بروز جغرافية سكك حديدية جديدة محور ملتقى وهران 2 الوطني…خبراء الجامعة والشركة الوطنية للنقل يناقشون دور السكك الحديدية في تطوير التراب والاقتصاد الجزائري

بروز جغرافية سكك حديدية جديدة محور ملتقى وهران 2 الوطني…خبراء الجامعة والشركة الوطنية للنقل يناقشون دور السكك الحديدية في تطوير التراب والاقتصاد الجزائري
وهران
احتضنت قاعة المحاضرات بكلية علوم الأرض والكون بجامعة وهران 2 محمد بن أحمد فعاليات الملتقى الوطني الموسوم بـ بروز جغرافية سكك حديدية جديدة في الجزائر ودورها في هيكلة وتجديد التراب الوطني، وذلك بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين، الباحثين، والخبراء، إلى جانب ممثلي المؤسسات الوطنية الناشطة في مجال النقل والتهيئة الإقليمية. ونُظم هذا الحدث العلمي من طرف قسم الجغرافيا وتهيئة الإقليم بكلية علوم الأرض والكون، بالتعاون مع مخبر الفضاء الجغرافي والتهيئة الإقليمية (EGEAT)، في إطار الجهود الأكاديمية الرامية إلى مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع النقل بالسكك الحديدية في الجزائر، وربط البحث العلمي بالرهانات التنموية والاستراتيجية للدولة. وتميّزت الجلسة الافتتاحية بكلمة السيد مدير جامعة وهران 2، البروفيسور أحمد شعلال، الذي ثمّن الجهود المبذولة من طرف القائمين على تنظيم هذا الملتقى الوطني، مشددًا على الأهمية الاستراتيجية للسكك الحديدية في دعم الاقتصاد الوطني، وتقليص الفوارق الإقليمية، وتعزيز الاندماج الترابي والوحدة الوطنية. كما أبرز الدور المحوري للمشاريع السككية الكبرى التي أطلقتها الدولة في السنوات الأخيرة، لا سيما الخطوط الاستراتيجية الموجهة للشحن، على غرار خط وهران–غار جبيلات وخط تبسة–عنابة، باعتبارها رافعة أساسية لربط مناطق الإنتاج بموانئ التصدير، ودعم سلاسل القيمة الوطنية. وفي هذا السياق، دعا مدير الجامعة إلى ضرورة مواكبة الجامعة لهذه المشاريع الاستراتيجية من خلال البحث العلمي، التكوين المتخصص، وتقديم الخبرة العلمية لصناع القرار. من جهته، صرّح الدكتور مصطفى شعشوع، رئيس الملتقى، أن هذا اللقاء العلمي يأتي في سياق وطني خاص يتزامن مع اقتراب الانتهاء من إنجاز خط وهران–غار جبيلات ، معتبرًا أن الجزائر تشهد ميلاد جغرافية جديدة للسكك الحديدية تمتد على آلاف الكيلومترات. وأكد أن هذا الإنجاز يعكس عملاً جبارًا قامت به الدولة، ويبرهن على ريادتها في هذا المجال. كما شدّد على دور الجامعة في تحليل السياسات العمومية المتعلقة بقطاع السكك الحديدية، وإعادة الاعتبار لهذا القطاع الذي ظل مهمشًا نسبيًا رغم كونه قطاعًا حساسًا واستراتيجيًا في تنمية الأقاليم. بدوره، أكد عيباش سفيان، المدير المركزي بالشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، أن مشاركة الشركة في هذا الملتقى تندرج ضمن انفتاحها على الوسط الجامعي، بصفتها المستغل الوحيد للشبكة الوطنية. وأوضح أن الشركة ستقدم مداخلة حول دورها في تطوير النقل السككي، خاصة في آفاق 2040، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع وتوسع الشبكة الوطنية. وأشار إلى بروز مشاريع مهيكلة كبرى، من بينها مشروع استغلال منجم غار جبيلات، ومشروع الفوسفات المدمج، إضافة إلى الخطوط الجديدة الممتدة نحو الجنوب والبعد الإفريقي للجزائر. كما كشف عن إعداد استراتيجية محكمة لمواكبة هذه المشاريع، لاسيما في مجال اقتناء العتاد، حيث يُقدّر الغلاف المالي الإجمالي المخصص من طرف الدولة الجزائرية بنحو 5 مليارات دولار، إضافة إلى مشاريع كبرى تُقدّر قيمتها بـ258 مليار دينار لمشروع غار جبيلات، و126 مليار دينار لمشروع الفوسفات المدمج. وفي السياق ذاته، أوضح بن الصديق علي، خبير بالوكالة الوطنية للتهيئة وجاذبية الأقاليم، أن السياسة الوطنية في مجال السكك الحديدية تهدف أساسًا إلى تخفيف الضغط عن الشريط الساحلي، وتنمية مناطق الهضاب العليا والجنوب. وأبرز أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر توفير الاستثمارات، خلق مناصب الشغل، وتدعيم البنى التحتية من سكك حديدية وطرقات، بما يضمن إدماج هذه الفضاءات ضمن الديناميكية الوطنية وتحقيق تنمية إقليمية متوازنة ومستدامة

يرجى كتابة : تعليقك