الدكتور عمر قفاز أستاذ التاريخ بجامعة معسكر : مظاهرات 11 ديسمبر 1960 صرخة الشعب التي عجلت الاستقلال

الدكتور عمر قفاز أستاذ التاريخ بجامعة معسكر  : مظاهرات 11 ديسمبر 1960 صرخة الشعب التي عجلت الاستقلال
الجهوي
أشار الدكتور عمر قفاز أستاذ التاريخ بجامعة معسكر أن الجزائر قد شهدت يوم 11 ديسمبر 1960 واحدة من أكبر الانتفاضات الشعبية التي عرفتها الثورة الجزائرية، مظاهراتٌ انفجرت وسط سياق سياسي وعسكري بالغ الحساسية، لتتحول إلى نقطة تحول تاريخية أرغمت فرنسا على الاعتراف باستحالة استمرار وجودها الاستعماري. وقال قفاز أن هذه المظاهرات في أعقاب صعود الجنرال شارل ديغول إلى رأس الجمهورية الخامسة سنة 1958، وهو العائد إلى السلطة بخطاب يعد الجزائريين بـ"التهدئة" ولكنه في الواقع اعتمد سياسة عسكرية أشد قسوة، بتعيين جنرالات جدد وإطلاق عمليات تطهير واسعة ضد جيش التحرير الوطني، ما أدى إلى إنهاك القوى العسكرية للثورة خلال ما سُمي لاحقًا بـ"الربع ساعة الأخير". وفي ديسمبر 1960 قام ديغول بزيارة ميدانية إلى الجزائر، جاب خلالها عددًا من ولايات الوطن، بدءًا من عين تموشنت وتلمسان ثم وهران، العاصمة والبويرة وقسنطينة وعنابة وغيرها من المدن التي حاول الظهور فيها كقائد قادر على استمالة الجزائريين نحو مشروع "الجزائر الجزائرية" أو "الجزائر الفرنسية". ويضيف المختص في التاريخ أن قيادة الثورة لجئت إلى التعويل على تعبئة الجبهة الشعبية داخل المدن ،فانفجرت المظاهرات الشعبية تلقائيًا فور مغادرة ديغول للمناطق التي زارها، لتعمّ الشرق والغرب والوسط، وتحديدًا ولايات عين تموشنت، تلمسان، وهران، الجزائر العاصمة، البليدة، قسنطينة، سطيف، قالمة، عنابة، سوق أهراس، بسكرة، المدية، الأغواط وغيرها من المدن الكبرى التي خرج سكانها بالمئات والآلاف ،حيث كانت حينها يقول الدكتور الشعارات واضحة وحاسمة "تحيا الجزائر" – "جزائر حرّة مستقلة" – "لا لفرنسا… نعم للاستقلال" وعليه وقعت اشتباكات دامية بين المتظاهرين السلميين وفرنسا الاستعمارية أدى إلى استشهاد أكثر من 200 جزائري. قبل أن تنتقل المظاهرات سريعًا إلى الأحياء الأوروبية، حيث واجه المستوطنون الجزائريون بعنف شديد، مستخدمين الأسلحة البيضاء وأحيانًا الأسلحة النارية، فيما تدخلت الشرطة الاستعمارية بالقوة المفرطة. وقدرت مصادر تاريخية بحسب الدكتور قفاز عدد الشهداء في أحداث 11ديسمبر بما يفوق 200 شهيد، إضافة إلى مئات الجرحى والمعتقلين، حيث كانت تلك التضحيات شهادة جديدة على أن الشعب أصبح هو القوة الأساسية في المعركة ،مقابل صدى عالمي حيث شهدت الصحافة العالمية لأول مرة خروج مئات الآلاف من الجزائريين في مظاهرات سلمية تطالب بوضوح بحقهم في تقرير مصيرهم، وأمام هذه الحقيقة، فقدت فرنسا قدرتها على إقناع العالم بأن "الجزائريين فرنسيون"، وبدأ الرأي العام الدولي يميل لصالح القضية الجزائرية، خاصة في الأمم المتحدة . من جهة أخرى أوضح محدثنا أن مظاهرات 11 ديسمبر وضعت ديغول في موقف حرج أمام الجالية الأوروبية (الأقدام السوداء) التي اتهمته بالخيانة، معتبرة أن سياساته تفتح الباب أمام استقلال الجزائر ،وفي الوقت نفسه، أيقن ديغول بأن الشعب الجزائري يقف صفًا واحدًا خلف جبهة التحرير الوطني، وأن القوة العسكرية وحدها لن تُخضع الجزائريين ،وهنا تيقن ديغول بأن المفاوضات هي الحل الوحيد لإنهاء الصراع، وأن تقرير المصير أصبح أمرًا لا مفر منه في الجانب ذاته أكد أستاذ التاريخ أنه عقب المظاهرات، دخلت الثورة الجزائرية مرحلة جديدة في 1961 حين بدأ المسار التفاوضي رسميًا بين الحكومة المؤقتة وديغول. دام الحوار سنتين كاملتين وسط ضغوط أوروبية وتمرد منظمة الجيش السري OAS. وفي مارس 1962 تم توقيع اتفاقيات إيفيان، التي مهّدت للاستفتاء التاريخي يوم 1 جويلية 1962،وفي 5 جويلية أعلن استقلال الجزائر، وكانت مظاهرات 11 ديسمبر 1960 لحظة مفصلية في تاريخ الثورة الجزائرية، إذ أثبتت أن قوة الشعب قادرة على تغيير مجرى الأحداث، وأن نضال الملايين في الشوارع قد يساوي في تأثيره صدى المدافع في الجبال.

يرجى كتابة : تعليقك