الكراسك يحتضن ملتقى وطني حول التطبيقات الذكية ودورها في ترقية اللغة العربية ...منصة لتبادل التجارب البحثية والعلمية

الكراسك  يحتضن ملتقى وطني حول التطبيقات الذكية ودورها في ترقية اللغة العربية ...منصة لتبادل التجارب البحثية والعلمية
وهران
احتضن مقر مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران، اليوم الأحد ، ملتقى وطنيًا علميًا تحت عنوان: "البرامج والتطبيقات الذكية ودورها في مشروع ترقية اللغة العربية"، في إطار النشاطات العلمية لوحدة البحث حول الثقافة والاتصال واللغات والآداب والفنون. ويأتي هذا الملتقى في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وما رافقها من حضور متزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، خاصة في ميادين اللغة والتواصل، حيث سعى المنظمون إلى فتح نقاش علمي معمق حول سبل توظيف التطبيقات الذكية لخدمة اللغة العربية وتعزيز حضورها الرقمي بما يواكب التحديات المعاصرة ويحافظ على مكانتها الثقافية والحضارية. شهد الملتقى مشاركة واسعة من نخبة الأكاديميين والباحثين في مجالات اللغة والإعلام والاتصال والتقنيات الحديثة، إلى جانب مهتمين بالشأن اللغوي والرقمي، حيث تناولت المحاضرات مجموعة من الإشكاليات المتعلقة بحوسبة اللغة العربية، وإمكانيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات تعليمها ومعالجتها وتصحيحها إملائيًا وصوتيًا، إلى جانب طرق نشرها عبر الوسائط الرقمية. وقد شكل اللقاء منصة لتبادل التجارب البحثية والعلمية، وطرح تصورات مستقبلية حول إدماج التكنولوجيا الذكية في المشاريع الوطنية الرامية إلى ترقية اللغة العربية، مع التأكيد على ضرورة التكامل بين الجهود الأكاديمية والتقنية والإعلامية لتحقيق هذا الهدف. وفي تصريح له أكد عمار غانم، مدير البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران، أن الملتقى يمثل فرصة لتعزيز التعاون بين المركز والمجمع الجزائري للغة العربية، بما يتيح تطوير مشاريع مشتركة في صناعة المعاجم الرقمية، إنتاج برامج تعليمية للكبار وغير الناطقين بالعربية، واستثمار الذكاء الاصطناعي في الترجمة العلمية وإثراء المصطلحات العربية المعاصرة. مضيفا أن اللغة العربية اليوم لا تقتصر على النطق والترجمة فقط، بل تشمل جميع الاستخدامات الرقمية سواء على الإنترنت أو في التطبيقات والبرامج، وهذا التزاوج بين البحث الاجتماعي والثقافي والتقنيات الذكية يعزز اللغة العربية ويضمن حضورها الفاعل في مجتمع المعرفة. وأشار الشريف مريبعي رئيس المجمع الجزائري للغة العربية إلى الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في تسريع عملية الترجمة العلمية، وإنشاء المعاجم الرقمية، وتطوير برامج تعليمية متقدمة، معتبرًا هذه الأدوات خطوة نوعية نحو تعزيز اللغة العربية في مجتمع المعرفة، وإتاحة الوصول إلى العلوم الحديثة بسهولة وبسرعة عالية. وأكد أن المشاريع القائمة حاليًا في الجزائر تهدف إلى بناء معاجم رقمية شاملة للغة العربية المعاصرة، مع تطوير منصات رقمية متخصصة لتعليم اللغة واستثمار المدونات اللغوية وغير اللغوية في إثراء المحتوى العربي. من جانبه، تحدث أحمد خرصي من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية عن أنظمة بلقيس الذكية، والتي تضم أكثر من ثلاثين نظامًا حاسوبيًا عمليًا تشمل أدوات التشكيل الآلي للنصوص، والتحويل النصي إلى صوتي، بالإضافة إلى التصحيح الإملائي والصوتي للنصوص، مؤكداً أن هذه الأنظمة تمثل خطوة متقدمة لدعم اللغة العربية ومواكبة التطورات التقنية الحديثة، وتعزيز قدرتها على المنافسة عالميًا في مجال التعليم الرقمي والترجمة العلمية. وتشير التوقعات إلى أن أشغال هذا الملتقى ستخرج بمجموعة من التوصيات العلمية التي ستسهم في دعم البحث في مجال الذكاء الاصطناعي اللغوي، وتعزيز استخدام التطبيقات الذكية كرافد أساسي للنهوض باللغة العربية في العصر الرقمي، بما يضمن تعزيز مكانتها على الصعيدين الوطني والدولي، وتكريس حضورها في مجتمع المعرفة العالمي. ويعتبر هذا التعاون بين الجامعات، مراكز البحث، والمجمعات اللغوية خطوة نوعية نحو بناء مستقبل رقمي متكامل للغة العربية، يواكب التطورات العالمية ويحافظ على أصالتها الثقافية والحضارية.

يرجى كتابة : تعليقك