلاص للدروس ، كما ان «الكوتش» بلماضي هو أحسن مثال للمدرب الناجح الذي مر على كل المراحل من خلال التكوين ، الرسكلة ، تطوير المكتسبات خلال دراسته و عمله في إمارة قطر التي لا تعتمد على المدرسة العربية في تدريب منتخبها الأول الذي يضم العديد من اللاعبين المجنسين ، لكن بلماضي كان له ذلك و توج بكأس غرب آسيا و كأس الخليج. أرى في بلماضي مثال جيد كي يقتدى به المدربين الجزائريين.
@ و ماذا عن مولودية وهران ؟
^ حقيقة هذا الفريق العريق أرفض ان أتحدث عن واقعه المؤلم ، صراحة قطب الكرة بالجهة الغربية له أعداد هائلة من المحبين داخل و خارج الوطن ، يبقى من دون لقب لمدة فاقت ال20 سنة يحز في النفس كثيرا فشتان بين مولودية اليوم و مولودية 1989 التي حرمت من التتويج بلقب كأس افريقيا للأندية البطلة ، أتمنى أن يكون الواقع مغايرا مستقبلا.
@ وهران مقبلة على استضافة الألعاب المتوسطية 2022....
^ حدث رياضي مهم حصل لي الشرف أن قمت بتغطيته في العديد من المرات ، هي المرة الثانية التي تحتضنه الجزائر ، اعتقد من دون ّادنى شك وهران ستكون جاهزة لاحتضان دورة استثنائية.
عدد المطالعات لهذا المقال : 279


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة