صرّح نجل المجاهد صياد احمد أن والده انضم إلى جبهة التحرير الوطني كمناضل خلال سنة 1957 ، حيث كلف بتتبع تحركات الجيش الفرنسي والتجسّس على الثكنة العسكرية وجمع الإشتراكات المالية ... إلى أن اكتشف أمره وألقي عليه القبض وعذب عذابا شديدا خاصة وأن منزل أبويه كان مركزا للمجاهدين. حيث تعرض للتعذيب لمدة يومين ثم أطلق سراحه، لكن ما لبث أن ألقي عليه القبض مرة ثانية بسبب إستئنافه للنشاط النضالي، غير أن زوجة رئيس فرقة الدرك الوطني التي كانت تعرفه من قبل كبائع متجول للخضر والفواكه تدخلت هذه المرة وأقنعتهم بإخلاء سبيله وتمّ ذلك بعد أن أشبعوه ضربا ، وحذرته من البقاء في القرية لأنه صار موضع متابعة ومراقبة ونصحته بمغادرة المكان. فما كان عليه إلا أن يلتحق بصفوف جيش التحرير الوطني وكان ذلك في مطلع1958 ، حيث انضم كجندي إلى أفراد جيش التحرير بالناحية الثانية المنطقة الخامسة وتحديدا بمنطقة ملكين الواقعة بين تنزّارة ومسار والمعروفة بتضاريسها الوعرة وذلك تحت مسؤولية خثير , حيث شارك في عدة معارك ضد العدو - مضيفا – وفي يوم 18 فبراير 1961 نصبت قوات الاحتلال للمجموعة التي كان ينشط بها كمينا بنواحي سيدي علي بن يوب وبعد اشتباك عنيف معها أصيب صياد أحمد بجروح بليغة فقد على إثرها الوعي، ما جعل قوات الاحتلال تعتقد أنها قضت عليه وعلى أفراد المجموعة كلهم وقيدتهم في سجل الموتى غير أنه مع حلول الظلام عاد إليه وعيه واستفاق واستجمع قواه وبدأ يزحف على ركبتيه إلى أن ابتعد عن ساحة المعركة وفي الصباح عثر عليه أحد الرعاة في حالة يرثى لها فأبلغ المجاهدين الذين قاموا بنقله إلى أحد مراكز جيش التحرير أين تلقى العلاج وبعد مثوله للشفاء عاد ليواصل نضاله المسلح ضد العدو بالمنطقة ذاتها إلى أن أصيب مرة ثانية في معركة حامية الوطيس اندلعت في أواخر 1961 , أصيب برصاصة في ركبتة جعلته يمشي على قدم واحد إلى أن إستطاع الانسحاب باتجاه غابة كثيفة وهناك عثر عليه ونقل خفية إلى منزل يقع بحي شابري ببوخنافيس ومن تم إلى قرية الدار البيضاء غير بعيد عنها عند مرأة تدعى " ماما" تكفلت بعلاجه ورعايته لبضعة شهور قبل أن يجري تحويله إلى " المدّرسة" الواقعة بالحي الشعبي " القرابة" سيدي بلعباس لأجل مواصلة العلاج في الخفاء رفقة عدد من المجاهدين إلى غاية إستقلال الجزائر.
أما المجاهد الحاج أحمد نوال الأمين الولائي لمنظمة المجاهدين بسيدي بلعباس : الذي عايش صياد أحمد واحتك به عن قرب أثناء الثورة التحريرية المباركة فيدلي بشهادته قائلا: تدرج صياد أحمد في العديد من المسؤوليات من قائد العرش إلى مسؤول الأخبار فمراقب لمركز التحرير الوطني بالناحية الأولى ( سيدي علي بن يوب ) تحت قيادة المجاهد سي بوسيف وفي سنة عين كمراقب جهوي تحت قيادة كل من سي الحبيب وسي حرير . - ويضيف – حدث أن المجاهد صياد أحمد كان في يوم 25 نوفمبر 1960 صحبة قائد المنطقة الخامسة سي بلحسن الذي قدم في جولة رقابية إلى منطقة مزورو وكذا تلاغ ومعه كل من سي بوسيف وسقاروالطاهر موسطاش وآخرون وكان سي الحبيب في ذاك اليوم ملازما لسي بلحسن يدله على الأمكنة والمسالك والطرق لكونه يعرف المنطقة جيدا وذلك حتى يتفادوا الوقوع في كمائن العدو .
للإشارة ولد المجاهد صيّاد أحمد بن عدة المدعو سي شعيب ولد بسيدي علي بن يوب ولاية سيدي بلعباس , نشأ وترعرع في عائلة متواضعة , لم يتمكن من الالتحاق بالمدرسة واضطرته ظروف العيش الصعبة لأن يشتغل في الفلاحة لأجل مساعدة والديه .
و بعد الإستقلال عاش بين أحضان عائلته في سيدي علي بن يوب وظل يعاني من أثر الرصاص الذي أصابه في أنحاء جسمه وبخاصة في ركبته ما اضطره لاستعمال عكّاز يتوكأ عليه في مشيه وتنقلاته ، ورغم ذلك ظلّ ينشط بالمنظمة الولائية للمجاهدين كمناضل يشارك في الملتقيات والندوات والموائد المستديرة التي تتناول الثورة التحريرية المباركة إلى أن وافته المنية في فاتح مارس2003 .
أكتب تعليقك