نسرين فريحة مصممة متألقة متخصصة في البلوزة الوهرانية ل الجمهورية : تحفة فنية بلمسة عصرية

نسرين فريحة مصممة متألقة متخصصة  في البلوزة الوهرانية ل الجمهورية  :  تحفة فنية بلمسة عصرية
ثقافة
بين الاصالة والحداثة يظل التراث حاضراً مجسداً هوية مجتمع متجذر في ارث الثقافي ومن بين أبرز ما يميز هذا التراث، "البلوزة الوهرانية" كرمز ثقافي أصيل، استطاع أن يحافظ على مكانته عبر الزمن، متجاوزاً الحدود المحلية نحو آفاق عالمية، خاصة بعد رفع ملفها كتراث ثقافي لامادي جزائري، في خطوة تعكس الوعي المتزايد بقيمة هذا الإرث. ومنه ليست البلوزة الوهرانية مجرد زي تقليدي يُرتدى في المناسبات، بل هي تعبير فني يعكس تاريخاً طويلاً من التراكم الحضاري، لتُنتج قطعة فريدة تحمل في تفاصيلها حكايات الأجيال فالبلوزة الوهرانية تحمل أبعاداً اجتماعية وثقافية متعددة، إذ ارتبطت بمختلف المناسبات، من الأعراس إلى الحياة اليومية، ما جعلها جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة المجتمع. وتتنوع أشكالها بين "بلوزة الوقار" البسيطة، و"بلوزة البيت"، و"بلوزة الكرسي" الخاصة بالعروس، و"بلوزة الحمام"، إضافة إلى "بلوزة الزعيم" الشهيرة، التي تُخاط من أقمشة فاخرة وتُطرّز بزخارف دقيقة، وفي سياق الحفاظ على هذا الموروث، تبرز جهود العديد من الحرفيين والمصممين الذين يسعون إلى صون هذا الإرث من الاندثار، من خلال إعادة إحيائه بأساليب عصرية دون المساس بروحه الأصلية. ومن بين هذه النماذج، المصممة والخياطة نسرين فريحة، التي كرّست جزء كبيراً من عملها للاهتمام بالبلوزة الوهرانية، سواء في شكلها التقليدي أو العصري. وفي تصريح لها، أكدت نسرين فريحة اهتمامها الكبير بهذا المجال، مشيرة إلى أنها من بين الأوائل الذين عملوا على الترويج لهذا التراث، من خلال الحفاظ على جميع تفاصيله القديمة، مع إدماج لمسات عصرية تراعي تطور الأذواق. كما أوضحت أن البلوزة التقليدية كانت تُخاط يدوياً في الماضي، خاصة ما يُعرف بـ"القبيحات" أو "العقيق"، وهي تقنيات دقيقة تعكس مهارة الحرفيات. وأضافت أن من بين الأزياء المرتبطة بهذا التراث أيضاً "الشدة الوهرانية"، التي تُعد من أبرز الألبسة التقليدية ، حيث يتم ارتداء "الجابدور الوهراني" من الأعلى، فيما تُلبس البلوزة من الأسفل، خاصة "بلوزة الزعيم"، التي تتميز بحُليّ تقليدية متكاملة، منها "الكرافاش بولحية"، و"المسكَية"، و"اللويز"، و"جبين الرعش"، و"الوردة"، إضافة إلى "الشاشية" الفضية المطلية بالذهب. كما أشارت إلى تنوع الشاشية بين "السلطاني" و"المجبود"، وهو ما يعكس ثراء هذا اللباس وتفاصيله الدقيقة. ورغم التحولات التي شهدتها الأذواق عبر الزمن، لم تبقَ البلوزة الوهرانية جامدة، بل عرفت تطوراً ملحوظاً، حيث تم إدخال تصاميم حديثة وأقمشة جديدة، مع الحفاظ على روحها الأصيلة، وهو ما ساهم في استمرارها كخيار مفضل لدى النساء، سواء في المناسبات التقليدية أو حتى في الإطلالات العصرية. وهكذا، تظل البلوزة الوهرانية أكثر من مجرد لباس، فهي مرآة تعكس هوية مجتمع، وجسر يربط الماضي بالحاضر، في مسعى دائم نحو الحفاظ على الذاكرة الثقافية الجزائرية، وتثمينها في مختلف المحافل الوطنية والدولية.

يرجى كتابة : تعليقك