تستعد الجزائر، بعد ساعات قليلة ، لمتابعة ظاهرة فلكية مميزة تتمثل في الكسوف الجزئي للشمس، والتي ستكون مرئية عبر معظم مناطق التراب الوطني، مع تفاوت في نسبة الكسوف وتوقيت بلوغه ذروته من ولاية إلى أخرى، وسط تحضيرات علمية لرصد الظاهرة ومتابعتها في ظروف آمنة.
وأوضح رحماني ياسين، مدير قسم الفيزياء الفلكية والطاقات العالية بمركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والجيوفيزياء (CRAAG)، أن ظاهرة الكسوف الجزئي ستكون مرئية في مختلف أنحاء الجزائر، باستثناء جانت وعين قزام، حيث لن تكون الظاهرة قابلة للرصد بالشكل نفسه.
وبحسب المعطيات المقدمة، ستبلغ نسبة الكسوف في الجزائر العاصمة حوالي 90.6 بالمائة، فيما ستصل في وهران إلى نحو 90 بالمائة، ما يجعل سكان الولايتين أمام فرصة مميزة لمتابعة الظاهرة الفلكية.
وأشار رحماني ياسين إلى أن توقيت ذروة الكسوف يختلف جغرافياً من منطقة إلى أخرى، إذ إن بعض مناطق الوطن قد يحل فيها غروب الشمس قبل بلوغ الظاهرة ذروتها، وبالتالي سيتمكن المواطنون فيها من مشاهدة المراحل الأولى فقط من الكسوف.
أما في العاصمة ووهران، فستكون الظروف أكثر ملاءمة للرصد، حيث سيتمكن السكان من متابعة بداية الظاهرة وصولاً إلى ذروتها التي ستحدث قبل غروب الشمس بدقائق.
ومن جهته، أوضح حنفي محمد إلياس، ممثل جمعية البتاني لعلم الفلك، أن الكسوف الجزئي للشمس يعد من الظواهر الفلكية التي تحدث عندما يحجب القمر جزءاً من قرص الشمس بالنسبة للمراقب على الأرض.
وتحدث هذه الظاهرة عندما تصبح الأرض والقمر والشمس في وضعية هندسية مناسبة تسمح للقمر بحجب جزء من ضوء الشمس عن مناطق معينة من سطح الأرض، لذلك لا تكون الظاهرة مرئية في جميع أنحاء العالم، وإنما تقتصر على مناطق جغرافية محددة.
وتشمل مناطق الرؤية دولاً مختلفة، من بينها روسيا وإسبانيا والجزائر، مع اختلاف نسبة الكسوف من منطقة إلى أخرى. وفي الجزائر، يمكن أن تتفاوت النسبة بين الولايات، ومن بينها وهران والجزائر العاصمة والبليدة ومستغانم.
وتشير المعطيات المقدمة إلى أن نسبة حجب قرص الشمس ستصل في بعض المناطق إلى حدود 94 و95 بالمائة، إلا أن الظاهرة تبقى كسوفاً جزئياً وليست كسوفاً كلياً.
وبوهران، تم التحضير لرصد هذه الظاهرة الفلكية من موقع لو فو دو سانتا كروز، بقلعة سانتا كروز، حيث تنطلق عملية تجهيز المعدات ابتداءً من الساعة 18:30، بهدف تمكين المهتمين والمواطنين من متابعة مراحل الكسوف في ظروف علمية وآمنة.
وسيتم الاعتماد على تلسكوبات مرتبطة بكاميرات، حيث تلتقط الكاميرات صور الظاهرة مباشرة، ثم تنقلها إلى جهاز كمبيوتر ليتم عرضها على شاشة، بما يسمح للجمهور بمتابعة الكسوف دون الحاجة إلى النظر المباشر إلى الشمس.
وفي المقابل، شدد المختصون على ضرورة الالتزام بقواعد السلامة أثناء متابعة الكسوف، محذرين من خطورة النظر المباشر إلى الشمس، حتى خلال فترة الكسوف التي يبدو فيها ضوء الشمس أقل حدة.
وأكدوا أن النظارات الشمسية العادية لا توفر الحماية اللازمة لمتابعة الكسوف، ولا ينبغي استعمالها كوسيلة للوقاية من أشعة الشمس أثناء الرصد.
فالانخفاض النسبي في شدة الضوء المرئي لا يعني اختفاء الأشعة الضارة، إذ تبقى الأشعة فوق البنفسجية وغيرها من الإشعاعات قادرة على إلحاق أضرار خطيرة بالعين، وقد يؤدي التعرض المباشر لها إلى إصابات دائمة في الشبكية.
وعليه، يُنصح الراغبون في متابعة الكسوف باستعمال نظارات مخصصة لرصد كسوف الشمس ومعتمدة لهذا الغرض، أو متابعة الظاهرة عبر التلسكوبات والوسائل البصرية المجهزة بمرشحات شمسية مناسبة.
ويمثل الكسوف الجزئي فرصة لعشاق علم الفلك والباحثين والمهتمين بالعلوم لمتابعة واحدة من الظواهر الفلكية اللافتة، كما يشكل مناسبة لتعزيز الثقافة العلمية لدى المواطنين، خصوصاً لدى الأطفال والشباب.
ومع اقتراب موعد الظاهرة، يبقى الرصد الآمن أولوية، تفادياً لأي أضرار محتملة على العين، والاستفادة في المقابل من التجهيزات العلمية التي تتيح متابعة الكسوف بطريقة آمنة ودقيقة.
أكتب تعليقك