التبذير حرام

يوم : 05-05-2021 بقلم : الجيلالي سرايري
لقد تحولنا من مجتمع منتج يعتمد على نفسه في كسب عيشه حيث كانت الفلاحة تمثل ركيزة في الاقتصاد الوطني بعد استرجاع الاستقلال وكانت مدننا وقرانا محاطة بالبساتين والحقول العامرة بالخيرات من خضر وفواكه متنوعة واستمر تصدير   الحمضيات قبل   تفتيت المزارع العمومية وتحويلها إلى مستثمرات فلاحية وأتذكر أن ولاية الشلف صدرت 4000طن من الليمون الهندي أواخر سنة 1987ثم غرقنا في الاستيراد لكل شيء حتى البصل الذي ذمه المجدوب قائلا ((لو فيه الخير ما يغرس على راسو)) وتمدد الاسمنت على الأراضي الزراعية الخصبة كالسرطان القاتل وتكدس الناس في المدن والقرى وخلت الأرياف من الفلاحين المنتجين وانضموا إلى الطوابير أمام المخابز وفي الأروقة وسوق الفلاح  وتحولت العولة من المطمورة والرحل إلى الدكان والسوق وأصبنا بالإعاقة الاقتصادية والعجز عن النشاط والإنتاج والى عالة على الدولة المعتمدة على الأنفاق من مداخيل النفط والغاز  مع تراجع وتذبذب أسعارها  مما يضعنا  كل مرة في (حيص بيص )ولو اكتفينا بالبطالة المقنعة والظاهرة لهان الأمر فقد أسرفنا في الاستهلاك  وتدلت بطون الكثير منا وانتشرت الأمراض المزمنة فينا كالسكري والضغط الدموي وأمراض الجهاز الهضمي بسبب تغيير النمط الاستهلاكي وقلة الحركة والنشاط (الأكل والجلوس في البيت والمقاهي والتفرج على التلفاز  والنوم )   ثم التهافت على الشراء خاصة في شهر رمضان بدل التقشف والتقليل من الأكل لإراحة المعدة والصيام براحة دون ضرر أو تخمة والتفرغ لأداء صلاة التراويح  وتحول رمضان من شهر الصيام والقيام وتلاوة القرءان الى شهر الشراهة والاستهلاك والتبذير الذي نهانا الله عنه بقوله تعالى ((ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين)) وفي مخالفة كاملة لآداب الأكل في الإسلام وقول الرسول عليه الصلاة والسلام (( نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع ,والمعدة بيت الداء ) والمشكلة إننا ندفع مدخراتنا لشراء مواد زائدة لا نستهلكها  خاصة الخبز والحلويات الشرقية وبقايا الطعام تملا مزابلنا يا للعار فما دمنا نشكو الغلاء ونهب التجار لأموالنا في وضح النهار وتغولهم علينا ثم نسرف في الشراء ونبالغ فيه  والقليل يكفي فعلى الأقل نقتصد ونشتري ونستهلك ما نحتاج إليه ما دمنا غير قادرين على الإنتاج والعطاء  في انتظار تغيير السياسة الاقتصادية لبلادنا نحو الأفضل وتصحيح الخلل والانضمام إلى أولئك الكادحين الذين يحاولون بتقديم ما يستطيعون   لإشباع شهواتنا ونهمنا وتذكروا ان التبذير حرام ((وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))

عدد المطالعات لهذا المقال : 61


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة