رئيس الجمعية الوطنية لجراحة الاطفال رشيد أوسليم هدفنا الارتقاء بمستوى التكفل وتقديم أفضل ما توصلت إليه الجراحة الحديثة

رئيس الجمعية الوطنية لجراحة الاطفال رشيد أوسليم   هدفنا الارتقاء بمستوى التكفل  وتقديم أفضل ما توصلت إليه الجراحة الحديثة
الجهوي
احتضنت اليوم قاعة المحاضرات بكلية الطب بن عودة بن زرجب بولاية تلمسان فعاليات الملتقى التاسع عشر للرابطة العربية لجراحة الأطفال، بمشاركة أكثر من 400 طبيب وأخصائي وجراح من مختلف المؤسسات الاستشفائية عبر الوطن، إلى جانب نخبة من الأطباء والجراحين القادمين من عدد من الدول العربية، في تظاهرة علمية تهدف إلى تعزيز التبادل العلمي ونقل الخبرات وتطوير المهارات في مجال جراحة الأطفال. وأكد في كلمة القاها رئيس الجمعية الوطنية لجراحة الاطفال رشيد أوسليم، أن هذا اللقاء يشكل فضاءً علمياً للتكوين وتبادل المعارف والخبرات بين مختلف الأجيال والتخصصات، مشيراً إلى أن البرنامج يتضمن جلسات ومحاضرات وورشات علمية تتيح للمشاركين مناقشة آخر المستجدات في مجال جراحة الأطفال، إلى جانب تبادل التجارب حول الحالات المعقدة والتقنيات الجراحية الحديثة. ويتضمن البرنامج العلمي للملتقى 21 محاضرة و62 مداخلة و13 مداخلة حرة، إلى جانب مداخلات منسقة، تتمحور حول عدد من المواضيع المتخصصة التي ترتبط بجوانب مهمة من الممارسة اليومية لجراحة الأطفال. ويركز المحور الأول على أمراض الجهاز الكبدي الصفراوي لدى الأطفال، باعتباره مجالاً مهماً في جراحة الأطفال بالنظر إلى تنوع الأمراض التي تصيبه وتعقيد بعض الحالات، وما تتطلبه من تشخيص دقيق وتكفل مبكر ومتعدد التخصصات. كما يشكل المحور فرصة لمناقشة المستجدات التشخيصية والعلاجية والتقنيات الجراحية الحديثة، وتبادل الخبرات بشأن الحالات المعقدة بهدف تحسين النتائج العلاجية والتكفل بالمرضى. أما المحور الثاني فيتناول جراحة الجهاز التناسلي لدى الأطفال الذكور والتشوهات الخلقية، وهو مجال دقيق يتطلب خبرة جراحية متخصصة واختياراً مدروساً للتوقيت والتقنية المناسبة. ولا يقتصر الهدف من التدخل الجراحي على التصحيح التشريحي فحسب، بل يشمل أيضاً الحفاظ على الوظيفة وتحقيق أفضل النتائج الممكنة على المدى البعيد. وفي هذا السياق، يتضمن برنامج الملتقى ورشة جراحية بالمؤسسة الاستشفائية الأم والطفل بتلمسان، تشمل إجراء خمس عمليات جراحية لفائدة أطفال يعانون من تشوهات خلقية في الجهاز التناسلي، تحت إشراف البروفيسور المصري أحمد الطاهر حديدي، بما يسمح للأطباء والجراحين بالاطلاع عملياً على التقنيات الحديثة وتبادل الخبرات في التعامل مع الحالات المعقدة. ويتناول المحور الثالث اضطرابات القدم لدى الأطفال والتشوهات الهيكلية والخلقية للأطراف السفلية، وهي حالات يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الوظيفة الحركية ونوعية حياة الطفل، ما يستدعي في كثير من الأحيان مقاربة متكاملة تجمع بين التشخيص المبكر والعلاج التحفظي والتدخل الجراحي عند الحاجة، إلى جانب إعادة التأهيل والمتابعة. كما تشهد فعاليات الملتقى تنظيم مداخلات ومحاضرات علمية بكلية الطب بجامعة تلمسان، تتمحور حول جراحة العظام وتشوهات الأطراف السفلية، إضافة إلى جراحة وزراعة الكبد لدى الأطفال، بما يعزز النقاش العلمي بين المختصين ويتيح عرض التجارب المختلفة في هذه المجالات. وأوضح رشيد أوسليم أن أهمية الملتقى لا تكمن فقط في تنوع محاوره العلمية، وإنما أيضاً في كونه فضاءً يجمع الخبرة بالتكوين والعلم بالتطوير والتواصل المهني بالتعاون الإنساني، خاصة مع مشاركة أجيال مختلفة من جراحي الأطفال، من أصحاب الخبرة الطويلة إلى الأطباء الشباب، وهو ما يوفر فرصة لنقل المعرفة والخبرة وفتح آفاق جديدة للتكوين والبحث العلمي. أكد المتحدث في المؤتمر الدولي المشترك لجراحة الأطفال بتلمسان أن أهمية هذا اللقاء العلمي لا تقتصر على تطوير التخصص وتبادل الخبرات بين الجراحين والأطباء، وإنما تتجاوز ذلك إلى هدف أساسي يتمثل في الارتقاء بمستوى التكفل بالأطفال وتقديم أفضل ما توصلت إليه جراحة الأطفال الحديثة من علم وخبرة ورعاية وإنسانية. ويُنتظر أن تساهم هذه التظاهرة في تعزيز التعاون العلمي بين مختلف المراكز والمؤسسات الاستشفائية، وفتح المجال أمام مشاريع مشتركة وبرامج للتكوين والبحث العلمي، بما يعزز التبادل بين الجزائر والدول العربية والمغاربية في مجال جراحة الأطفال. واختيار تلمسان لاحتضان هذا الحدث العلمي يضفي عليه بعداً إضافياً، باعتبار المدينة العريقة فضاءً تاريخياً للعلم والمعرفة والانفتاح والتواصل، حيث تستقبل ضيوفها من مختلف البلدان لتكون ملتقى للعلم والخبرة، فضلاً عن كونها فرصة للمشاركين لاكتشاف تراث المنطقة والاستمتاع بكرم أهلها وحسن ضيافتهم.

يرجى كتابة : تعليقك