نسرين عروة نموذح الإعلامية المكافحة من أجل صورة هادفة

«أمي هي جمهوري الأول»

يوم : 04-05-2021
صورة المقال
عندما نتحدث عن المهنية والصدق في الأداء، وعن المحتوى الهادف، والنموذج الناجح للمرأة الإعلامية في الجزائر، فإننا نتحدث عن نسرين عروة، الصحفية والمنشطة المتألقة، رئيسة تحرير قسم الإنتاج بمحطة وهران للتلفزيون الجزائري، هي نتاج تجربة صعبة في الحياة، صنعتها الظروف وكل العراقيل  لتكون نسرين وفقط، صورة للتحدي، للصحفية الشابة، إنتهت بأجمل مشهد حظي به جمهور الشاشة الصغيرة، فكانت الحضور، ولباقة الحديث، إبتسامة مشرقة، وصوت لا يمكن أن ينسى، وفي كل هذا محبة لا تنتهي للجميع، تواضع وأخلاق.. كلها صفات نسرين التي سمحت لها أن تدخل القلوب قبل البيوت في برامجها الراقية عبر قنوات التلفزيون الجزائري.


رغم صغر سنها، ومشوارها القصير في الميدان، إلا أنها فرضت وجودها، وبدون مجاملة صنعت الفارق، وتمكنت من خلال الحصص التي تعدها إلى جانب الفرق التقنية بمحطة وهران أن تعيد هذه الأخيرة إلى مكانتها التي فقتدها في سنوات مضت. وخَلف كل ذلك تختفي أسرار قصة الكفاح والنجاح، هي جمهورها الأول، هي الحلم الذي تدعو الله ألا ينتهي، إنها والتها التي صنعت في داخلها هذه النجمة التي تنير اليوم محطة وهران إلى جانب نجمات وهران المتألقات في مختلف البرامج.
 نسرين رفضت في البداية أن نتكلم عنها، وفضلت التحدث فقط عن برنامج المحطة، لأنها ترى أنها لم تصل بعد إلى مستوى اللقاءات الصحفية، لكننا وجدنا ما يقال عنها، حقيقة، قدمت برامج تستحق التوقف عندها، ولازالت تبني إطار مهني بأسس متينة، وهي التي بدأت تصنع نفسها بنفسها منذ أن دخلت عالما الكبير.. 
نسرين خريجة جامعة وهران 2010، تخصص صحافة مكتوبة، لكن وجهتها في الميدان كان إلى السمعي البصري، إنطلاقا من موهبة وإرادة تولدت عن حلم أمها في أن ترى يوما ما نسرين على شاشة التلفزيون، وشاءت الأقدار أن تكون كذلك، ولكن ليس بسهولة.
عشقت ذلك الحلم الذي كانت كل المعطيات في البداية تؤكد أنه مستحيل، لكنها حملته في قلبها من أجل والدتها، وأصرت على تحقيقه لأنها ببساطة آمنت به وأحبته.
إلتحقت مباشرة بعد تخرجها سنة 2010 للعمل بخلية الإعلام والإتصال بمديرية الثقافة لولاية وهران في إطار عقود تشغيل الشباب، وهناك بدأ الإحتكاك بالعالم الجديد، فكانت بداية مرحلة التكوين خاصة بعد حضورها لتظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية حتى ذلك الحين، كان الحلم مستحيلا، وفي ذات 12 سبتمبر 2011 كانت الطبعة الأولى لمهرجان وهران للفيلم العربي، وقتها أخبرها الشاعر عابر سبيل بأن محطة وهران تنظم كاستينغ وعليها الذهاب فورا، فلم تجد أمامها إلا الهروب ساعة قبل انتهاء الدوام بالمديرية لعلها تلتحق بحلمها، لكن للأسف لم يسمح لها بالدخول لأنها غير مسجلة في قائمة المشاركين في الكاستينغ، وصدفة إلتقت بمدير الإنتاج آنذاك الذي طلب منها العودة بعد الظهر، فتجدد موعدها مع الحلم، في الكاستينغ الأول والثاني.
قالت نسرين:«إرتديت أجمل ما لدي، وفرحت أمي لذلك الخبر، وكنت مستعدة لمواجهة مصيري..» وفعلا نجحت، لكنها صدمت بأمر مهمة تنشيط أول مباشر في اليوم التالي: «يوم 14 سبتمبر 2011، قال لي مدير الانتاج غدا لديك مباشر في مهرجان الفيلم العربي، كنت سأكون ثنائي مع الصحفي مصطفى عدناني لكنه فضل أن يعطيني الفرصة وحدي وساعدني كثيرا في التحضير وتقديم الأسئلة، وكانت فرصتي رغم الخوف والإرتباك..ولم تكن التجربة بسهلة «
يوم 15 سبتمبر 2011 كان أول ظهور لها على شاشة التلفزيون في أول مباشر وأول تجربة، 20 دقيقة في «حصة صباح الخير يا جزائر» للحديث عن كل ما يجري في مهرجان وهران للفيلم العربي..
