عرضت في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين ملحمة
بعنوان "الخالدون" بدار الثقافة مالك حداد بقسنطينة التي تحكي تاريخ الجزائر و
قسنطينة بالخصوص منذ أزيد 2500 سنة قبل الميلاد و ذلك بمناسبة الاحتفالات
بالذكرى الستين لاسترجاع السيادة الوطنية.
و عادت الملحمة التاريخية "الخالدون" بالجمهور الحاضر إلى المسار الثوري لوطن
"رفض دائما الخضوع للأطماع و نجح في كل الظروف في انتزاع حريته و استقلاله"،
حسب ما أفاد به مؤلف هذا العمل سعيد بولمرقة الذي أوضح بأن هذه الملحمة هي
إنتاج فني موجه خصيصا لإحياء الذكرى الستين للاستقلال و تهدف إلى تذكير
الأجيال الصاعدة بعقبرية و قوة الأجداد.
ففي 45 لوحة، عادت الملحمة إلى الحروب البونيقية ثم عهدي ماسينيسا و يوغورطا
اللذين دافعا على شرف وطنهما قبل أن تتطرق إلى الفتوحات الإسلامية على يد عقبة
بن نافع و التعايش بين الأمازيغ و المسلمين على نفس الأرض النوميدية.
كما تناولت الملحمة الفترة العثمانية من خلال وصول بربروس و غزو القراصنة حتى
سنة 1827 ثم حادثة المروحة و جيش نابوليون و سقوط مدينة الجزائر و مبايعة
الأمير عبد القادر و انتصاراته قبل أن تعرج على مقاومة مدينة قسنطينة و الكفاح
الذي خاضه الشيخ المقراني و الشيخ الحداد و مقاومة مختار آغ أمود بمنطقة
التوارق.
و أبرزت الملحمة كذلك بسالة و مقاومات النساء الجز
ائريات من خلال قيم الوطنية
التي تحلت بها لالة فاطمة نسومر و الكفاح البطولي للأختين مريم و فضيلة سعدان
و مريم بوعتورة اللواتي ضحين بحياتهن فداء للوطن.
كما لم يغفل هذا العمل الفني الملحمي تأثير جمعية العلماء المسلمين
الجزائريين بقيادة الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس و تضحيات محمد بوراس
مؤسس الكشافة الإسلامية الجزائرية ثم مجازر 8 ماي 1945 و اندلاع الثورة
التحريرية في الفاتح من نوفمبر 1954 و أحداث 20 أوت 1955و 1956.
و تضمنت كذلك لوحات هذا العرض الملحمي من أداء شباب كشفوا عن قدراتهم
الاحترافية في المجال الفني العمل الفدائي و التعذيب الذي مارسته قوات
الاحتلال الفرنسي للجزائر بمزرغة أمزيان بقسنطينة.
و حسب مؤلف الملحمة، فإن هذا العمل التاريخي الذي اختتم بتقديم تحية شرف لكل
من يوغورطا و الشهيد البطل العربي بن مهيدي يتضمن رسالة للجميع لكي يفهموا أن
نوميديا ??تدور و تمشي و أنها أرض خصبة ومثمرة يسكنها رجال مدافعون عن وطنهم.
و سيتواصل عرض هذه الملحمة من إخراج كريم بودشيش و كوريغرافيا مراد بوبرد و
يستغرق عرضها ساعة و 20 دقيقة بالإقامات الجامعية على وجه الخصوص.
