شُيّع، ظهيرة اليوم ، بجوّ مهيب ومشوب بالحزن في مقبرة الوضحة ببلدية وادي ارهيو ولاية غليزان، جثمان المجاهد ولد شيخ أحمد الذي انتقل إلى رحمة الله يوم الثلاثاء الماضي في ديار الغربة، عن عمر ناهز 87 سنة، بعد صراع مرير مع المرض، وقد حضر جنازته جمع غفير من المواطنين ورفاق السلاح وأفراد من الأسرة الثورية، ليودّعوا واحداً من أبناء الجزائر البررة الذين خطّوا أسماءهم في سجل الخلود،و وُلد الفقيد سنة 1937 بقرية أولاد أزمر التابعة لبلدية لحلاف، في زمن كان الوطن فيه يرزح تحت وطأة الاستعمار، ويختار طريق التضحية عن قناعة وصدق، ففي سنة 1957، التحق بصفوف المنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني، حيث شارك في عدة مهام نضالية محفوفة بالمخاطر، وتميّز بالشجاعة والانضباط، ما أهّله لتقلّد مسؤوليات حساسة بالمنطقة إلى غاية استرجاع السيادة الوطنية سنة 1962،وبعد إعلان نبأ وفاته، تقبّلت عائلته ببلدية المرجة سيدي عابد التعازي من السلطات المحلية ورفاق المجاهد، إضافة إلى مواطنين قدموا من مختلف البلديات عرفاناً لسيرته الطيبة ومسيرته النضالية،وفي تصريح لجريدة الجمهورية، أكد بن حرشاش نور الدين، مدير المجاهدين وذوي الحقوق لولاية غليزان، أن رحيل المجاهد ولد شيخ أحمد "هو فقدٌ كبير لعائلة المجاهدين وللوطن ككل"، مضيفاً:"نودّع اليوم واحداً من أبناء الجزائر الأوفياء الذين جسّدوا معنى الالتزام الوطني الحقيقي. لقد كان الفقيد مثالاً في التضحية والإخلاص، وترك سجلاً مشرفاً سيظل شاهداً على مواقفه الوطنية. ونيابة عن قطاع المجاهدين وذوي الحقوق، نتقدم بخالص التعازي لعائلته ونرجو من الله أن يتغمده بواسع رحمته."،وبرحيل ولد شيخ أحمد، تطوي الجزائر صفحة من صفحات رجالها الذين حملوا مشعل الحرية بأيديهم، وواجهوا المستعمر بقلوب لا تعرف الخوف، لتبقى ذكراه حيّة في ذاكرة الوطن ووجدان كل من عرفه أو سمع عنه.
أكتب تعليقك