الشعب مصدر كل السلطات

صورة الكاتب
يكرّس الدستور الجديد المقترح للاستفتاء في الفاتح من نوفمبر المقبل، في فصل كامل فكرة "الشعب مصدر كل سلطة" وأن " السيادة الوطنية ملك للشعب وحده" مادتان لوحدهما تعطيان الحق للمواطن ممارسة سيادته عن طريق المؤسسات الدستورية التي يقوم باختيارها عن طريق الاقتراع وبواسطة ممثلين في مختلف المجالس المنتخبة، كما يلجأ رئيس الجمهورية لإرادة الشعب مباشرة لتحديد مصيره في مختلف المسائل الاستراتيجية التي تهمه وتهم الوطن.
ويعلّل المشرع الجزائري في الدستور الجديد اختيار الشعب لنفسه مؤسّسات بغرض المحافظة على  السيادة والاستقلال الوطنيين، ودعمهما، المحافظة على الهوّيّة  والوحدة الوطنيتين، ودعمهما، حماية الحرّيّات الأساسيّة للمواطن، والازدهار الاجتماعيّ والثّقافيّ للأمّة، ترقية العدالة الاجتماعية، القضاء على التفاوت الجهوي في مجال التنمية، تشجيع بناء اقتصاد متنوع يثمّن قدرات البلد كلها، الطبيعية والبشرية والعلمية، بالإضافة إلى حماية الاقتصاد الوطنيّ من أيّ شكل من أشكال التّلاعب، أو الاختلاس، أو الرشوة، أو التجارة غير المشروعة، أو التعسف، أو الاستحواذ، أو المصادرة غير المشروعة.
كل هذه التجاوزات التي شهدناها خلال العشرين سنة الماضية، من شأن المواطن وحده التدخّل واختيار ممثلين نزهاء وشرفاء يعملون من أجل ثراء الوطن وتقدمه وازدهاره وليس العكس، يتدخّل من أجل اختيار مؤسسات تشرف على تخرّج أجيال في جميع المجالات، أجيال يكدّون ويجتهدون من أجل أخرى تأتي تجد خير سلف لخير خلف.

* حقوق و واجبات

ما يجرّنا للحديث عن كون كل مواطن من هذا الشعب هو سلطة قائمة بحد ذاته وبأنه صاحب السيادة والسلطة المباشرة على كل مقدرات البلد وبإمكانه أن يحاسب أي مسؤول من دون أن يكون مكلفاً رسمياً بالقيام بهذا الدور، وهو ما جسّده الحراك المبارك ذات 22 فيفري عندما خرج المواطنون لقول "لا" للعهدة الخامسة، ثم "لا" لكل الوجوه التي كانت تمثل النظام القديم، ثم قال "نعم" لمحاسبة كل من تورّط في إفلاس الخزينة العمومية، وهو نهب الملايير من الدينارات والدولارات، بدايات من الرؤوس الأولى من النظام وصولا إلى مسؤولين بسطاء تورّطوا مع العصابة.
هذه السلطة التي وضعها المشرّع في يد المواطن، تكفل له بحق الدستور أن يستشار ويأخذ برأيه في كل القرارات السيادية المتعلّقة بإدارة شؤون البلاد وهذا ما حصل فعلا من خلال المشاورات التي أخذت حيّزا كبيرا في مراحل تعديل الدستور منذ إعلان رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تعديل الدستور.
الدستور الجديد المقترح للاستفتاء في الفاتح من نوفمبر المقبل، وضع جميع السلطات في يد المواطن وعليه اليوم أن يزن قيمة ما وضع بين يديه من خلال أدائه لواجباته تجاه هذا الوطن والعمل على اتخاذ القرارات الصائبة في الوقت المناسب.
عدد المطالعات لهذا المقال : 420


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة