يرتقب استلام مشروع خط السكة الحديدية الرابط بين ولايتي تيسمسيلت وتيارت خلال السداسي الأول من سنة 2026، بعد بلوغ وتيرة الإنجاز نسبة 64 بالمائة، ويعد هذا الخط آخر مقطع قيد الإنجاز ضمن مشروع السكة الحديدية للهضاب العليا، الذي يمتد على مسافة تقارب 1200 كلم ويربط غرب البلاد بشرقها إلى غاية ولاية تبسة. وفق ما كشف عنه رئيس المشروع محمد خياط في تصريح لإذاعة الجزائر من تيسمسيلت.
وأوضح المصدر نفسه، أن خط تيسمسيلت – تيارت يمتد على 73 كلم ويتكون من شطرين أساسيين، الشطر الأول بطول 10 كلم، يضمن دخول القطار إلى ولاية تيارت قادما من سعيدة، وشطر ثانٍ بطول 63 كلم، يربط تيارت بنقطة الربط مع خط الهضاب العليا، موزعا على 55 كلم داخل إقليم ولاية تيارت و8 كلم داخل إقليم تيسمسيلت.
وأكد المتحدث ذاته، أن الجزء الواقع داخل إقليم تيسمسيلت يشهد تقدما ملحوظا في الأشغال، باستثناء نقطتين ما تزالان قيد الإنجاز، تهمان تقاطع السكة مع الطريق الوطني رقم 14 والطريق الوطني رقم 19، وهما آخر النقاط المتبقية قبل استكمال هذا المقطع. كما تم وضع مخطط استعجالي لاستكمال الشطر الخاص بولاية تيارت قبل نهاية السنة الجارية.
وشدد رئيس المشروع على أن إنجاز هذا الخط يعد من أكبر الورشات الهيكلية بولاية تيسمسيلت، لما سيتيحه من ديناميكية جديدة في حركة الأشخاص والبضائع عبر ولايات الهضاب العليا، خاصة أن القطار موجه للاستخدام المزدوج بالنسبة لنقل المسافرين والسلع، كما سيسهم –حسبه– في تعزيز الجاذبية الاقتصادية والسياحية للمناطق التي يخدمها، بفضل سهولة الربط بين ولايات الوسط والغرب والشرق.
ومن بين النقاط التي توقف عندها خياط، كون المشروع ينفذ حصريا من طرف شركات عمومية وطنية، وهو ما وصفه بـالمكسب المهم الذي يعكس تطور القدرات الجزائرية في إنجاز المشاريع الكبرى ذات البعد الاستراتيجي.
ويأتي هذا المشروع ليستكمل شبكة السكك الحديدية الجديدة التي دخل جزء منها الخدمة خلال سنة 2023، والمتمثل في الخط الرابط بين تيسمسيلت وبرج بوعريريج، على مسافة 290 كلم، والذي يعبر أربع ولايات ويضم خمس محطات بكل من الشهبونية، حاسي فدول، سيدي لعجال، بوقارة، وتيسمسيلت.
ويندرج هذا الخط بدوره ضمن شبكة الهضاب العليا للسكك الحديدية الممتدة على طول 1200 كلم، والتي تربط 12 ولاية ويستفيد منها نحو 8 ملايين نسمة.
وقد سمح خط تيسمسيلت – برج بوعريريج الذي تصل سرعة القطار فيه إلى 160 كلم/سا، بفك العزلة عن ولاية تيسمسيلت، بعد أن كان المسافرون يعتمدون حصريا على النقل البري، وهو ما يكلف الوقت والجهد.
كما ساهم الخط في تنشيط الحركة التجارية، إذ أتاح للفلاحين والمنتجين المحليين إمكانية نقل بضائعهم ومنتجاتهم نحو مختلف ولايات الوطن بسهولة أكبر وبكلفة منخفضة.
ومع اقتراب استلام خط تيسمسيلت – تيارت، يرتقب أن تتعزز مكانة الولاية كمحور نقل مهم في منطقة الهضاب العليا، وهو ما سيفتح الباب أمام استثمارات صناعية، فلاحية وسياحية، فضلا عن تحسين جاذبية المنطقة.
أكتب تعليقك