قالت نسرين:«عدت مساء وأخبرت أمي، لم تصدقني وبدأت تبكي، وعدت في اليوم التالي وارتديت بدلتي الوحيدة، وقالت أمي سبحان الله حققت حلمي..»، وهكذا نشطت 7 حصص على المباشر، طيلة أيام المهرجان، وبقيت كمنشطة متعاونة في محطة وهران حتى شهر فبراير، أعمل فقط في المناسبات، وبعد المهرجان فقدت منصبي بمديرية الثقافة لأن المديرة آنذاك لم تمنحني الترخيص طيلة فترة التنشيط، وخرجت إلى البطالة سنة 2012 لمدة 6 أشهر. وهناك تبخر الحلم وخابت الآمال..
أضافت نسرين:«اضطررت وقتها السفر إلى العاصمة للعمل كمكلفة بالإعلام في أكاديمية المجتمع المدني بمساعدة خالي، قبلت بعدما سدت في وجهي كل الأبواب بوهران،  وكانت التجربة جد مهمة في حياتي، تعلمت كثيرا، فكنت فتاة شابة تجد نفسها وسط عالم آخر أكبر منها بكثير..» واصلت قائلة:« وهناك كان علي تحديد مصيري، في سن 23 كان علي أن أجد نفسي وأوجهها، في عالم يضم كل فئات المجتمع وشخصيات معروفة، فنانين وسياسين.. وهناك تكونت شخصيتي وعرفت ما ذا أريد..»
 ولأن الحلم أبى أن يتخلى عنها، شاءت الأقدار أن تعود الفرصة وتتكرر الصدفة، في نشاط للأكاديمية إلتقت نسرين بأحد المنشطين في التلفزيون الجزائري، الذي دعاها لزيارة المقر، وبالفعل ركضت مرة أخرى خلف تمويهات القدر، وكانت أول مرة تدخل مبنى التلفزيون بالعاصمة سنة 2013، قالت نسرين «طلبوا مني العمل كمنشطة متعاونة في حصة «محلى ذي العشية» كأول مباشر في رمضان، ثم عملت كصحفية في برنامج «لمة رمضان» بالمحطة المركزية أيضا، وألحان وشباب كمراسلة في الولايات، وحصة «صباح الخير يا جزائر»، عشت حربا متعبة، واصلت عملي في الأكاديمية من أجل الراتب، ..» 
في 2014 قدمت فقرة في برناج «رانا اهنا» الذي كان من البرامج الشبابية المشهورة، وقبلها قدمت برنامج «ليالي وهران»، تقول نسرين:«بقيت منشطة متعاونة بدون أن أتقاضى أي أجر، وقبلت العمل بالمجان لأن هدفي كان التعلم،  في 2015 كان علي الإختيار إما البقاء في الأكاديمية، أو التلفزيون فاخترت التلفزيون وعملت 3 أشهر بدون أي راتب، رفضت أي وساطة للتوظيف وأردت أن يكون ذلك نظير جهودي لا أكثر ولا أقل، وبالفعل سنة 2015 جاء قرار توظيف جماعي لحوالي 50 صحفيا متعاونا، كنت من بينهم..».
ومن هنا بدأت نسرين عروة تعيش وتستمتع بالحلم الذي أخيرا تحول إلى حقيقة بعد 4 سنوات من العناء، بدأت بعدها تنشيط برنامج «صباح الخير ياجزائر» ، بث مباشر ل3 ساعات ونصف، فكانت تلك الفرصة الصعبة والمهمة بالنسبة إليها، أضافت لها الكثير واكتسبت الخبرة المطلوبة حتى طورت نفسها وراحت تعد برامج لوحدها.
في نفس السنة نشطت أيضا حصة «لمة رمضان» بالخروج إلى مختلف الولايات، وسنة 2016  قررت العودة إلى وهران بسبب مرض والدتها. وطلبت تحويلها إلى المحطة الجهوية، لتلتحق بمدرسة أخرى، وتطورت لديها أبجديات التقديم التلفزيوني، أين تعلمت من مخرجين وتقنيين وصحفيين آنذاك منهم الأستاذ دريس جعدان، وقالت أن كل من في محطة وهران ساعدوها كثيرا ولازالوا.
عينت نسرين كمشرفة بعد توظيف صحفين جدد في إطار تشغيل الشباب بحكم خبرتها في التنشيط، وقالت: «بدأنا في تقديم حصص خاصة، وكانت فرصة لتنشيط السهرات الرمضانية. وعدت بعدها لتقديم حصة «محلى ذي العشية» في أول مباشر بعد عودتي للمحطة الجهوية، وكانت حصة ثقافية فنية لمدة ساعة ونصف حاولنا فيها تغطية كل الولايات وحاولنا إضافة لمسة شبابية..»
في 2017 قدمت حصة «محطات»، وكانت نسرين تتكلم وتعود لتصف أجواء العمل:«عملنا كأفراد عائلة واحدة، من صحفي واحد في الانتاج حتى أصبح القسم يضم 5 صحفين، إلى غاية 2019 جاءت تعليمة بتقديم برنامج «صباح الخير يا جزائر «في كل المحطات الجهوية مرة في الأسبوع، وكنت أول منشطة للحصة، كوني سبق وأن نشطت البرنامج..»، وعادت نسرين بعد غياب عن المباشر بقوة  لتقدم البرناج بلمستها الشبابية المميزة، التي تشجع الشباب، وتعمل على إظهار ما تكتنزه وهران من طاقات ومعالم وتاريخ.

"جاء زائر" إلى روح عثمان فخارجي
توقفت نسرين عن الظهور في الشاشة لفترة تفرغت فيها لحصة "جاء زائر" السياحية، من فكرتها وإعدادها، إخراج مهدي ضيف الله، المونتاج لفؤاد، وإسحاق في التصوير،  دريس جعدان مدير مساعد، ومنير عبو في إدارة الإنتاج وفيصل في الإضائة، توقفت نسرين واستأنفت:" رافقنا في البرنامج المرحوم عثمان فاخرجي في الصوت، وتوقف التصوير بعد وفاته التي كانت صدمة كبيرة لنا، غاب عنا شخص عزيز، والعمل إداء إلى روحه.."
ثم عادت إلى البرنامج الذي زارت فيه بعض الولايات، تُعرف بالمواقع التاريخية بها في 26 دقيقة، نزل فيها الفريق بكل من  تلمسان وعين تموشنت، ووهران ومستغانم وسطيف وقسنطية وبسكرة وغرداية، وعنه قالت أيضا:"عملنا مع فريق متكامل أصبح اليوم ناقصا بفقدان عثمان، حاولنا التسويق للسياحة الجزائرية بطريقة مميزة جدا.." 
نسرين اليوم بفضل جهودها وعملها الدؤوب طيلة فترة الجائحة عينت كأول رئيسة تحرير في قسم الإنتاج بمحطة وهران للتلفزين الجزائري، بعدما تزايد عدد الصحفيين في القسم أصبح من الضروري هيكلة وتنظيم الفريق، وخلق منصب رئاسة التحرير، قالت نسرين "حضيت والحمد لله بثقة الجميع من مدير المحطة السيد الحبيب حضري إلى كل الزملاء، وأقول أنني ما كنت لأكون رئيسة تحرير على صحفيين سبقوني في المجال، أنا احترم الكل في قسم الإنتاج وكان شخص واحد يسبقني في الخبرة والتجربة هو الصحفي مصطفى عدناني الذي اختارالتوجه الى الواب..فرشحت لهذا الحمل الثقيل.."
 وبذلك تكون نسرين عروة قد دخلت غمار تجربة أخرى أكثر صعوبة لفتاة لم تتجاوز 33 سنة من عمرها، تجربة لم تكن تنتظرها في هذا العمر لأنها ترى أنها لازالت بحاجة إلى الخبرة، كما أنها ترى أنها لم تصل بعد إلى المستوى الذي تنال به صفة الإعلامية، وذكرت أنها صحفية مقدمة برامج تفضل أن تكون إرتجالية وعلى طبيعتها. وفي هذا الشان تقول :" لا أحب ان أكون مصطنعة حتى يكون المشاهد مرتاح، وأحاول أن أعطي لكل موضوع قيمته، لأن حتى المقدم يستطيع أن يكون فنانا، يحمل رسالة نبيلة، تجعله يضع الفرق  بين الاعلام التلفزيوني الذي له أسس ومبادئ وبين الاعلام البديل، "التسويقي".."، وأضافت:"لا تغويني نسب المتابعة على وسائل التواصل الإجتماعي لأنها ليست معيار لنجاح الصحفي..وأنا أخاطب أمي في كل البرامج التي أقدمها وهي من تنتقدني وتوجهني.." 
عدد المطالعات لهذا المقال : 193


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة