ما المانع من النص على أن الانتخاب من واجبات المواطنة ؟

ما المانع من النص على أن الانتخاب من واجبات المواطنة ؟

صورة الكاتب
"الانتخابات حق وواجب و المواطن كي يبرهن على انتمائه للوطن يجب ان يمارس حقه حسب قناعاته ؛لكن يجب أن يمارسه فعلا".. بكل روح المسؤولية , فالانتخاب من المسؤوليات الفردية الذي نص عليه الدستور الساري المفعول بمنطوق المادة 62: "لكلّ مواطن تتوفّر فيه الشّروط القانونيّة أن يَنتَخِب ويُنتخَب".و عدله مشروع تعديل الدستور بالتأكيد على انه حق بمقتضى المادة 56 ...
اما التنصيص على انه واجب فيبقى  ضمن مجال الاجتهادات و استقراء تعميمات بعض المواد مثل المادة 80 التي توجب "على كل مواطن أن يؤدي بإخلاص واجباته تجاه المجموعة الوطنية", بينما كان من الأجدى التنصيص صراحة على وجوب الانتخاب مثلما تم ذلك بالنسبة للضريبة التي جعلها مشروع الدستور من واجبات المواطنة, إذ كلا واجبين يعانيان من ظاهرة العزوف و التهرب.
لقد تساءلنا مرارا خلال المواعيد الانتخابية السابقة عمن يتحمل مسؤولية عزوف الناخبين عن أداء واجبهم الانتخابي ؟ غير أننا لم نجد إجابة جامعة مانعة تحدد المتسبب في هذا المشكل المزمن , و نقصد هنا إجابة الجامعيين الأكاديميين عبر دراسات محكمة و موثقة . و في انتظار ذلك يواصل كل طرف استعراض الفرضيات التي تتوافق و وجهة نظره مثلما نحاول نحن طرح وجهة نظرنا في الموضوع .

تقليد عائلي

لقد علمتنا الاستحقاقات الانتخابية السابقة أن المشكل العويص الذي يواجه الطبقة السياسية يكمن في إقناع الناخبين بالمشاركة في التصويت و في التجاوب مع نشاطات و تظاهرات الحملة الانتخابية , الأمر الذي انعكس سلبا على نسبة المشاركة التي تدحرجت دون الـ 50 % خلال الاستحقاقات الأخيرة , و أثر بالتالي على مصداقية الهيئات و المؤسسات المنتخبة .
و من الفرضيات التي تحاول تفسير هذا الوضع المؤسف أن المسؤولية تقع على عاتق  الأحزاب السياسية, لعجزها المزمن عن توسيع قواعدها النضالية , التي تشكل الركيزة الأساسية في نجاح أي موعد انتخابي . علما أن نجاح كل حزب معتمد في الجزائر في تجنيد حوالي 100 مناضل  (فقط)بكل بلدية من بلديات الوطن , يكفي لرفع نسبة المصوتين إلى أكثر من 50 في المائة .
غير أن هذا العجز , لا يعفي الناخب من المسؤولية في فشل العملية الانتخابية , بسبب دوره السلبي في مثل هذه المواعيد الهامة التي يتقرر خلالها مصير الأمة.  حيث يتعمد الكثير من الناخبين و يتهاون آخرون  في استعمال حقهم في التصويت على من يرونه أهلا لتمثيلهم في مختلف المؤسسات الدستورية المنتخبة أو في الاستفتاءات الشعبية الحاسمة كالذي تستعد له الجزائر في الفاتح نوفمبر المقبل ، في كنف الضمانات التي أقرها الدستور والقانون لاحترام خيارهم الحر والسيّد .
وبعد هذه الضمانات الدستورية والقانونية , لم يعد هناك ما يمنع الناخب عن التخلي عن سلبيته والتجاوب إيجابيا مع المواعيد الانتخابية  أو الاستفتائية, لأنه في غياب التصويت الإيجابي تفقد الديمقراطية الكثير من فعاليتها بتسرب الشعبويين إلى المجالس المنتخبة, وعبرها إلى مناصب المسؤولية ومراكز القرار , مما يهدد جميع المؤسسات الدستورية في الدولة .
ولذا يمكن القول أن عملية الاقتراع مسؤولية فردية وتعتبر العمود الفقري للنظام الديمقراطي من خلالها تتم كل الخيارات المتاحة؛ من الحفاظ على النظام الحاكم ,أو تطويره, أو تغييره جزئيا أو جذريا.
و إذا كانت الدراسات المحكمة حول ظاهرة العزوف الانتخابي نادرة محليا فإن الدراسات من هذا النوع التي جرت في دول أخرى , كشفت عن أن بعض العوامل , كالصعوبة في التسجيل على القوائم الانتخابية , و ضعف المستوى التعليمي , وكثرة الأحزاب أو قلتها , إلى جانب اللامبالاة , هي عوامل مثبطة على المشاركة في العملية الانتخابية.
 ولذا تنصح هذه الدراسات بضرورة معالجة هذه المثبطات عبر التثقيف المبكر و المستمر للأجيال بأهمية الانتخابات مع جعل العملية إجبارية و تسليط الغرامات على من يتعمد العزوف عنها, وتشجيع المصوتين على التواصل مع أقرانهم من غير المشاركين لتحفيزهم على أداء الواجب الانتخابي , الذي ينبغي أن يتحوّل إلى تقليد عائلي و ليس خيارا شخصيا فقط ؟ و هكذا إذا كان العزوف الانتخابي داءا , فلكل داء دواء يكفي الاجتهاد لتحديد وصفته من طرف ذوي الاختصاص , و نأمل أن يعالج القانون العضوي الخاص بنظام الانتخابات هذا الداء بجعل الانتخاب إجباريا و تحت طائلة العقاب و التغريم .
 
عدد المطالعات لهذا المقال : 405


أضف تعليقك :
: الإســــــم
: البريد الإلكتروني
: نص التعليق

مقالات في نفس الفئة