في سابقة لم تشهدها السوق السوداء للعملة الأجنبية منذ سنوات طويلة يتربع اليوم سعر الاورو على رأس قائمة المبادلات المالية والأعمال المصرفية، ويختار لنفسه منحنى تصاعديا لا يحتمل مؤشرات النزول، والتراجع ولو بنسب متفاوتة على الأقل في الوقت الحالي. لأول مرة بلغ سعر الأورو بالساحة الوطنية مستويات قياسية تجاوزت بكثير بنية المعاملات اليومية وتعدت النطاق الصرفي بدرجات غير متوقعة، محطمة بذلك أرقام البورصة المحلية للعملة ومتمسكة في الوقت نفسه بعدّاد الزيادة الذي كسر القاعدة المعمول بها في الصيغة المالية. منذ شهر تقريبا ومع حلول السنة الجديدة 2024 لم تبلغ السوق السوداء مؤشر الاستقرار ولم تتوقف بوصلة الصرف عند عتبة 230 دينار في كل واحد اورو، وفي ظرف زمني قصير لا يتجاوز الشهر حقق ميزان العملة الفارق الكبير بين الأسعار المسجلة نهاية 2023 وبداية العام، إلى أن وصل ثمن الاورو في كل عملية شراء 242 دينار بفارق طفيف يتراوح بين 237 و240 في كل عملية بيع ، ويفاجئ بالمقابل المتعاملين الناشطين بالارتفاع غير المسبوق منذ ركوب موجة الصعود .
وبالعودة إلى تاريخ سوق العملة يُرجع خبراء التداول المالي وتجار الصرف سبب الزيادة إلى التغيرات الجديدة التي شهدتها الساحة الوطنية والمعطيات الخاصة التي فرضت مقاربات أخرى على سجل السوق الموازية للتحكم في كفتي التراجع والتقدم على رأسها فتح باب استيراد السيارات أقل من 3 سنوات، ما زاد من حدة الإقبال على سوق العملة وخلق نوع من الاختلال بين العرض والطلب بعد انتظار طويل دام سنوات وهو ما اخلط الحسابات المالية وجعلها مقيدة بمستجدات خارجية تتحكم من بعيد في البورصة الوطنية وتقدم هي الأخرى معادلات وصيغ حسابية أنية. وان كانت سوق السيارات المستوردة قد ساهمت بشكل كبير في طرح أرقام جديدة ، فإن تجار الألبسة الجاهزة لهم نسبة معتبرة في هذا الارتفاع ، أمام التموين المستمر بالماركات العربية والأوربية تحضيرا لموسم رمضان أين تتوجه الأنظار نحو تجارة ملابس العيد وصب العائلات الجزائرية اهتمامها لانتقاء كل ما هو مرتبط بعالم الموضة والاحتفال بالمناسبة الدينية .
أكتب تعليقك