تقرير دولي يدحض ادعاءات الكيان الصهيوني حول "الاونروا" ويؤكد أنها شريان حياة الفلسطينيين

العالم
أكدت مراجعة مستقلة لأداء وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أن وكالة التي تعد شريان حياة العديد من الفلسطينيين, التزمت بمبدأ الحياد في عملها الإنساني بالأراضي الفلسطينية المحتلة, مفندة الادعاءات الصهيونية التي كانت تسعى لوضع حد لعمل الوكالة. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة عقدته رئيسة اللجنة, وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا, نشر ملخصه على الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة. وأكد تقرير مجموعة المراجعة الخارجية المستقلة بأنه لا يمكن الاستغناء عن دور الوكالة في المنطقة, مشيرا إلى أن كثيرين يعتبرونها "شريان حياة, فلا بديل عنها على صعيد التنمية الإنسانية و الاقتصادية للفلسطينيين". وأفاد تقرير مجموعة المراجعة المستقلة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) بأن الوكالة وضعت عددا كبيرا من الآليات والإجراءات لضمان التزامها بالمبادئ الإنسانية، بالتركيز على مبدأ الحياد. وقال إنها تتبع نهجا للحياد أكثر تطورا من أي جهة أخرى مشابهة أممية أو غير حكومية. وأشار التقرير إلى أن "الأونروا" وضعت إطار عمل للحياد عام 2017, وقال إنها منذ ذلك الوقت وضعت وحدثت عددا كبيرا من السياسات والآليات والتدابير لضمان الامتثال لمبدأ الحياد والاستجابة العاجلة والملائمة للادعاءات أو مؤشرات الانتهاكات, وتحديد وتطبيق عقوبات تأديبية على الموظفين الذين يثبت إنتهاكهم لمبادئ الحياد. وكان الأمين العام للأمم المتحدة كلف اللجنة إجراء تقييم لـ"حيادية" هذه الوكالة الأممية. وشددت اللجنة في تقريرها الواقع في خمسين صفحة والذي كان مرتقبا بشدة, على أن دور "الأونروا يبقى أساسيا في تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة والخدمات الاجتماعية الأساسية, بما في ذلك الصحة والتعليم, للاجئين الفلسطينيين في غزة والأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية". دفعت الادعاءات الصهيونية الباطلة دولا مانحة عديدة, في مقدمها الولايات المتحدة, التي تعتبر أكبر ممول للأونروا, لأن تقطع فجأة تمويلها للوكالة, ما دفع ب 16 دولة لان تحذوا حذو واشنطن لتعليق المساعدات, الأمر الذي مثل تهديدا للجهود التي تبذلها الوكالة والرامية لإيصال المساعدات الضرورية لغزة حيث تحذر الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة. وبعد دحض العديد من الأطراف ادعاءات الكيان الصهيوني حول نشاطات عمال الاونروا, راجعت العديد من الدول المهمة قرار تعليقها لدعم هذه الهيئة وعادت لتقديم مساعداتها المالية لها, كما كان الحال بالنسبة لألمانيا و فرنسا وأستراليا الى جانب فنلندا والسويد وكندا واليابان, بينما ضاعفت بعض الدول من تمويلها للهيئة الدولية, على غرار ما فعلته إيرلندا واسبانيا والبرتغال الى جانب بعض الدول العربية كما هو الحال مع قطر والجزائر و لبنان والسعودية. وبعث التقرير الاممي الجديد حول بطلان ادعاءات الكيان الصهيوني الذي لم يقدم اي أدلة ملموسة على اتهاماته الباطلة للوكالة الانسانية, آمالا لدى الاطراف الاممية وحتى الفلسطينية لان تراجع باقي الدول قرارها بتعليق مساعداتها للاونروا. وتعليقا على هذا التقرير, أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن امتنانه تقديره للسيدة كاترين كولونا, مؤكدا قبوله للتوصيات الواردة في التقرير, حيث تم الاتفاق مع المفوض العام للأونروا على أن الأونروا- وبدعم من الأمين العام- ستضع خطة عمل لتنفيذ التوصيات الواردة في التقرير النهائي الذي صدر تحت عنوان "مراجعة مستقلة للآليات والإجراءات لضمان التزام الأونروا بمبدأ الحياد الإنساني". وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن وكالة الاونروا تبقى "شريان الحياة للاجئي فلسطين في المنطقة", داعيا العالم لتقديم الدعم اللازم لها بتقديم المساعدة الفعالة للمنظمة, للمضي قدما في مهامها كما ينبغي. بدورها, رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية, في بيان الاثنين, بتقرير المراجعة المستقلة بخصوص وكالة الأونروا, مشددة على أهمية "التوصيات الرامية إلى تعزيز معايير الأونروا التي تعتبر راقية بالفعل في ما يتعلق بالحياد والإنسانية". واعتبرت أن نتائج التقرير تعد "شهادة والتزاما من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للحفاظ على وكالة الأونروا وضمان استمراريتها, حتى تعزز حقوق لاجئي فلسطين وإيجاد حل سياسي عادل, وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة". ووسط تهديدات باستفحال المجاعة بشمال القطاع الفلسطيني, أعرب مسؤولون في الأونروا عن أملهم في أن تلقي المراجعة الضوء على الواقع كما هو وتفند إدعاءات الكيان الصهيوني, بحق الوكالة وموظفيها. وكان المفوض العام للوكالة, فيليب لازاريني, شدد أمام مجلس الأمن الدولي على أن الأونروا التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1949 "هي العمود الفقري للعمليات الإنسانية" في غزة, منددا بحملة "خبيثة" لوضع حد لعملياتها. من جهتها, رافعت الجزائر بقوة لصالح الابقاء على الوكالة الاممية في جلسة مجلس الامن الدولي, مؤكدة على لسان وزير الخارجية, السيد أحمد عطاف, أن الاحتلال "يستهدف الوكالة كجزء لا يتجزأ من مخططه الرامي لتصفية القضية الفلسطينية وإفراغ المشروع الوطني الفلسطيني من محتواه, وهدم أركان ومقومات الدولة الفلسطينية" . ولمواجهة الادعاءات الصهيونية, أكد السيد عطاف أن "المجموعة الدولية مطالبة بالرد بموقف جريء وشجاع لحماية وكالة الأونروا وتسهيل استمرارية أنشطتها الحيوية لصالح ملايين اللاجئين الفلسطينيين, وهو الموقف الذي يجب أن يكفل تعزيز الوضع القانوني لهذه الوكالة وأن يقطع دابر المساعي الصهيونية الرامية إلى نقل مهامها إلى منظمات وهيئات بديلة, فضلا عن حتمية إقرار آليات تضمن تمويلا كافيا ودائما ومستداما لأنشطتها عبر إدراجها ضمن ميزانية منظمتنا الأممية". ولضمان استمرارية خدماتها, قررت الجزائر تقديم مساهمة مالية استثنائية قدرها 15 مليون دولار أمريكي لصالح "الأونروا", التي تضاف إلى ما سبق وأن بادرت الجزائر بتقديمه بصفة مباشرة للسلطة الفلسطينية.

يرجى كتابة : تعليقك