الدبلوماسية الاقتصادية .. اللبنة الداعمة للتنوع

الدبلوماسية الاقتصادية .. اللبنة الداعمة للتنوع

صورة الكاتب
 يفرض النظام الدولي   على العالم   مزجا بين الاهتمام الاديولوجي السياسي و الاقتصادي ،و هو الأمر الذي صار يتطلّب تحيِّنا حقيقيا   لأجندة العمل الجزائرية ، مع اقحام كل ما من شأنه جلب الإضافة للاقتصاد سواء تعلق الأمر باستمالة   المتعاملين الداخلين أو اغراء المستثمرين الأجانب ،   و بالحديث عن أولئك الأخيرين   يبرز الدور المنوط بالدبلوماسية الجزائرية ، دبلوماسية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بنفض الغبار عن نشاطها و مهامها و خروجها من قوقعة المكاتب و التمثيل من أجل التمثيل ،أين ما كان موقعها في العالم ،و إن كانت بعض المناطق و القارات أَوْلى بالاهتمام نظرا لقواسم مشتركة تجمعها بالجزائر.
و يظهر جليا من خلال الخطاب السياسي في البلاد التوجه القاري الافريقي للجزائر ، رغم أن افريقيا صارت اليوم محط اهتمام القوى الاقتصادية الكبرى من أجل تفريغ سلعها   هناك و استغلال اليد العاملة الافريقية بأبخس الأثمان .
الجزائر و تماشيا مع التحولات الاقتصادية الكبرى التي صارت مفروضة بسبب تغيّر نمط الاقتصاد العالمي و التوجه نحو مواد أولية جديدة و تطور التكنولوجيا لتسخير المادة  لصالح التنمية ، لا يمكن لها بأيّ حال من الأحوال الركون في زاوية ما و الاتكال على   تصدير مورد يخضع لكل تقلبات السوق ،بل الأخذ بزمام الأمور لدخول أسواق جديدة أولا ،و أيضا جلب الاستثمار الأجنبي و تلك مهمة الدبلوماسية الجزائرية و ممثلياتها عبر العالم .
التحرك الدائم 
كما يجب ضبط أولويات هذه الدبلوماسية و أجندة عملها و تحركها ، من خلال هيكل تنظيمي قصد منح العمل الدبلوماسي انسجام جديد مع التحديات الجديدة و رهان الدولة عليه   ، باعتبار الدبلوماسية   الاقتصادية   أكثر تحركا و فاعلية   لتجسيد أهداف الاستراتيجية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة ، من خلال تنويع الاقتصاد و تخليصه من التبعية و وضعه في مأمن عن التقلبات غير المحسوبة ،و التي تتحكم فيها ظروف خارجية   .
 و لكي تلعب الدبلوماسية الاقتصادية   الدور الموكل إليها ، فهي بدورها في حاجة إلى أن تصحح الدولة عديد النقائص ،    و التي صارت اليوم في زخم التحول العالمي و التسارع في الحصول على   أكبر و أهم الاستثمارات الأجنبية   ضرورةً ملحة و يتمثل الأمر الأول في خلق بيئة   مالية مستقرة   و مفتاح   هذا الاستقرار هو تحقيق نسبة تضخم منخفضة لأن الاستثمار الأجنبي مؤمن أن هذا الانخفاض هو أساس بناء اقتصاد سوق دائم ..
يضاف إلى ذلك تحرير المبادرة الاقتصادية و تحقيق الشفافية و إعادة هيكلة القوانين المسيَّرة للاستثمار بما يتماشى مع منطق رابح - رابح . و هذا الفعل هو الذي يمنح المستثمرين الثقة في الأمن و الاستقرار .
و مهما كان اهتمام   الاستثمار الأجنبي سواء تعلق باستكشاف   الثروة الطبيعية   أو البحث عن أسواق أو البحث عن كفاءة فلابد من وضع الحوافز أمامه سعيا لاستدراجه و كسبه ،و هذه الحوافز هي الترسانة القانونية و تنظيف بيئة الأعمال.
عدد المطالعات لهذا المقال : 217


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة