في ندوة علمية بالكراسك : الأمير عبد القادر ، مدرسة في الالتزام الوطني والفكري

في ندوة علمية  بالكراسك :  الأمير عبد القادر   ، مدرسة في الالتزام الوطني والفكري
وهران
احتضن مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران، اليوم الثلاثاء، ندوة فكرية ناقشت شخصية الأمير عبد القادر القائد العسكري والمفكر الاستشراقي، وذلك في إطار الاحتفاء بالذكرى الـ193 لاندلاع الثورة التحريرية، وبمناسبة الذكرى الـ93 لنهاية معركة الأمير عبد القادر، إضافة إلى تزامنها مع اليوم الدولي للعيش معًا في سلام الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة. سلّط الباحثون والمهتمون بالتاريخ الجزائري في هذه الندوة الضوء على الجانب الإنساني والفكري للأمير عبد القادر، باعتباره إحدى الشخصيات المؤسسة للهوية الوطنية الجزائرية الحديثة. وتوقّف المتدخلون عند المرحلة المفصلية من تاريخ الأمير بعد سقوط العاصمة في 1832، وما حملته من دلالات سياسية وفكرية وروحية شكّلت مسارًا وطنيًا وإنسانيًا. وأكد المشاركون أن الأمير كان "مدرسة في الالتزام الوطني والفكري"، مستشهدين بقولٍ منسوب إليه: "خرجت للدفاع عن الوطن لا للسيطرة عليه"، معتبرين ذلك مفتاحًا لفهم تميّز مشروعه السياسي القائم على قيم المقاومة والأخلاق واحترام الإنسانية. كما أبرزت المداخلات أن مكانة الأمير في الوجدان الجزائري تتجاوز البعد العسكري إلى مشروع حضاري عبّد الطريق للوعي الوطني الحديث. نُظمت الندوة بمبادرة مشتركة بين مركز "كرسك" واليونسكو والمؤسسة المتوسطية للتنمية المستدامة “مينا مارك”، إلى جانب أساتذة ومؤرخين من تخصّصات مختلفة ناقشوا مساهمات الأمير الفكرية عبر مخطوطاته ورسائله وتجربته الإنسانية. وشهدت الفعالية كذلك تنظيم معرض خاص بمقتنيات الأمير وصور نادرة من أرشيفه، أضاء محطات مجهولة من مساره الفكري والسياسي، في محاولة لإعادة قراءة هذا الإرث بمنهجية أكاديمية حديثة. تميّزت الندوة أيضًا بتكريم الباحث الراحل العربي جريدي، الذي ترك بصمة واضحة في الدراسات التاريخية المرتبطة بالأمير عبد القادر. واستعاد الحضور جانبًا من جهوده العلمية وعمله الطويل في الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتوثيق المصادر الأصلية للتاريخ الجزائري. خلص المشاركون إلى ضرورة مواصلة البحث في شخصية الأمير وإعادة بناء سردية علمية متوازنة حوله، تتجاوز الاختزال التقليدي لشخصيته كمجاهد ومقاوم، نحو تقديمه كمفكر إنساني صاحب مشروع حضاري منفتح على العالم. وأكد المتدخلون أن فكر الأمير عبد القادر يُعدّ اليوم أحد أهم المرتكزات التي يحتاجها المجتمع الجزائري لإرساء قيم التعايش، والتسامح، والقيادة الأخلاقية التي طالما حملها مشروعه الإنساني. عرفت الندوة حضور شخصيات أكاديمية وثقافية مرموقة، من بينهم مولاي إدريس بن تونس، رئيس المؤسسة المتوسطية للتنمية المستدامة "جنة العارف" الى جانب الدكتور جيلالي المستاري و ايضا الدكتور حسين فسيان من جامعة وهران 2، أحد الوجوه الأكاديمية البارزة في الدراسات التاريخية والاجتماعية. وقد أثرى هؤلاء الضيوف النقاش بمداخلات معمّقة حول الجانب الإنساني والفلسفي في مسيرة الأمير عبد القادر و شهادات حية قدموها في حق الباحث الراحل العربي جريدي

يرجى كتابة : تعليقك