جمعية العلماء المسلمين تؤسس للقاء العلماء والدعاة بوهران

منهج وطني شمولي يحمي الدعوة من الأدعياء

يوم : 03-05-2021 بقلم : ع.بسايح صورة : ف.برادعي
صورة المقال
- الدعوة إلى تشخيص التحديات ودراستها لمواجهتها  - تذكير بالمسار الثوري للجمعية وبإنجازاتها


نظم مكتب وهران لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين أمس اجتماعا بعنوان «لقاء العلماء والدعاة» وذلك بفندق رودينا، بحضور عدد من العلماء والدعاة والمشايخ إلى جانب مدير الشؤون الدينية مسعود عمروش ممثلا لوالي وهران مسعود جاري الذي اعتذر. وارتكز اللقاء على دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في صناعة العلماء ودورها الثقافي، والتحديات التي تواجه الشباب. اللقاء افتتحه الطالب معتصم بلعربي بتلاوة القرآن، ليتم بعده مباشرة الإنصات للنشيد الوطني ثم نشيد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.  
وألقى رئيس مكتب وهران الدكتور مبارك برادعي كلمة ترحيبية خصصها للتحسيس ضد وباء كورونا، حيث دعا الحضور إلى ضرورة احترام الإجراءات الوقائية، شارحا مخاطر الوباء، وداعيا في الوقت نفسه إلى مواصلة التحلي بكل الإجراءات الرامية إلى الحد من انتشاره. من جهته قرأ مدير الشؤون الدينية مسعود عمروش رسالة بالنيابة عن والي وهران مسعود جاري، أشاد فيها الأخير بمسار جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وبما أنجبته وبوطنيتها ودفاعها عن الدين، واصفا إياها بأبرز «التشكيلات التي دافعت عن الهوية الجزائرية بمختلف مقوماتها». كما أشاد الوالي بدورها إبان الثورة التحريرية وما قدمته في سبيل الإستقلال، معددا أبرز الرجالات التي قدمتها الجمعية في الغرب الجزائري خلال الثورة إلى جانب جيش التحرير الوطني. بعد ذلك، ألقى رئيس المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدكتور البروفسور قسوم عبد الرزاق كلمة ثمن من خلالها مجهودات مكتب وهران «الذي وفق من حيث العنوان والمكان والزمان والإنسان» في عقد هذا اللقاء. وجاء في كلمة الدكتور قسوم: «يجب على كل داعية أن يكون متشبعا بالعلم الخاص لتأدية مهمته...فنحن في زمن خاص وهو شهر الصوم الذي هو في حد ذاته دعوة صامتة إلى الله ... ومنذ أيام احتفلنا بيوم العلم وهو أيضا دعوة إلى الله مثلما جسدها إمامنا عبد الحميد ابن باديس، وأيام قليلة فقط تفصلنا عن احتفائنا بمرور 90 سنة عن تأسيس الجمعية، والتي صانها الله عندما كان القحط يميز الوطن عند تأسيسها». ثم ألقى الدكتور حمزة عواد عن المكتب الولائي كلمة شرح من خلالها محوري هذا اللقاء، حيث استهلها بالتذكير بمشوار جمعية العلماء المسلمين التي «انخرطت في الثورة وساهمت في التعريف بها بالخارج، ثم صمدت بعد الإستقلال رغم كل الصعوبات التي واجهتها في تلك المرحلة إلى أن عادت إليها الحياة». ووصف الدكتور حمزة عواد الجمعية بالهيئة العلمائية بامتياز، مؤكدا أنها ساهمت في ظهور ما يقارب 80 مدرسة بوهران «وهي الآن تسعى لتوسيع نشاطاتها من خلال التأسيس العلمي والفكري كمرحلة جديدة تدخلها الجمعية».
معرفة الواقع من أجل الدعوة 
وفتح باب بعد ذلك لتدخلات العلماء والدعاة الحاضرين، حيث دعا الدكتور عمار طالبي في مداخلة له إلى ضرورة إجراء دراسة علمية لمختلف التحديات «إذا أردنا أن نواجهها، والتي قد تكون من الداخل أو الخارج». وأضاف: «نحن بحاجة لأن نتصل بالواقع حتى نعرف أين نضع أقدامنا ... وقد وجب علينا دراسة هذه الظواهر في الجامعات، فالدعوة إلى العرقية والإنفصال والتنصير هي موجودة ووجب ان نعلم ذلك وأن ندرس هذه الظواهر». من جهته الشيخ بن يونس سار في الإتجاه نفسه، حيث دعا هو الآخر إلى «معرفة الواقع من خلال الدراسات واللقاءات والمحاورات» واصفا عالم الدعوة ب«العالم الفسيح والمتنوع ولا يمكن تحقيق هذه الغاية إلا من خلال معرفة الواقع». وأضاف في السياق نفسه: «الجهود الفردية لا يمكن أن تؤتي أكلها، فالغاية التي ينشدها العلماء لا تتحقق إلا من خلال الإجتماع، وهكذا جاء تأسيس الجمعية بعد أن كانت مجرد فكرة، وهذا ما عمل به عبد الحميد ابن باديس». وواصل: «من بين الأسباب التي جعلت جمعية العلماء المسلمين تجسد جل أفكارها هو معرفتها بالواقع، كما أن الجمعية حددت أهدافها، وركزت على التربية والتعليم لكنها كانت حاضرة في ميادين شتى». ودعا نفس المتحدث في ختام مداخلته كل الدعاة «إلى الإلتفاف حول ثوابت الجمعية». 
أما الدكتور لغواطي فدعا في مداخلته إلى ضرورة تكييف مهام الجمعية مع الظروف الراهنة، حيث قال متسائلا: «ظروف انطلاق الجمعية كانت ظروفا خاصة واليوم هي أمام ظروف أخرى، وعليه فما هي الهوية التي يجب أن نحافظ عليها هل هي دينية أو وطنية ؟ وما أسباب ذلك؟».

 إنجاز معهد لتكوين الدعاة 
من جهته الشيخ بغدادي فيزازي رئيس جمعية كافل اليتيم بوهران، دعا في مداخلته إلى «إنجاز معهد إسلامي كبير لإعداد الدعاة ما يمكنهم من مواكبة العصر»، كما دعا الجمعية إلى «فتح منصات جديدة في مهامها تضاف إلى الإعلام التقليدي». وتأسف نفس المتحدث على «عدم حيازة جمعية بحجم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين على مقر خاص بها». وجاء في مداخلته أيضا: «الجمعية رسالتها واضحة وما فعلته خلال الجائحة لدليل على أن أعضائها هم الأولين في الدفاع عن هذا المجتمع».
وفي مداخلة له، أكد الشيخ نور الدين رزيق ان «الدعوة لا ينبغي أن تكون محصورة في المسجد فقط، فالميكروفون موجود في التلفزة والإذاعة والساحات». وأضاف أن الدعوة تحولت مؤخرا إلى مواجهة الوباء حيث نجحت جمعية العلماء المسلمين في جمع 270 طبيب في ندوة عبر تقنية التواصل عن بعد لمواجهة الوباء، «فالمجالات كثيرة وليست محصورة في كلمة، وقيادة الجمعية دعت إلى إعادة تبويب الدين الإسلامي كباب الصحة». وبدوره، ذهب الدكتور الشيخ الهادي حساني في كلمته إلى الإشادة بصمود جمعية العلماء المسلمين الجزائريين رغم ما مرت عليه قائلا: «الجمعية مغضوب عليها وليست ضالة».
عدد المطالعات لهذا المقال : 148


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة